افتتحت الشيخة سهيلة سالم الصباح في قاعة بوشهري للفنون في السالمية معرض الفنان التشكيلي العراقي حيدر الزعيم بعنوان "للضوء ملمس خشن"، بحضور نائب السفير العراقي محمد رضا الحسيني، والفنان القدير سامي محمد، وجمع كبير من المهتمين.

وأكد الحسيني أهمية طرح موضوع الهجرة، مشيدا بدور المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، داعياً إلى العمل على إقامة مبادرات أخرى "حيث نطمح لإقامة اسبوع ثقافي في الاشهر المقبلة بالتعاون مع المجلس".

Ad

وعمل الفنان الزعيم على مجموعة كبيرة من الخامات وله تجارب كثيرة في المدرستين الواقعية والتعبيرية، ولكنه اتخذ من المدرسة الأميركية الحديثة أسلوبا لأغلب أعماله الفنية، فكانت تمتاز بالواقعية المفرطة التي اعتبرت في أواخر الستينيات استجابة متطرفة للواقعية الجديدة، وكانت تهدف إلى مواجهة الواقع بعقلية المراقب.

وكان لهذه المدرسة تأثير بالغ في نفس الفنان لما تمتلكه من تحدي الذات والقدرة على تقديم أعمال جريئة تتحدى عدسة الكاميرا وبؤرة العين المجردة من خلال استخدام الريشة.

رصد أفكار

وفي أعماله المعروضة استخدم الفنان، عبر رصده لأفكاره على أسطح اللوحات، المجاميع البشرية في تحركات غير منتظمة تارة، ومنتظمة تارة أخرى، وفق منظومة تشكيلية مفعمة بالحيوية والحركة، ومن ثم فإن التفاعل مع تلك العناصر جاء معبراً عن عنوان المعرض الذي يريد الفنان من خلاله التركيز على الضوء الذي نرى أنه لا ملمس له، إلا ان الفنان يرى أن له ملمساً وخشناً ايضاً، ومن ثم إسقاطه على رؤى حياتية أخرى.

وفي سياق إبراز جوانب مختلفة من حياته في مسألة الاغتراب والبعد عن الوطن، ركزت الأعمال على الكثير من التداعيات والرؤى التي اتسمت بالكثير من الكشوفات الحسية، والتواصل المستمر مع الحياة من أجل إبراز جوانب متعددة الاشكال فيما يخص الضوء، وعلاقته بالواقع، ومن ثم إبراز ما يمثله للإنسان من استلهامات تتحرك في أكثر من اتجاه.

رؤية الفنان

أما رؤية الفنان فركزت على أن ترى أي شيء تخسره الصورة، كلحظة تحولها من "نيجاتيف إلى بوزيتيف" من أجل أن تتمتع بحضورها المرئي، من شوائب، وانعكاس ضوء، ولحظات مضطربة، وخطوط مكسورة، ونقاط غير مرغوب بها، ما هو إلا حاجات وحقائب رحيل تحمله ذاكرة سرية نودعها في مكان مهجور يتلاشى باستمرار من إدراج الذهن، ولكل حكاية هناك معادلة صارمة هي القبول والرفض، لتغدو حياة المهاجر كوهم الإمساك بصورته النيجاتيف وملامحها وسماتها القاسية في محاولة لترميم أفق الرؤية. وتمثل الألوان الرمادية في الأعمال حالة غياب الضوء الذي يمنح الأشخاص حضورهم الرمزي في المكان المفترض.