بدأ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ومعه رئيسا مجلس النواب والحكومة نبيه بري وسعد الحريري، سلسلة اتصالات على خطوط عدة، لمحاولة تبريد الجبهات التي اشتعلت بين أهل البيت الحكومي الواحد، على خلفية أحداث الجبل الأخيرة، تمهيدا لعقد جلسة لمجلس الوزراء في أقرب وقت.

واستهلت «الحركة الاحتوائية» باتصال تردد أن الحريري أجراه برئيس الجمهورية عرضا فيه سبل إخماد النيران السياسية المشتعلة، وقد استُكملت أمس بزيارة لافتة شكلا وتوقيتا، قام بها رئيس المجلس الى قصر بعبدا.

Ad

وقالت مصادر متابعة إن «زيارة بري تدل الى مدى حراجة الوضع الداخلي ودقّته». وإذ اكتفى بري بالقول بعد اللقاء «جايي لصبّح على الرئيس»، لفتت المصادر الى أن «رئيس المجلس وضع الرئيس عون في صورة المسعى الذي ينوي إطلاقه لمحاولة ردم الهوّة بين المختارة ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب طلال أرسلان».

وأضافت المصادر أن «بري في صدد وساطة بين الجانبين تقود الى لجم التصعيد، ربّما عبر إيجاد صيغة وسطية لمسألة إحالة ملف أحداث قبرشمون الى المجلس العدلي، بما يزيل لغما كبيرا يحول دون انعقاد مجلس الوزراء حتى الساعة».

واستقبل عون، أمس، النائب أرسلان ووزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب. وغرد أرسلان عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «أحذر من أي محاولات لتمييع جريمة الجبل عن حسن أو سوء نية، وأعتبر أن أي تسوية لا يمكن أن تمر إلا بإحالة تلك الجريمة إلى المجلس العدلي، الذي هو المرجع الوحيد الصالح لمعالجتها، وغير ذلك فالطريق ستبقى مفتوحة لفتنة لا تُعرف عواقبها».

في السياق، واصل الحزب «التقدمي الاشتراكي» جولاته على أركان مصالحة الجبل التي أرساها، في 3 أغسطس 2001، البطريرك الماروني الراحل نصرالله صفير ورئيس الحزب «الاشتراكي» النائب السابق وليد جنبلاط.

وبعد لقاءين مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، زار وفد من الحزب البيت الكتائبي المركزي في الصيفي للقاء رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل والقيادة الكتائبية. ونبّه وزير الصناعة وائل أبو فاعور (الاشتراكي)، بعد اللقاء، إلى أن «كنا في مصالحة الجبل وما تعرضت له من استهداف عبر بعض الخطابات الغرائزية والتحريض والكراهية، وأصبحنا (في طرابلس)، في خطاب آخر يطعن بالوحدة الوطنية ويستعيد مناخات الحرب الأهلية بين اللبنانيين، كحادثة اغتيال رئيس الحكومة السابق رشيد كرامي الذي نعتبره شهيدا لنا ولجميع اللبنانيين والعروبيين»، معتبرا أن «كان في الإمكان استعادة هذا الأمر على قاعدة الوحدة الوطنية، بدلا من نكء الجراح والغوص عميقا في جراح الذاكرة».