جاءت إحصائية "الجريدة"، التي نشرتها على صفحتها الأولى أمس تحت عنوان "الإحصائيات تكشف فشل اللجان"، بمثابة حجر ألقي على اللجان البرلمانية فحرك مياهها الراكدة، وأطلق عدة ألسنة برسائل بعضها إلى الحكومة، وبعضها إلى النواب، مع مطالبات بتقليص اللجان المؤقتة وخفض عدد الأعضاء.

وشكر النائب صالح عاشور، "الجريدة" على إحصائيتها التي وصفها "بالممتازة والرائعة"، مقراً بضعف إنتاجية العديد من اللجان، سواء الدائمة أو المؤقتة.

Ad

وقال عاشور لـ"الجريدة" إن تلك الإحصائية تكشف أن ضعف إنجاز اللجان يرجع إلى عدة أسباب، منها أن فيها أعضاء "غير فعالين، ولا يقومون بما عليهم من مسؤولية اجتماعية ووطنية، ومقصرين بحق الوطن والمواطن"، مؤكداً أن حضور اجتماعات اللجان لا يقل أهمية عن حضور الجلسات "فهي دينامو المجلس".

ورأى أن من أسباب ضعف الإنجاز "كثرة اللجان المؤقتة التي باتت تؤثر على الأصلية، لذا يجب تقليصها"، معقباً: "يجب تقنين تشكيل اللجان وعدد الأعضاء، بحيث يتم تشكيلها من 3 فقط، حتى نواجه شبح فقدان النصاب".

وعن رأيه فيما أثير عن تدخلات الحكومة في انتخابات اللجان، قال عاشور إن "الحكومة لا تتدخل فيها كلها، بل في بعضها فقط"، معتبراً أن "هذا عمل سياسي مشروع لها، ومن يقل بغير ذلك فهو مخطئ".

بدوره، رأى النائب عبدالله الكندري أن من أبرز الأسباب "عدم وصول الكفاءات وذوي الخبرات إلى عضوية اللجان، فضلاً عن عدم اهتمام أعضائها بالإنجاز"، مضيفاً: "يجب ألا يكون مجرد الفوز باللجان هو الهدف المنشود، بل العمل بعد الفوز، لتحقيق ما يخدم المواطن".

وقال الكندري لـ "الجريدة": "رغم أن اللجان هي المحك الحقيقي للأداء البرلماني فإن التعاطي معها ليس بالمستوى الذي يطمح إليه المواطن"، داعياً إلى وقفة مع النفس "لتغيير نمط العمل بشكل يضمن حسن الإنتاجية عبر تطبيق إصلاحات تحقق تطلعات الأمة والبرّ بالقسَم البرلماني".

في السياق، قال النائب رياض العدساني: "في دور الانعقاد الثالث كان التنسيق واضحاً بشأن تشكيل اللجان، بين رئيس لجنة الأولويات ووزير الداخلية، وبالتعاون مع رئيسي مجلسي الأمة والوزراء، بإعطائهما الضوء الأخضر لإقصاء بعض النواب وعدم دخولهم في تشكيل اللجان، إلا لجنة الميزانيات التي لم يستطيعوا اختراقها أو التأثير فيها".

وأضاف العدساني: "لغة الأرقام لا تخطئ، وبالتالي نسبة الإنجاز في بعض اللجان كانت %29، وبعضها فشل في الإنجاز، والكثير منها لم يكن له دور بسبب إقصاء النواب، لذلك أؤكد تقديم استجواب لرئيس الوزراء إذا ثبت أن هناك تنسيقاً حكومياً- نيابياً على حساب المصلحة العامة".

وفي رده على سؤال "الجريدة": هل كانت رئاستك للجنة الأولويات وراء ضعف أداء اللجان، قال النائب أحمد الفضل: "أتساءل في البداية: كيف كان الوضع قبل وصولي إلى رئاسة اللجنة؟".

وأوضح الفضل: "قبل رئاستي لها أقر المجلس 6 قوانين، وبعدها تمكن من إقرار 12 قانوناً، ثم 23 في الدور الثالث، فالأعمى الذي لا يريد أن يرى ذلك كيفه، لكن هذه هي لغة الأرقام التي لا تكذب".

وأضاف: "لنا الفخر أننا نفضنا لجنة الأولويات، التي أصبحت تمارس دوراً حقيقياً في التنسيق بين النواب والحكومة، وانطلاقاً من ذلك كانت تحرص على تقريب وجهات النظر بين الطرفين؛ مقدم الاقتراح بقانون والحكومة، للوصول إلى صيغة توافقية بشأنه، تمهيداً لإقراره من المجلس".

وأكد أن "اللجنة أخذت بتوجيهات سمو الأمير، وقدمت المتفق عليه على ما هو محل خلاف، وبذلت قصارى جهدها للتوفيق بين النواب والحكومة، وابتعدت عن قوانين التكسبات الانتخابية وما به ضرر للتركيبة السكانية".

وعن كيفية تحسين أداء اللجان في الدور الأخير للمجلس، أكد الفضل "أنه لا سلطان على النائب إذا لم يلتزم بالحضور، إلا بتعديلين باللائحة الداخلية للمجلس؛ الأول يتضمن شطب عضوية النائب باللجنة التي يغيب عن اجتماعاتها، سواء بعذر أو بدون عذر، ويكون التطبيق تلقائياً دون الحاجة إلى التصويت عليه، على أن ينتخب المجلس عضواً بديلاً بالجلسة التالية، والثاني يشمل تخفيض العدد اللازم لانعقاد اجتماع اللجنة".