مرت منطقتنا تاريخيا بأحداث عديدة، وتميزت بتركيبة متميزة رسمت لوحة جميلة مزجت السياسة بريادة الأعمال، أقول ذلك بعد مرور ذكرى التاسع عشر من يونيو قبل عشرة أيام، ذكرى استقلال الكويت، فما ملامح الكويت التاريخية؟ وهل أغفل الكتّاب بنوداً في سردهم التاريخ؟

منذ عام 1756 والمنطقة تجذب المهاجرين من الدول المجاورة، هروباً من الهواجس والاضطرابات الأمنية، ورغبة بالأمان، فانتعش العمل التجاري بمدينة الكويت، واكتسبت سمعتها الاقتصادية وسط ازدهار الموانئ المحلية والمجاورة.

Ad

وقد أغفلت كتب الإدارة والتاريخ التي وثقت الدور الاقتصادي بنداً مهماً، ألا وهو المهارات، فقد ارتكز الازدهار آنذاك على مهارات أهل الكويت التي اكتسبها العديد منهم من أسفاره، ومنها صناعة السفن والقدرة على معرفة أنواع الأخشاب، والتفوق في تصميم القوارب الصغيرة، بالإضافة إلى قيادة وإدارة السفن الكبيرة، وهنا أخي القارئ يمكننا تطبيق نظريات القيادة بأنواعها غير معرفة علاقة القائد النوخذة بالبحارة، وأسلوبه في إدارة الأزمات.

وهو من المجالات النادرة في البحث العلمي التي لم يتطرق لها أحد بالتفصيل، باعتقادي أن بعض النواخذة قد اتصف بالشخصية الكاريزمية والبعض الآخر بنوع من التسلطية، فالأمر بحاجة إلى دراسات أعمق.

وعودة إلى المشهد التاريخي، وسمة الظروف آنذاك، التي أسهمت في تكوين نواة تجارية ومهدت لثقافة سياسية أيضا، ظهرت الدولة كوحدة سياسية تتطلع إلى التميز في الجوار الخليجي والعربي، وبدأت مسيرتها بطريقها السياسي وسط صوت الشعب المتمثل بالمطالبات وسعة صدر الحاكم المتمثلة بالمشاركة في المجالس بأنواعها التشريعية والتعليمية بل الاجتماعية البحتة أيضا معززة روح الأسرة الواحدة.

خلاصة الأمر، وللإجابة عن التساؤل المطروح في مقدمة المقالة، ملامح الدولة من القدم اتسمت بالأمن والازدهار، أما البند الذي غاب عن الكتب الحديثة، فهول رأس المال الاجتماعي في الكويت، والسر أو الدافع يكمن في الإقبال على المهارات والحرف المختلفة والتميز فيها، ومنها صناعة السفن والبشوت وغيرها التي تتطلب المزيد من الدراسات بالإضافة إلى نظريات القيادة المتمثلة بشخصية النوخذة.

وللحديث بقية.