سبق أن تناولت في مقال سابق الفرق بين مفهوم الهوية الوطنية والهوية الشخصية، وأن الأولى تعني الانتماء والولاء والحب للأرض في حين الثانية مجرد بيانات شخصية تدل على حاملها، لكن مازال هناك من يصر على تغيير الحقيقة وفق هواه ليقتصر المواطنة على فئة بعينها دون إدراك لخطورة مثل هذا الطرح على اللحمة الوطنية.

الولاء والانتماء إلى الوطن عنصران ثابتان لا تغيرهما الظروف، في حين اللهجة والملبس من الثقافات القابلة للتغير حسب الزمان والحاجة والبيئة، فاللهجة على سبيل المثال تتأثر بالثقافة العامة ودرجة الانفتاح الاجتماعي، كما أن هناك بعض المصطلحات والكلمات كانت تستخدم بالماضي اندثرت أو لم يعد هناك حاجة لاستخدامها، وهناك كلمات أعجمية (إنكليزية، هندية، إيرانية) دخلت على اللهجة الكويتية، والحال تنسحب على الملبس الذي هو الآخر تغير بشكل كبير عند الرجال والنساء على حدّ سواء، وهكذا أمور لا يختص فيها مجتمع بعينه، والمجتمع الكويتي ليس استثناء.

Ad

نرجع إلى مفهوم الولاء والانتماء والعطاء القيم الثابتة في تعريف الهوية الوطنية والتي أكدهما سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في خطابه في العشر الأواخر، من خلال تنبيهه على أهمية التمسك بالهوية الوطنية لما لها من أثر في تماسك الجبهة الداخلية، كما أنه عرف بالمخاطر وتداعياتها على المنطقة، والتي قد ترمي بظلالها على الكويت إن لم يأخذ أبناؤها الحيطة في التعامل معها.

كما وجه سموه الإعلام إلى الحرية المسؤولة وإلى أهمية التمسك بالثوابت الوطنية والالتفات إلى هذا المعنى الذي جبل عليه أهل الكويت، ونص عليه الدستور كمرجع وطني يعزز المفهوم الحقيقي للمواطنة.

مازال البعض يتجاوز المعنى الحقيقي لمفهوم الانتماء والولاء للأرض ويتجاوز توجيهات سمو الأمير من خلال الإصرار على وضع معايير خاصة للوطنية لا تستوي مع معنى القيم الوطنية بل إن بعض تلك الأفكار أصبح معول هدم وإسفينا يدق في جدار اللحمة الوطنية، متجاوزين بطرحهم كل الأعراف الاجتماعية والإنسانية التي جبل عليها أهل الكويت.

نقطة أخيرة:

سمو الأمير في كلمته بالعشر الأواخر لم يستثنِ الشباب، حيث ركز على أهمية إشراكهم في البناء وأن قضية الاستثمار فيهم تأتي من ضمن اهتماماته، وتحظى بدعم الحكومة، إيماناً من سموه بدورهم في التنمية، وأثرهم في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

قمم مكة

خطابات سمو الأمير، أطال الله عمره، في قمم مكة المكرمة كان لها صدى وأثر طيب عند الشعوب العربية والإسلامية، لما حملته من نصائح لامست الواقع، وحاكت سبل تحقيق السلام والاستقرار في منطقتنا العربية والإسلامية بعد أن أنهكها الربيع العربي الزائف الذي جاء على مقدرات وثروات الشعوب، وكانت سببا في مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين.

ودمتم سالمين.