35 نائباً تغيبوا عن حضور الجلسة الخاصة للتوظيف، والتي اجتمع لها النواب يوم الأحد 23/ 6/ 2019، وفي حين كان الناس ينتظرون تجاوب الحكومة مع طلب الجلسة الخاصة ومشاركتها في هذا الموضوع المهم، فوجئنا بأن الغياب عن الجلسة الخاصة لم يكن غياباً حكومياً فحسب، إنما كان غياباً برلمانيا كامل الدسم من نواب "ربع الحكومة" الذين ضمتهم في كنفها، وضمنت مواقفهم معها في السراء والضراء، والضحية هم المواطنون، فيا ترى مجلس نيابي يمارس اللامبالاة مع مطالب الشعب ويخضع للمسار الحكومي ألا يستحق أن نسميه "مجلس مضرة الشعب"؟

من جانب آخر، وفي قضية شائكة طال انتظارها أكثر من ست سنوات، وهي التحقيق في التجاوزات والتلاعب في توزيعات الحيازات الزراعية في ظل عجز الوزراء المتعاقبين عن مواجهتها، والتي ظل ملفها يترنح داخل لجان المجلس من سنة 2013 حتى يومنا هذا، وتم نقل التحقيق فيها من لجنة إلى لجنة، ثم دُفن التحقيق سنوات، وأخيراً فوجئنا بأن لجنة حماية المال العام ترفض إحالة تقريرها إلى النيابة العامة بأغلبية ثلاثة أعضاء ضد اثنين (الطبطبائي والبابطين)، وهذا يجعلنا نسأل أعضاء مجلس الأمة: هل لجنتكم هذه لحماية المال العام أم للتستر على المتطاولين على المال العام؟ ألا يستحق فعلاً هذا المجلس أن نسميه "مجلس مضرة الشعب"؟

Ad

وكذلك ظاهرة غياب النواب عن اجتماعات اللجان البرلمانية وتعطيل دراسة القوانين والاقتراحات فيها شهوراً عديدة، مما يفقد المجلس دوره التشريعي الصحيح، وتتعطل حقوق المواطنين بلا سبب، وفي الوقت نفسه نجد أولئك النواب المخادعين أنفسهم مشغولين إما بالسياحة في مهمات خارجية وإما بالتغريد الكاذب في وسائل التواصل الاجتماعي، وإما بالدفاع عن الوزراء في الاستجوابات بالحق والباطل، وكل ذلك بثمن خاص بالطبع، ألا يستحق مجلسكم هذا حقاً أن نسميه "مجلس مضرة الشعب"؟

لقد كان مجلس 2013 مجلساً مأساوياً بما تعنيه الكلمة، وقام الشعب في انتخابات 2016 بتصفيته بامتياز، فأقصى الناخبون مجموعة كبيرة من نواب المصلحة والخداع ممن استفادوا وتنفعوا من عضويتهم البرلمانية على حساب الشعب بثمن بخس، ولكن للأسف نجد اليوم أن التغيير كان شكلياً، فها هي الممارسات القبيحة نفسها تتكرر من بعض النواب، والضحية الوطن والمواطن، فمتى نتعلم الدرس ونحسن الاختيار والمراقبة للنواب والمجلس؟

والله الموفق.