يحفل كتاب الغزو في الزمن العابس - وهو من منشورات ذات السلاسل - لمؤلفه عبد الله بشارة بأحداث تاريخية مهمة عاشتها الكويت، منها ما يتعلق بتعاطي العراق مع الكويت منذ العهد الملكي حتى عهد صدام حسين، ومنها تعامل الكويتيين مع هذه الأحداث وتطاولات صدام المتكررة على الكويت، التي وصلت إلى ذروتها في قراره الجنوني بغزوها في أغسطس 1990، معتقداً أنه سيدخل أبواب التاريخ كزعيم حقق أحلامه في ضمّها واعتبارها المحافظة العراقية التاسعة عشرة.

ويسجل الكتاب الموقف الوطني الغاضب الذي تجسد في مؤتمر المبايعة التاريخية في جدة، أكتوبر 1990، الذي أكد فيه الشعب الكويتي تمسكه بالنظام السياسي والشرعي، ممثلاً بأميره الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح.

Ad

جاء الكتاب في ثمانية فصول تشتمل على مادة تاريخية تبرز الادعاءات العراقية وأحداث الغزو، مسجلاً الافتراءات التوسعية التي تستهدف الدولة الوطنية الكويتية.

ويعرض الكاتب هذه الأحداث موثقة بالتواريخ الدقيقة، مستنداً إلى المصادر العربية والعالمية، إضافة إلى شهادات المسؤولين المعاصرين في وسائل الإعلام، وما نشرته الصحافة في هذا الشأن. وفيما يلي تفاصيل الحلقة السادسة:



في 23 سبتمبر 1989م، زار أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد، العراق للتهنئة، وكانت بغداد تتوقع أن يسبق الشيخ جابر زعماء الأردن واليمن ومصر والسعودية وتونس والسودان وموريتانيا والبحرين والإمارات والصومال الذين جاؤوا الى بغداد ليهنئوا بالانتصار على إيران.

لا تخلو زيارة الى بغداد يقوم بها مسؤول كويتي من تعكير الأجواء، مهما تجملت بغداد في ترتيباتها، ولم تكن زيارة بغداد لأي مسؤول كويتي سهلة ومحببة، لاسيما في عهد صدام حسين، إذ لا ينجو الزائر من مؤشرات الضغوط التي توحي بالتبعية الصامتة، ونلاحظ أن الإشارة الى توقعات بغداد من قيام أمير الكويت بزيارة بغداد قبل غيره، فيها تلميحات بأن موقعها مختلف عن الآخرين، فيها معان مبطّنة توحي بالتلاصقية السياسية والسيادية.

لم يذهب الشيخ جابر الى بغداد لكي يبحث الحدود، كانت الزيارة للتهنئة، وهي مناسبة وطنية عراقية، فرح لها الجميع، ولما يكن من اللائق فتح ملفات تسحب من البهجة المناسبة، واستغرب الجانب العراقي هذا الموقف، وأعطاه تفسيرات فيها تظاهر بعدم الاهتمام، وقدّم رئيس العراق أعلى قلادة عراقية للشيخ جابر، اعترافا بدوره وعطائه وتضامنه، وسط حفلة تسيّدتها الحميمية الأخوية المعبّرة عن ترابط البلدين وشعبهما، وتفاهم القيادتين وتماسكهما من أجل الأمن والاستقرار.

الشيخ صباح الأحمد في بغداد

جاءت زيارة الشيخ صباح الأحمد لبغداد في 18 فبراير 1990م، حيث التقى سعدون حمادي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، وعضو مجلس قيادة الثورة، قبل أسبوع من اجتماع قيادة مجلس التعاون العربي في الأردن الذي طالب فيه صدام حسين بإبعاد القوات الأميركية من الخليج، ويتميز حمادي بالغلظة والانغلاق والصمت المربك، وضعف الأمانة في النقل، ولا يتردد في إثارة غضب رئيسه صدام وتحريضه على المسؤولين في الكويت.

فالمنظور العراقي للكويت أنه بلد مكمّل للعراق، وعليه أن يلبي ما يحتاج إليه العراق جغرافياً في التمدد، وفي السياسة عليه أن يتبنى المواقف العراقية، ويدعم الاقتصاد، ويروج الاستثمار والتجارة، ويتقبل العمالة العراقية.

وتصاعدت طلبات العراق من الكويت الى توقيع عقد شامل يحوّل الكويت الى التبعية العراقية على شكل موناكو، وجاءت هذه التحولات بعد تجاربه مع إيران وإصراره على أن تكون له المكانة العالية في الخليج متحصناً بالشعارات العروبية.

لم تكن هذه الهواجس بعيدة عن أصحاب القرار في الكويت الذين زاد اهتمامهم بالمفردات السياسية العراقية، وشرح معانيها، لاسيما تلك المتعلقة بالخصوصية المتميزة للعلاقات بين البلدين التي ترددها بغداد.

مقترحات الكويت في مارس 1990

وعد الشيخ صباح الأحمد سعدون حمادي بالرد على مسودة المقترح العراقي لربط البلدين، فزار سليمان الشاهين (وكيل وزارة الخارجية) بغداد، في مارس 1990م، حاملا رسالة الشيخ صباح الى حمادي في بغداد، وأكد فيها أن الإرادة الأمنية العربية الجماعية تجسدت في اتفاقية الدفاع العربي المشترك، التي تلتزم بها الكويت، ولا يوجد ما يدعو إلى اتفاقيات أمنية ثنائية، مع التأكيد أن الكويت ستنتصر للعراق لو تعرّض لأي اعتداء، كما كانت عليه حالتها خلال الحرب العراقية - الإيرانية، وعلى العراق أن يلتزم بالاتفاق بين البلدين الذي وقّع عام 1963م، وفيه تحديد الحدود ويبقى فقط ترسيمها، ولا عودة الى فتح أبواب أغلقت رسميا وبتوافق البلدين.

ولم ينل هذا الرد رضا حمادي، فأرسل في 30 أبريل 1990، ردا على الرسالة التي حملها الشاهين في شهر مارس السابق، معبّرا عن رغبته في الإيضاح، في إطار الجوار المريح والبنّاء بين البلدين، بالإشارة الى ما ذكره الشيخ صباح بأن المسألة الباقية في تنفيذ الاتفاق هي ترسيم الحدود، وهي مسألة فنية، ويكرر ما ذكره سابقا بأن هذا الاتفاق ليس له سند قانوني، وليس له مكان، وأن وضع البلدين هو بلدان متجاوران تجمعهما أواصر العرى الوثيقة، لم يتوصلا الى اتفاق لتحديد حدودهما البرية والبحرية لأسباب خارجة عن إرادة الدولتين، ويرغب العراق في معالجة هذا الموضوع في إطار أخوي موضوعي، يجمع بين حقائق التاريخ الثابتة والمصلحة القومية العليا.

العراق والقروض

في آخر أبريل 1990م، جاء سعدون حمادي الى الكويت، حاملا رسالة يطلب فيها 10 مليارات دولار لسد العجز في ميزانية العراق للسنة اللاحقة، ووفق تقرير لجنة تقصي الحقائق البرلمانية، فإن رد سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد بأن هذا المبلغ غير متوافر للكويت، وربما التفكير بجهد للوصول الى الدعم الخليجي الجماعي يساعد العراق فيما يمكنه تحقيقه، كما طلب سعدون حمادي إسقاط ديون العراق التي تلقاها، لاسيما خلال فترة الحرب، وهي في حدود 15 مليار دولار، وكانت ملاحظة الشيخ جابر أن الكويت لن يطالب بهذا المبلغ، ويمكن للعراق أن يستفيد من وجود الديون الكويتية متذرعا بها، لكي لا تطالبه الدول الأخرى الدائنة بتسديد ديونها.

وكلّف الأمير المستشار عبدالرحمن العتيقي بنقل رسالة الى صدام حسين يشرح فيها مرئياته حول الموضوع، حيث اجتمع معه في بغداد.

ويعلّق العتيقي في لقائه مع لجنة تقصي الحقائق: "كان صدام منفعلا جدا، لأول مرة يكون في هذه الحالة، مقارنة بالحالات السابقة، تحسّ بأن هذا الشخص فيه شيء من الداخل يريد أن ينفجر، لكنه غير قادر على الإفصاح عنه”.

وعندما اقترح العتيقي طرح الموضوع على دول مجلس التعاون الخليجي، رد صدام قائلا: "لا يبه، احنا ما نريد هييجي، إذا كان على اخواننا في دول الخليج احنا نعرف شلون نتصل، احنا ما نريد هييجي”.

ليس هناك أبلغ من هذه المؤشرات على أن الوضع سيتدهور مستقبلا، لاسيما أن مفردات صدام بهذه اللهجة العراقية الخشنة لا تعبّر عن ضيق بالرد ورفض النصائح فقط، إنما عن حالة سيكولوجية استولت عليه.

الطريق إلى قمة بغداد

بدأت المساعي العربية لعقد قمة تصدع العلاقات الكويتية- العراقية في أعقاب فشل صدام في الحصول على مطالبه من الكويت، حيث كانت الأوضاع العربية، مرتبكة بين سورية والعراق حول لبنان وفلسطين، والأردن لصيق العراق بعد فشل مساعي مجلس التعاون الخليجي في تقريب العلاقات السورية - العراقية، ولم ينجح الملك حسين في وساطته التي مكّنت الرئيسين السوري والعراقي من الاجتماع الماراثوني على حدود الأردن، وفشلت في إعادة الثقة بين الطرفين، إضافة الى الخلافات الحادة بين عرفات وسورية.

ولا شك أن نقل موقع القمة الاستثنائية الى بغداد بعد أن كان الاتفاق على عقدها في دمشق جاء من حسابات مارسها كل من عرفات وصدام حسين وربما آخرون، لتحويل القمة منبرا يجول فيه صدام ويصول، موزعا التُّهم والتحذيرات تجاه من لا يطيع العراق.

ولكي يحقق صدام أحلامه التي راودته منذ توليه السلطة في ابتلاع الكويت، حبَكَ خيوط التآمر على الكويت بأسلوب ظاهره ناعم، حيث أشار خلال زيارته الى طهران في بداية السبعينيات الى أن العراق قرر التنازل عن موقفه السابق برفض ترسيم الحدود مع الكويت، حيث أصبح موقف العراق الجديد يتبنى منطقا قوميا ينهي أزمة الحدود على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب”.

ومع وصول "البعث” إلى الحكم، أماط اللثام عن أسلوب الغموض والتسويف الذي كانت حكومات كل من عبدالسلام وعبدالرحمن عارف تتبناه، حيث جاء الى الكويت في مايو 1972م مرتضى سعيد عبدالباقي، ليقول بصريح العبارة، موجها كلامه الى الكويتيين: "إذا أردتم إنهاء موضوع الحدود عليكم اتخاذ مبادرة وطنية قومية، وشرح شكل المبادرات المطلوبة، وهي التنسيق السياسي ورؤوس الأموال داخل العراق وعمالة عراقية في الكويت، وتعاون دفاعي مشترك، وإيجاد مناطق استراتيجية داخل الكويت لمصلحة العراق”.

وظلت الأوضاع على الحدود في حالة مربكة لحكومة الكويت التي لا تقدر على الاستجابة الى الطلبات التي ذكرها الوزير العراقي، لكنها تفاعلت مع الإعلان القومي الذي أعلنه صدام في مهرجان شعبي في الثامن من فبراير 1980م، والمتضمن مبادئ تضع أساس تعامل العراق مع الدول العربية، وهي 8 مبادئ: لا قواعد أجنبية، وتحريم اللجوء لاستخدام القوة من قبل أي دولة عربية ضد أي دولة عربية أخرى، وعدم استعمال القوة مع دول الجوار، وحل المنازعات بالوسائل السلمية، وتضامن الدول العربية جميعا ضد أي عدوان أو انتهاك للسيادة الإقليمية لأي قطر عربي، وتأكيد التزام الأقطار العربية بالقوانين والأعراف الدولية، وابتعاد الأقطار العربية عن دائرة الصراعات أو الحرب الدولية، التزام الأقطار العربية بإقامة علاقات اقتصادية متطورة، التزام العراق بهذا الميثاق الذي يعزز ميثاق الجامعة العربية.

ويمكن وصف الميثاق بأنه وُلد ميتا، فلم يلتزم صدام به في علاقاته مع سورية التي دخل معها في تبادلية إرهابية كل منهما يتربص بالآخر.

كانت مخاوف صدام من الوجود الأميركي أبرز موضوع في قمة مجلس التعاون العربي بعمان في 23 فبراير 1990م، حمل خلالها بشدة على الولايات المتحدة وما تشكله من تهديد للأمة العربية وللأهداف القومية، ويشير الى أن منطقة الخليج، إن لم ينتبه أبناء الخليج ومعهم كل العرب، فستصبح محكومة بالإرادة الأميركية ويطالب في قمة عمان بأن يتوافر موقف عربي موحد ضد هذا الوجود.

ومما يثير التساؤلات بين أبناء المجتمع الكويتي أن هذه الخطوات العراقية في وضع العلاقات العراقية مع دول الجوار في مسار الثقة والمنافع المشتركة المستوحاة من الميثاق القومي، والتي تمثّلت في اتفاقية عدم اعتداء مع المملكة السعودية، ومع البحرين وسبقها مع الأردن، وحتى مع إيران في اتفاقية الجزائر، إلا أن الكويت ظلت في خانة الاستثناء، مع استغراب حركة قسوة الهجوم العراقي على الوجود الأميركي الذي لم يكن وليد الساعة، وإنما كان وجودا مستمرا.

صار الواقع الاقليمي مع اقتراب قمة بغداد المقررة في آخر مايو 1990م يشهد نشاطا عراقية مكثفا يقود "مجلس التعاون العربي نحو مواجهة مع الولايات المتحدة وشكوى مريرة ضد كل من الكويت والإمارات حول أسعار النفط، مع توقيع اتفاقيات عدم اعتداء مع السعودية والبحرين، وتغلغل أمني وإعلامي وسياسي داخل الكويت، وتعميق العلاقات مع الأوساط الإعلامية العربية، وانفتاح غير مسبوق في الهدايا والعطايا للفئات المختلفة في العالم العربي، ومهرجانات فكرية فيها استقطاب لأصحاب الفكر ومجموعات الهيئات العربية المختلفة ومراكز الإعلام والدراسات، وانفتاح غير مسبوق على شعر المدح والثناء، ودعم من أوساط حزب البعث للحركات اليسارية والأحزاب القومية بألوانها المختلفة.

كما انطلق العراق في مسار تحسين العلاقات مع دول مجلس التعاون، وأبرزها السعودية، حيث زار صدام الملك فهد في مارس 1990م في حفر الباطن، ليتحدث معه عن قضايا أهمها الطاقة والأسعار، وطرح اسم الكويت والإمارات بإنتاج فوق المستوى المحدد، واشتكى بأن ذلك يضر بالعراق، ووعد الملك بأنه سيتحدث مع أمير الكويت سمو الشيخ جابر الأحمد، كما تطوع الملك فهد بالحديث مع الرئيس بوش، بعد أن اشتكى صدام من التآمر الأميركي عليه، لكن الأبرز حديثه عن المشيخات الخليجية، مقترحا على الملك توزيعها بين العراق والمملكة، وعندما صده الملك ورفض ذلك الطرح الخطير، حملته شهيته للتوسع على حساب الأراضي الكويتية الى حد تعبئة مجلس التعاون العربي ضد دول الخليج، وهنا نشير الى محاولات صدام بتشجيع من الملك حسين لتشكيل قوة من الدول الأربع مخصصة للشأن الخليجي والدفاع عنه.

مع الموعد المحدد للقمة في آخر مايو 1990م كان الإعلام العربي بما فيه الخليجي، وقليل من خارجه، واقعا في شباك صدام، لم تكن مصر الدولة البارزة في مجلس التعاون العربي على اطلاع على ما يدور بين صدام وملك الأردن والرئيس اليمني ومساعي صدام لتحييد مصر، بسبب ارتباطها الواسع مع دول الخليج، رغم عضويتها في مجلس التعاون العربي، ولم تكن تتصور حجم الجرأة التي أظهرها صدام في قمة بغداد، وتتمثل في تهم وتهديدات واستفزازات، واطمئنانه بأن الدول العربية الأخيرة خارج الخليج لن ترفع صوت الاعتراض، كما أن التجمعات الأهلية العربية الموعودة بالعطاء على قاعدة توزيع الثروة العربية المشتركة لن تعترض، كل ذلك أقنع صدام بأن القمة في بغداد ستكون قمة المجد والانتصار مع انتقال الزعامة العربية له، وبما يوفر الانطباع بأنه قادر على نجدة كل العرب والواعد الأمين لإنصاف شعب فلسطين.

تحضيرات الغزو وبناء ممراته

مع نهاية الحرب العراقية - الإيرانية في 1988، تصاعد الأمل بحصاد المؤازرة التي أظهرتها الكويت لتمكين العراق من صد الانطلاقات العسكرية الإيرانية، لاسيما بعد احتلالها مدينة الفاو، وكانت تضحيات الكويت متنوعة ومتعددة.

غامرت الكويت بأمنها وسلامتها دعماً للعراق وفي كل المسارات، استراتيجياً، وعسكريا، ودبلوماسيا وأمنيا، وعطاء في المال والسلاح، الأمر الذي خلق قناعة عراقية داخل القيادة بضرورة تأمين استمرارية هذا الترابط الاستراتيجي بين البلدين، وتقنينه باتفاقية ثنائية ملزمة، في حين كان الجانب الكويتي رسمياً وشعبياً يتصور أن أثقال الحرب والتزاماتها قد مرّت على خير، بتطلع إلى علاقات حسن الجوار وتفاهم يتميز بالتقدير والاحترام.

وخرج العراق من الحرب منهكاً في كل الجوانب، الأمر الذي دفع القيادة العراقية إلى البحث عن منابع مالية ومساعدات متنوعة تساهم في تحوّل العراق نحو التنمية الاعتيادية، وتكشف الوثائق أن القيادة العراقية وضعت الآمال في إنقاذ العراق في تجاوب الكويت مع احتياجاته، دون تقدير لتطلعات الكويت في ترتيب العلاقات الثنائية، بعد أن يتم ترسيم الحدود بين البلدين، مما يساهم في الانطلاق البنّاء الذي يتوقعه شعب الكويت وقيادته.

زيارة الشيخ سعد لبغداد مايو 1989

في 6 مايو 1989 توجّه ولي العهد ورئيس الوزراء، سمو الشيخ سعد العبدالله، إلى بغداد حاملا مشاعر التهاني الى القيادة العراقية يرافقه وفد رسمي كبير.

كان الراحل الشيخ سعد مهموما بالبعد الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، وكان همه الأول والأكبر التوصل الى اتفاق لترسيم الحدود، الذي كان العقبة الكبرى أمام انطلاق العلاقات بين البلدين بشكل حيوي ومفيد للطرفين وللمنطقة.

في ذلك اليوم نشرت صحيفة القادسية، المعبّرة عن آراء ومواقف وزارة الدفاع العراقية، مقالا حول موضوع الحدود بين البلدين، وكان مقالا عاصفا خاليا من حرارة الترحيب، وبعيداً عن قواعد الذوق في استقبال الزائرين، كان المقال مملوءا بالاتهامات ضد حكومة الكويت، وفيها اتهام مباشر بقضم أراض عراقية، متطرقا الى جزيرتي وربة وبوبيان كجزيرتين عراقيتين.

كانت نبرة المقال متعالية، وكأنها لائحة تضع الكويت في قفص الاتهام، ولا شك في أن الشيخ سعد فوجئ بهذا النوع من الاستقبال السيئ الذي لا يجرؤ أحد في بغداد على كتابته دون أوامر عليا من الرئيس صدام، وكان ذلك المقال انعكاسا لمواقفه ونظرته للكويت.