بعد عام من الأزمة التي عصفت بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت الصيف الماضي، عندما غصّت قاعات المغادرين والقادمين بالمسافرين، الذين تحول مرورهم عبر هذا المنفذ الإجباري إلى كابوس، باءت كل محاولات إنقاذ أحد أقدم مطارات المنطقة بالفشل، بل إن الأزمة تتفاقم والشكاوى تتعالى، ونحن على أبواب موسم السفر.

الزحمة غير المبررة، والمعاملات البدائية البعيدة عن روح العصر، والتشدد الأمني العشوائي، وبعض الإجراءات الأخرى، التي تكاد تلامس حدود الإذلال، حوّلت المطار، الذي يُفترَض أن يكون عنوان البلد وواجهته السياحية الرئيسية، إلى ما يشبه أحد معابر الحرب الأهلية، حيث تصطف طوابير طويلة من سيارات لتمر أمام مسلح يلقي عليها نظرة من دون أي مغزى، ثم يتركها تمضي بعد ساعات من الانتظار.

Ad

الزيارات العديدة لوزير الأشغال العامة يوسف فنيانوس للمطار لا يبدو أنها تسفر عن نتائج ملموسة، فالتأخر مستمر في أعمال التوسعة الجزئية، وعدم فعالية المسار السريع، وليس هناك أي مؤشر إلى تحسن الأمور، بل إن شكاوى السائحين، وخصوصاً الخليجيين، في ازدياد حتى قبل دخول الموسم.

وآخر زيارة لفنيانوس للمطار كانت في

17 الجاري، وأكد خلالها أنه «في بداية يونيو سيكون افتتاح ما وعدتُ به لجهة التوسعة عند مسارب الأمن العام، وفي بداية يوليو الشق الآخر المتعلق بالمسارات الأمنية، وقبل اختتام السنة سيبدأ العمل بالخط السريع الذي يؤمن تخفيف الزحمة بنسبة %15».

ورغم المساعي المبذولة لتوسيع المطار فإن ذلك لا يبشر بالخير، فالحل المؤقت كانت نتائجه كارثية على جميع المسافرين، وخصوصاً أثناء عطلة عيد الفصح في أبريل الماضي، إذ انتشرت فيديوهات تظهر زحمة لا تطاق.

وفتحت أزمة الزحمة شهية بعض السماسرة داخل المطار، وبدأوا تقديم خدمات فاخرة تكلّف 400 دولار، كرشوة، لعبور بوابات المطار المتعددة خلال دقائق وعدم الانتظار في الصف.

وقالت مصادر من مطار بيروت، إن «الفوضى تنظيمية، وترتبط بشكل خاص بعدم جدولة الرحلات بطريقة تؤدي إلى توزيع ضغط المسافرين على مدار اليوم، والدليل أن الحركة تكون سلسة في بعض الأوقات، ومزدحمة إلى درجة كبيرة خلال أوقات أخرى».

وأضافت المصادر أن «من أبرز أسباب الزحمة أيضاً عدم تشغيل كل ماكينات المسح الضوئي المتوافرة؛ لنقص عدد الموظفين نتيجة المحاصصة الطائفية والسياسية التي تعطّل غالباً مسألة التوظيف، أو أنها تأتي بموظفين لا يتمتعون بالكفاءة، ويتم تعيينهم بالمحسوبيات».

واعتبرت أن «التكنولوجيا المستخدمة داخل المطار أصبحت قديمة، ففي حين أصبحت أغلبية مطارات العالم تتبع أنظمة رقمية، لا يزال مطار بيروت يسجل يدوياً في بعض الأحيان حركة دخول المسافرين وخروجهم».

ولا تنتهي أزمة المطار داخل حرمه، بل تمتد إلى خارجه بعدما أصبح «التاكسي» حكراً على مجموعة معينة من السائقين المتحكّمين في التعرفة بلا أي ضوابط، على نحو يضر بسمعة المطار وبمصالح لبنان السياحية.

وثارت عاصفة انتقادات لقرار الوزير فنيانوس، الذي يمنع مرور السيارات العمومية الفارغة أو المحملة بالركاب، مسافرين وغير مسافرين، على الطريق المؤدي إلى قاعة الوصول، ويحصر، في المقابل، وصولهم إلى محيط المطار فقط بمواقف السيارات، التي يشكو الكثيرون ارتفاع تعرفتها أيضاً، ويضغط مستثمرها الأجنبي لجعل الوقوف حصرياً بداخلها».

وقبل أسبوع، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية النيابية النائب ياسين جابر، خلال زيارته للمطار على رأس وفد من اللجنة للاطلاع على التحضيرات للموسم: «سمعنا الكثير عن أن هناك أعمال توسعة تجري، وأنه سيكون هناك عدد أكبر من المراكز لتسهيل المعاملات، فجئنا للاطلاع».

وأوضح جابر أن «الواجهة الأساسية للقادمين إلى لبنان هي المطار، وعندما يغادر المسافر آخر ما يراه هو المطار، ولذلك نريده أن يغادر سعيداً مع نية العودة»، مضيفاً: «في السابق حصل بعض الزحمة والتعطيل، ونأمل ألا يتكرر ذلك. لكننا سمعنا أن هناك بعض التأخير في أعمال التوسعة».