أعلن مسؤول حكومي رفيع المستوى، مقرّب من رئيسة حكومة هونغ كونغ كاري لام، أمس، أن بكين لن تسمح للام بالتنحي حتى إذا أرادت ذلك، مضيفا أن مشروع قانون التسليم المثير للانقسام الذي أرجأته مطلع الأسبوع تم سحبه فعليا.

وأكدت الحكومة الصينية مجددا، أمس، دعمها للام التي تواجه دعوات للاستقالة بعد تظاهرات ضخمة في المستعمرة البريطانية السابقة ضد مشروع قانون حول تسليم مطلوبين إلى الصين، علّق حاليا.

Ad

وردا على سؤال عما إذا كانت الصين ما زالت تعتبر أن التظاهرات هي نتيجة مؤامرة أعدت من الخارج، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية إن "حكومات ومسؤولين سياسيين أجانب صبّوا الزيت على النار منذ تقديم مشروع القانون".

وخلال الأسبوع الماضي أشعلت المعارضة للقانون المقترح، أكبر وأعنف احتجاجات شوارع في المدينة منذ عقود.

ويوم السبت، أرجأت لام المدعومة من بكين التشريع إلى أجل غير مسمى.

لكن هذه المبادرة الدرامية فشلت في تهدئة المدينة التي يتزايد غضبها على طرح تشريع يقول محامون وقضاة إنه ينطوي على خطر وضع أشخاص تحت رحمة نظام قضائي يشوبه التعذيب وانتزاع الاعترافات والاحتجاز القسري في بر الصين الرئيسي.

وأثار مشروع القانون، الذي ينطبق على سكان هونغ كونغ والمواطنين الأجانب والصينيين المقيمين فيها أو المارين بها، القلق من أن يهدد سيادة القانون التي تعزز وضع هونغ كونغ المالي الدولي.

وأمس الأول، تجمعت في أجزاء من المدينة حشود قال منظمون إنها تزيد على مليوني محتج ارتدى كثير منهم الملابس السوداء، ورددوا هتافات تطالب لام بالاستقالة.

ويواجه الرئيس الصيني شي جينبينغ في هونغ كونغ، هزيمة نادرة قد تحمله مستقبلا على تشديد قبضة نظامه على المستعمرة البريطانية السابقة.

فبعد 30 عاما بالتمام على القمع الدموي لتظاهرات تيان آن مين المطالبة بالديمقراطية في بكين، عمد شي جينبينغ الذي وصل إلى السلطة في نهاية 2012، إلى "انسحاب تكتيكي" في مواجهة احتجاجات هونغ كونغ، المدينة التي لا تزال تنعم بوضع خاص داخل بلاده، برأي المحلل جان بيار كابستان من "جامعة هونغ كونغ المعمدانية".

واعتبر الخبير في الشؤون الصينية أن القادة الشيوعيين "شعروا بالخوف"، مضيفا "إنهم قلقون من التبعات المحتملة في الصين، وهو ما يكشف عن الارتياب داخل الحزب، وعن مفهومه للأمن".

ويقول الخبير السياسي ويلي لام من "الجامعة الصينية" في هونغ كونغ إن تراجع سلطات هونغ كونغ عن موقفها قد "يشجع" المدافعين عن الديمقراطية في الصين، ولو أنه لا يزال من "الصعب للغاية" تنظيم أي حركة احتجاج فيها.

وتأتي الصفعة التي وجهتها الحشود في هونغ كونغ لبكين قبل أن يلتقي شي جينبينغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب في نهاية الشهر، في إطار قمة مجموعة العشرين باليابان، وعشية زيارة الدولة الى بيونغ يانغ بدعوة من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الخميس والجمعة المقبلين، وهي الأولى لرئيس صيني الى هذا البلد منذ 2005.