تواصلت أمس الخميس تداعيات وقوع الإرهابي الخطير هشام عشماوي في يد الأمن المصري، بعد تسلمه من قوات الجيش الوطني الليبي مساء الثلاثاء، إذ بدا أن مصر بمؤسساتها وبرلمانها تعيش لحظة انتصار على الإرهاب الذي تخوض معه حربا مفتوحة منذ 2013، خصوصا أن عشماوي يعد أحد أبرز الإرهابيين الذين شاركوا في هجمات دموية على قوات الجيش والشرطة قبل فراره إلى ليبيا.

خبراء أمن أجمعوا على أن سقوط عشماوي في يد الأمن المصري يعد مكسبا استراتيجيا وضربة قاصمة للإرهاب في مصر، وتعطي المعلومات التي سيدلي بها عشماوي في التحقيقات فرصة ثمينة للسلطات المصرية لمعرفة خريطة انتشار الإرهابيين في سيناء والداخل المصري، ومعرفة معلومات دقيقة عن خلايا تنظيم القاعدة الموجودة في مصر، إذ تعد الجماعات التي أسسها عشماوي تابعة للتنظيم الذي يتزعمه الإرهابي المصري أيمن الظواهري.

Ad

عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب العميد خالد عكاشة، قال لـ "الجريدة" إن القبض على عشماوي يعد مكسبا استراتيجيا لمصر في حربها على الإرهاب، مضيفا: "عشماوي معروف بنشاطه الإرهابي في ليبيا ضد مصر، باعتباره شخصية قيادية في تنظيم القاعدة على مستوى العالم، ويمتد نشاطه من صحراء مصر الغربية وصولا إلى إقليم الساحل والصحراء حيث عدد من التنظيمات التابعة للقاعدة، لذا كان وجوده على الحدود الغربية لمصر مصدر قلق وتوتر لدى السلطات المصرية".

وتابع عكاشة: "محاكمة عشماوي والاعترافات التي سيدلي بها ستمكن الأجهزة الأمنية المصرية من تفكيك خلايا إرهابية نائمة، ومعرفة أماكن توزيع الإرهابيين، والأهم رصد مصادر تمويل الأموال التي تأتي من دول إقليمية إلى الإرهابيين وتمكنهم من إدارة أموال مشبوهة لتنفيذ عمليات دموية"، لافتاً إلى أن نجاح مصر في تسلم عشماوي بالتوازي مع نجاحات ميدانية للعملية الشاملة في سيناء، يؤكد أن مصر في طريقها للوصول إلى معادلة أمنية ناجعة في مواجهة الإرهاب.

بدوره، قال مساعد وزير الداخلية السابق اللواء محمد نور الدين، لـ "الجريدة"، إن تسلم رئيس المخابرات العامة اللواء عباس كامل للإرهابي عشماوي من ليبيا، يعد فصلا من فصول الضربات الموجعة للتنظيمات الإرهابية ومن يمولها من دول إقليمية تستهدف الأمن القومي المصري، وأن القاهرة باتت تمتلك بذلك كنزا استراتيجيا يتمثل في اعترافات عشماوي أمام القضاء، والتي ستكشف بلا شك عن خريطة الإرهاب في مصر ومصادر تمويلها، فضلا عن القضاء على عنصر خطير مثل عشماوي استغل تدريباته السابقة كضابط صاعقة في العمل الإرهابي.

وشدد نور الدين على أن المكسب الحقيقي لتسلم عشماوي، هو التأكيد أن مصر لا تترك حقها وتسعى لمطاردة خونة الأوطان من الذين تلقوا التمويلات الخارجية لتنفيذ عمليات إرهابية في الداخل، أو مواصلة التحريض والدعاية للفوضى من خلال منابر إعلامية مشبوهة في الخارج، لافتاً إلى أن أحكام الإعدام التي صدرت بحق عشماوي في عدد من القضايا ستسقط لأنها صدرت غيابيا، وستعاد محاكمته مجددا، إلا أن الأحكام النهائية ستكون بالإعدام بلا شك لثبوت تورطه في أكثر من 17 عملية إرهابية.

من جهته، اعتبر مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، أن استعادة عشماوي تعد ضربة قاضية للإرهاب الإقليمي والدولي العابر للحدود، الذي لا يعبأ بالتراب الوطني، لافتا في بيان إلى أن الجهود المصرية الرامية إلى تجفيف منابع الإرهاب والتطرف في الداخل والخارج تكللت بالنجاح، عبر رؤية استراتيجية شاملة لمحاربة ومكافحة الإرهاب سواء في الداخل عبر العملية الشاملة سيناء، أو في دول الجوار عبر بناء تحالفات إقليمية مثلما هي الحال مع الجيش الوطني الليبي.

ويعد عشماوي من أكثر الشخصيات الإرهابية خطورة خلال السنوات الماضية، ومارس نشاطه الإرهابي عبر تأسيسه ومشاركته مجموعة من التنظيمات الإرهابية المختلفة تحت أسماء مختلفة خلال السنوات الأربع الماضية، منها: "أنصار بيت المقدس"، و"المرابطون"، و"جند الإسلام"، و"أنصار الإسلام"، ويعد المخطط الرئيس في عدد من الهجمات الدموية أبرزها هجوم الواحات ضد قوات الشرطة في أكتوبر 2017.