بعد أن أعلن التلفزيون المصري وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي إثر تعرضه لنوبة إغماء أثناء محاكمته، أرادت جماعة الإخوان أن تستفيد من هذا الحادث الأليم، فلجأت إلى خطاب المظلومية الذي تجيده منذ سنوات.

فأصدر المكتب العام للإخوان بيانا قال فيه "لقد ترجل الفارس الشهيد القائد محمد مرسي الرئيس الشرعي الوحيد المنتخب لجمهورية مصر العربية، وهو في قاعة المحاكمة، بعد ست سنوات من الانقلاب العسكري ضده واختطافه ومحاكمته بتهم واهية".

Ad

كما نعته حركة طالبان واعتبرته أحد قادة النهضة الإسلامية، كما نعاه الرئيس التركي الطامع بإعادة الخلافة العثمانية، وقال تلقيت ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة أخي محمد مرسي أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر وأدعو بالرحمة للشهيد محمد مرسي أحد أكثر مناضلي الديمقراطية في التاريخ، وتعهد بمقاضاة السلطات المصرية واتهامهم بقتله.

أما الناشطة اليمنية الإخوانية توكل كرمان فقد صدمت بوفاة محمد مرسي فوضعت صورته في تغريدة وكتبت تحتها صلوا عليه وسلموا تسليما، وفي تغريدة ثانية كتبت تحت صورته قتلناك يا آخر الأنبياء، وليس جديداً علينا اغتيال الصحابة والأنبياء.

ويقول إخواني من المغرب العربي عبر وسائل الاتصال الاجتماعي، وهو جالس بين أصحابه يولولون على مرسي "اليوم قتل الرئيس مرسي، قتل ببطء، ست سنوات وهو في سجنه، قتل ببطء، ست سنوات وهو في زنزانة لوحده، لا يطعم، لا يسمحون لأهله بزيارته، هذا الرجل الثابت الذي قال: شرعية ثمنها رقبتي، مهدد بقتله بالسم، طلبوا منه أن يعترف بحكومة الانقلاب، ويعيش ملكا لكنه رفض قائلاً: لا أخون لكي يكون الرئيس الوحيد المسلم الذي اختارته الأمة بحرية، الذي قام كل العالم يحاربه عربيا ودوليا وصهيونيا. قتل في يوم الاثنين اليوم 16 شوال اليوم الذي قتل فيه عثمان، الذي قال له الرسول "إن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني" فإذا به يقتدي بعثمان".

هكذا تعيش جماعة الإخوان، فتطلق العبارات الرنانة التي لا تعتمد على المنطق ولا البراهين، وتطلب من الآخرين أن يصدقوا تلك المزاعم الزائفة، ومن يرفض تلك المزاعم فهو يقف مع الباطل، ويعين الظالم على ظلمه، وهكذا نبتلى بهذه الجماعة التي تتكاثر كما تتكاثر الأمراض، وتتولد منها الجماعات الإرهابية المتطرفة التي تهدد أمن الأمة واستقرارها ومستقبلها وأمن البشرية.

رحم الله الرئيس مرسي كان طيبا، وكان من الممكن أن يكون حاكما ناجحا لولا تدخل الإخوان وادعاءاتهم أنهم حكموا مصر وسيستمر حكمهم أكثر من نصف قرن، وأن مرشحهم القادم خيرت الشاطر، فهو الرجل القوي، أما مرسي فهو شخص ضعيف.

وهكذا بدأت تتكشف للشعب المصري انتهازيتهم وسعيهم إلى الوصول إلى الحكم بأي طريقة، مما دفع الشعب المصري للتكتل ضدهم والمطالبة بسقوط حكم المرشد، وهم اليوم يتاجرون بوفاة الرئيس مرسي، رحمه الله، كما تاجروا من قبل بقضية خاشقجي، متوهمين أنهم بهذه الأساليب الرخيصة سيتمكنون من إضعاف مصر والسعودية والاستيلاء عليها، ولا ندري متى يستيقظون من هذه الأحلام؟