أول العمود:

Ad

يجهل الكثير من خريجي الثانوية قوانين البلدان التي ينوون استكمال الدراسة فيها، على وزارة التعليم العالي واجب توعية أبنائنا بمثل هذه الأمور لحمايتهم في نهاية المطاف.

***

أثار قانون المحاماة الجديد الكثير من الحوارات القانونية والسياسية بعد أن أقره البرلمان، وهو مثال من أمثلة لا تنتهي على رداءة التشريعات التي أصبحت سمة في المجالس الأخيرة، ولذلك أسباب عديدة منها النظام الانتخابي المعطوب، وطبيعة الطبقة السياسية الرسمية والشعبية، وفقدان تأثير عناصر الخبرة من المخضرمين داخل البرلمان.

واضحة المصالح الانتخابية التي سادت إقرار قانون مهنة المحاماة، وإن كانت هناك بعض المنافع للمهنة منه، فإنه لا يمكن التغاضي عن أساس المسألة، وهي رغبة غالبية النواب في "تحسين" ظروف خريج الشريعة الإسلامية بتوسيع نطاق التخصصات التي تمكنهم من مزاولة مهنة المحاماة.

كان التدخل النيَابي مريبا جَرّ وراءه علامات استفهام لدى المراقبين حول دور جمعية المحامين فيما حصل، وهناك عدد من الأسئلة المستحقة التي أود من خلالها تأكيد استغلال التشريع لمصالح ضيقة جداً وهي كالتالي: هل هذا الموضوع أكاديمي أم سياسي؟ ومن الأولى به، الجامعة أم البرلمان؟ وكيف يمكن ضمان جودة مهنة المحاماة بعد إدخال تخصصات مثل أصول الفقه والفقه المقارن والقضاء الشرعي لتعويم خريجين جدد لسوق العمل؟ وهل يتوقع النواب أن عامة الناس ستلجأ إلى محام خريج شريعة أم قانون لحل مشاكلهم؟ ولماذا يتساوى من يدرس ١٥٧ وحدة دراسية حقوقية مع من يدرس ٦٠ فقط كما صرح عميد كلية الحقوق؟

وقيل إن أساتذة الحقوق يزاحمون المحامين في رزقهم، فماذا نسمي ممارسة مهنة المحاماة لخريج الشريعة وتطوعه في الوقت ذاته في إمامة مسجد مقابل ٦٠٠ دينار، وحصوله على سكن وقفي بقيمة ٨٠٠ دينار؟ أليس في ذلك مزاحمة لخريج الشريعة غير المحامي؟ ولماذا لم يأخذ من وافق على القانون مسألة اندماج كلية الحقوق والشريعة سابقاً وفصلها لاحقاً وما ترتب على ذلك من مراكز قانونية لخريجي الجهتين لاحقاً؟ ولماذا لم يساعد النواب خريجي الشريعة بحل أفضل من هذا التخريب التشريعي لسوق العمل وهم مشرعو البلد، وبعضهم كان يرى عمل اختبار وتدريب لخريج الشريعة قبل ممارسته المحاماة، وهذا اعتراف صريح بعدم أهليته لذلك؟

ولماذا لا يدخل خريج الثانوية كلية الحقوق بدلا من الشريعة لكي يمارس مهنة المحاماة؟! أم أن دراسة الشريعة أسهل من القانون؟ وهل لدى طلبة الشريعة قدرة على عمل أبحاث قانونية أصيلة لنيل الترقية الأكاديمية من خلالها كما هو خريج الحقوق؟ ولماذا تم إبعاد تعيين خريج الشريعة من الإدارة العامة للتحقيقات في عام ٢٠٠١؟ وما مصير المحامين العاملين في البنوك والشركات؟

والاحتجاج بقانون تم سنة في ستينيات القرن الماضي يتيح لخريج الشريعة ممارسة المحاماة يُعد باطلا لأن ظروف المجتمع آنذاك تفتقر للمحامين، أما اليوم فلا حجة في ذلك والسوق يغرق بالكوادر الوطنية ليأتي النواب الجهابذة بإضافة تخصصات جديدة لخريجي الشريعة تمنحهم حق المحاماة! وما موقف جمعية المحامين من كل ما سبق؟

نعلم أن الجمعية الآن ستكسب ماديا من اشتراكات خريجي الشريعة من خلال عضويتهم في الجمعية ومدخول المعهد الذي أقره القانون والدورات المتخصصة، لكن هدف الجمعيات ليس الكسب المادي فقط بل تصويب العمل في المهنة، وعلى رأسها التدريب والاختبار بعد التخرج، فهل هذا مُحقق في الواقع؟ ولماذا لم يتم الإصرار عليه مع النواب في المجلس؟

نتمنى من الحكومة اختصار الطريق برد القانون وإعادته للمجلس لمزيد من النقاش وأخذ كل ما دار وسيدور من حديث حوله في عين الاعتبار حتى لا تتكرر مأساة التشريعات الرديئة التي أصبحت سمة المجلس وباعتراف نوابه.