بدأت الأزمة التي تعيشها هونغ كونغ منذ أسابيع، تتحول إلى تحدٍّ غير مسبوق للرئيس الصيني القوي شي جينبينغ، خصوصاً بعدما بلغت مستوى جديداً باقتحام متظاهرين، أمس الأول، البرلمان المحلي للمدينة التي يسكنها أكثر من 7 ملايين نسمة، بمناسبة ذكرى تسليم المستعمرة البريطانية السابقة إلى الصين عام 1997.

ونددت الرئيسة التنفيذية لحكومة هونغ كونغ كاري لام، وهي من التيار الموالي لبكين، بـ"أعمال العنف المتطرفة"، وأشارت إلى أن مشروع القانون المثير للجدل الذي يسمح بتسليم المطلوبين إلى البر الرئيسي للصين، والذي أثار الأزمة قبل أسابيع لن يطرح مرة أخرى.

Ad

من ناحيتها، طالبت بكين السلطات المحلية بفتح تحقيق جنائي بحق المقتحمين واصفة ما قاموا به بأنه "تحدٍّ سافر" للترتيب الذي تحكم المدينة بموجبه.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية جينغ شوانغ، إن بلاده تعرب عن "عدم رضاها ومعارضتها التامة للبيانات التي أصدرتها الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي لدعم متظاهري هونغ كونغ المتورطين في أعمال العنف وانتهاك القانون".

وأعلن الرئيس الأميركي دعمه للتظاهرات، وقال أمس الأول، إن المتظاهرين "ينشدون الديمقراطية ولكن بعض الحكومات لا تريد الديمقراطية"، في إشارة إلى بكين. كما أعرب وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت عن "الدعم الكامل لهونغ كونغ وحرياتها لكن دعا المحتجين إلى ضبط النفس".

ووصفت الصين تصريح ترامب بأنه "تدخل فاضح" في شؤون هونغ كونغ، وحضته على وقف ذلك.

ومنذ أسابيع، خرجت تظاهرات حاشدة ضد قانون تسليم المطلوبين إلى الصين وصل عدد المشاركين فيها إلى مليونين في 16 يونيو حسب المنظمين، من أصل عدد سكان يبلغ سبعة ملايين نسمة.

وبعدما بدأت الحركة رفضاً لمشروع القانون، اتسعت للتنديد بصورة عامة بعمل الحكومة التي لم يعد سكان هونغ كونغ بمعظمهم يثقون بها إذ يتهمونها بأنها سمحت بل شجعت على تراجع حرياتهم.

وتنعم هونغ كونغ بموجب الاتفاق الذي تمت على أساسه إعادتها للصين، بحريات لا يعرفها باقي أنحاء الصين عملاً بمبدأ "بلد واحد، نظامان" الذي يضمن لهونغ كونغ حكماً شبه ذاتي حتى عام 2047 مبدئياً.

ويطالب المتظاهرون بسحب مشروع القانون نهائياً واستقالة كاري لام ووقف ملاحقة المحتجين الموقوفين. وأكد بعضهم أنهم لجأوا إلى العنف لأن الحكومة لا تصغي إلى مطالبهم.