تتضح مسألة واحدة في السياسات الإسرائيلية التي عمتها الفوضى فجأة: في 16 يوليو سيصبح بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الذي شغل هذا المنصب أطول فترة في تاريخ إسرائيل، ولكن بعد شهرين قد يخسر هذا المنصب.

تهز إسرائيل أحداثٌ سياسية غير متوقعة بعدما عجز نتنياهو في تطور مفاجئ عن تشكيل ائتلاف حاكم رغم تحقيقه انتصاراً آخر في الانتخابات في شهر أبريل، ومن المقرر إعادة عملية الاقتراع في السابع عشر من سبتمبر، إلا أن مصير نتنياهو قد يبدو مختلفاً جداً حينذاك

Ad

كان باستطاعة نتنياهو أن يطلب من الرئيس رؤوفين ريفلين إرجاء المهلة الأخيرة لتشكيل حكومة جديدة، لكن السياسات الإسرائيلية اليوم خرجت بالكامل عن الطبيعي والمألوف، ولا يملك نتنياهو الوقت للتأخير، ويعود ذلك إلى أنه سيواجه جلسة استماع في 2 أكتوبر حين يُفترض بالسلطات أن تقرر ما إذا كانت ستتهمه بالفساد أم لا، لذلك تشمل أبرز أولويات نتنياهو تشكيل ائتلاف قبل هذا التاريخ كي يمرر قانون حصانة يحميه من الملاحقة القضائية.

لذلك أقدم نتنياهو على خطوة غير مسبوقة في إسرائيل وهي طلبه من البرلمان التصويت على حل نفسه، مما مهد الدرب أمام انتخابات جديدة بعد سبعة أسابيع فقط من الانتخابات الأخيرة.

لكن الانتخابات المقبلة لن تكون مطابقة لانتخابات شهر أبريل، فقد اختبر الناخبون والسياسيون مقاربة معينة وأخفقت، ولم يُسر أحد بالنتيجة التي آلت إليها الأمور.

أحد الاستثناءات ليبرمان الذي بات اليوم "صانع ملوك" من دون منازع، ولا شك أن قراره حرمان نتنياهو رئاسة الوزراء بسبب الامتيازات المعطاة لليهود المتشددين، والتي تعفيهم من الخدمة العسكرية، سيؤدي دوراً مهماً في ما سيحدث تالياً. لا أحد يعلم لمَ بدّل ليبرمان رأيه بشأن دعم نتنياهو بعدما تعهد بالانضمام إلى الحكومة، ربما لاحظ ضعف نتنياهو أو ربما تحرك إحساسه بالنزاهة وعجز بكل بساطة عن القبول بالإعفاءات من الخدمة العسكرية، أو لعله كان متعطشاً للانتقام بعدما شعر أن نتنياهو استخف به، إلا أن قراره هذا يبقى على الأرجح وليد حسابات سياسية باردة.

قد يكون الحزب الأكثر أهمية في الانتخابات المقبلة حزباً شكّل ضعف إقبال داعميه على صناديق الاقتراع في شهر أبريل الصدمة الكبرى، إذ قرر السياسيان اليمينيان البارزان نفتالي بينيت وأيليت شكد، وزيرَا التعليم والعدل على التوالي، الانفصال عن حزب الليكود بقيادة نتنياهو وعن حزبهما الخاص "اليمين الجديد"، واللافت للنظر أنهما عجزا عن بلوغ عتبة الأصوات الدنيا. نتيجة لذلك، خسرا مقعديهما في الكنيست، وقد تمنحهما الانتخابات الجديدة فرصة ثانية، كذلك يعني هذا أن عشرات آلاف اليمينيين الذين صوتوا لهما، وخصوصاً من حركة المستوطنين، أمامهم فرصة جديدة ليستغلوا أصواتهم بطريقة فاعلة. على صعيد آخر، سيحظى أكثر من مئة ألف ناخب دعموا موشيه فيجلين، قومي ليبرتاري وعضو سابق في الليكود أخفق أيضاً في بلوغ عتبة الأصوات الدنيا ليحصل على مقعد في الكنيست، بفرصة أخرى في صناديق الاقتراع، فقد هُدر تصويتهم الأول، فمَن سيدعمون الآن؟ أما اليهود المتشددون، فسيقبلون بأعداد أكبر على الأرجح على صناديق الاقتراع بعد رؤية أن مكانتهم الخاصة مهددة، وقد يمنح هذا دعماً أشمل للأحزاب الدينية، مما يجعلها قوة أكبر. وقد يحظى الفريق المعارض الرئيس، ائتلاف (أزرق أبيض) بين غانتس والصحافي العلماني السابق يائير لبيد الذي اقتحم بقوة المشهد السياسي، بدعم أكبر أيضاً مع هذه الفرصة الثانية.

وتعكس استطلاعات الرأي الحالية بعض التبدل، ويبقى الليكود في الطليعة، إلا أن بعض عمليات المسح تُظهر أن أحزاب المعارضة متقدمة، فقد كشف عدد من استطلاعات الرأي خسارة كتلة الليكود-كولانو مقعدين، أو 3 مقاعد، أو 4 من المقاعد الـ39 التي فازت بها في شهر أبريل. كذلك تُظهر أن ائتلاف أزرق أبيض سيفقد مقعداً أو اثنين من مقاعده الخمسة والثلاثين الحالية، لكن الأكثر أهمية إظهار استطلاعات الرأي أن حزب "اليمين الجديد" الذي لم يحصد أي مقاعد سيفوز بخمسة، أي ما يكفي لإحداث فارق كبير، وعلى نحو مماثل يحقق حزب إسرائيل بيتنا بقيادة ليبرمان التقدم باستمرار من خمسة إلى ثمانية أو تسعة مقاعد.

يظل نتنياهو في الوقت الراهن الأوفر حظاً على الإطلاق، ومن الممكن لخطة مفترضة لدعوة ترامب إلى إسرائيل أن تمنحه زخماً إضافياً، تماماً كما ساهم اعتراف ترامب بضم إسرائيل مرتفعات الجولان في أواخر شهر مارس في دعم حملة إعادة انتخاب نتنياهو، وإذا فاز نتنياهو، فلن يحظى إلا بفترة وجيزة ليمرر تشريعاً يحميه من الملاحقة القضائية، أما إذا خسر فسيسم هذا نهاية عهد في السياسات الإسرائيلية، لم تشهد إسرائيل تطورات مماثلة له من قبل مطلقاً.

* فريدا غيتيس

* «ورلد بوليتيكس ريفيو»