يعد «جسر الشيخ جابر» معلما تنمويا كويتيا وعربيا ضخما ورائدا تطال آثاره التنموية والاقتصادية الداخل الكويتي ودول الجوار على حد سواء، فعلاوة على أنه رابع أطول جسر في العالم، فإن نتائجه التنموية ستنعكس على دول عربية عدة، لاسيما العراق وسورية التي عانت ويلات الحروب والدمار، وغابت عن شعوبها التنمية والازدهار.بتلك الخلاصة قدمت «كونا» تقريرها الاقتصادي ضمن ملف اتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)، حيث اعتبرت أن وظيفة الجسر تتجاوز الوصل والربط بين المناطق الجغرافية الى إيصال التنمية والازدهار، حيث سيربط الجسر مدينة الكويت بمشروع إقليم الحرير المستقبلي والذي سيكون بدوره معلما تنمويا هائلا في المنطقة تنعكس آثاره على نحو 140 مليون نسمة يقطنون السعودية والعراق وإيران.ويمثّل الجسر الذي بدأ العمل به عام 2013 بوابة للعبور وركيزة أساسية نحو المستقبل التي تبني عليها الكويت آمالا واسعة في إحداث التنمية المنشودة ضمن رؤية «كويت جديدة 2035» الساعية إلى تحويل البلاد مركزا ماليا وتجاريا عالميا.
وافتتح الجسر بحضور سمو الأمير مطلع مايو الماضي، وهو يمثل باكورة مشاريع إنشاء وإعمار المنطقة الشمالية للبلاد، لاسيما أن مدينة الحرير تعد أبرز المشاريع العملاقة التي تتضمنها الخطة التنموية.وتتضمن المرحلة الأولى من مدينة الحرير تطوير المنطقة الشمالية وإنشاء منطقة تجارة إقليمية في ميناء مبارك الكبير ومنطقة لوجستية للبضائع ومطار دولي وسكك حديدية، فضلا عن إنشاء منطقة صناعية مختصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة.وبلغت التكلفة الإجمالية للجسر 750 مليون دينار، ويشمل ثلاث حارات في كل اتجاه، مع حارة للطوارئ في كل جانب، وفي منتصف الجسر تقريبا توجد الفتحة الملاحية التي يبلغ عرضها 120 مترا، ويبلغ ارتفاع الفراغ الملاحي 23 مترا من أعلى مد بحري، وهي تسمح بمرور السفن المتجهة إلى الميناء.
اختصار المسافة والوقت
ويختصر جسر الشيخ جابر المسافة بين مدينة الكويت العاصمة ومنطقة الصبية من 104 كيلومترات تقطعها المركبات في نحو 90 دقيقة، إلى 37.5 كيلومترا في أقل من 30 دقيقة.وينقسم الجسر إلى جزأين؛ الأول الرئيسي وهو «وصلة الصبية»، ويشمل إنشاء جسر طوله 27 كيلومترا، بارتفاع منخفض مع جسر رئيسي مرتفع عبر الممر الملاحي، بفراغ ملاحي عرضه 120 مترا وارتفاع 23 مترا لمرور السفن إلى ميناء الدوحة الكويتي بعمر افتراضي 100 عام.ويتضمن الجزء الثاني طريقا بريا «وصلة الدوحة» طوله 4.7 كيلومترات، ويشمل خمسة جسور علوية بطول 725 مترا، والجسر البحري البالغ طوله 7.7 كيلومترات يشمل 3 حارات مرورية وحارة أمان في كل اتجاه بتكلفة 165.7 مليون دينار (نحو 545 مليون دولار).ويبدأ الجسر البحري من ميناء الشويخ (المنطقة الحرة) ويعبر جون الكويت غربا، ويمر بجانب «جزيرة أم النمل» ليصل إلى منطقة الدوحة، ثم يربط بطريق الدوحة السريع.ويتضمن المشروع جزيرتين صناعيتين؛ الأولى قرب مدينة الكويت بمساحة نحو 300 ألف متر مربع، والثانية قرب مدينة الصبية بمساحة مماثلة، وتتضمن الجزيرتان مباني حكومية تخدم الجسر و»مارينا» ومساحات خضراء، إضافة الى مساحات مخصصة للاستثمار مستقبلا.وتضمنت أعمال إنشاء الجسر تنفيذ نحو 1500 من الركائز المدفونة تبلغ أطوالها أكثر من 50 مترا في بعض المواقع، وتصل أقطارها إلى ثلاثة أمتار كذلك على حوالي 960 من القطاعات الصندوقية سابقة الصب بأطوال تتراوح بين 40 و60 مترا، إضافة إلى مركز دائم للزوار ومحولات كهرباء ونظم متكاملة للمراقبة والتحكم على طول مسار الجسر لسير المركبات.وأخذت الكويت عند تنفيذ المشروع في الاعتبار الجانب البيئي، إذ تم تطبيق أفضل التقنيات الإنشائية من أجل حماية البيئة البحرية، مع التقيد بالمعايير والأنظمة واللوائح المعتمدة لدى الهيئة العامة للبيئة، كما أجريت دراسة بيئية متكاملة تحت إشراف الهيئة.