بعد فشل المجلس العسكري الانتقالي الحاكم وتحالف "قوى الحرية والتغيير" لليوم الثاني على التوالي، في الوصول الى اتفاق بشأن تشكيل رئاسة مجلس السيادة، بسبب تمسك كل طرف بالهيمنة على المجلس، دعا "تجمع المهنيين السودانيين"، أمس، إلى إسقاط المجلس العسكري، واتهمه بعرقلة انتقال السلطة للمدنيين، وبمحاولة إفراغ الثورة السودانية من جوهرها وتبديد أهدافها.

وأعلن "تجمع المهنيين" الذي قاد الاحتجاجات ويرأس تحالف "قوى إعلان الحرية والتغيير"، في بيان، "التصعيد مع المجلس العسكري وتحديد ساعة الصفر لتنفيذ العصيان المدني والإضراب الشامل"، مشددا على "مدنية السلطة بالكامل".

Ad

وأكد أنه "لا مناص من إزاحة المجلس العسكري لتتقدم الثورة لخط النهاية"، مؤكدا أن "تمسك المجلس العسكري بالغالبية في مجلس السيادة وبرئاسته، لا يوفي بشرط التغيير، ولا يعبّر عن المحتوى السياسي والاجتماعي للثورة".

من ناحيته، أعلن "المجلس العسكري" في بيان أنه "لا تزال نقطة الخلاف الأساسية عالقة بين قوي الحرية والتغيير والمجلس حول نسب التمثيل ورئاسة المجلس السيادي بين المدنيين والعسكريين". وأضاف: "استشعارا منا بالمسؤولية التاريخية الواقعة على عاتقنا، فإننا سنعمل من أجل الوصول إلى اتفاق عاجل ومُرض يلبي طموحات الشعب السوداني، ويحقق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة"، من دون أن يحدد موعدا لاستئناف المحادثات.

وكان كلا الجانبين قد أشار إلى أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق بشأن فترة انتقالية مدتها 3 سنوات. وكان من المتوقع أيضا أن تتمخض المحادثات التي بدأت الأحد عن اتفاق، لكن تعذر هذا بعد مفاوضات دامت أكثر من 6 ساعات في قصر الرئاسة بالخرطوم.

الى ذلك، توعد نائب رئيس "المجلس العسكري" محمد حمدان دقلو الملقب بـ "حميدتي"، أمس الأول، "كل من يخطط لإحداث انفلات أمني في البلاد بالحسم"، وأوصى قواته باليقظة والاستعداد.

وقال في لقاء مع "قوات الدعم السريع" التي يترأسها، في "اللواء 185 راجمات" بالمهندسين في أم درمان، إن "هناك جهات تدبّر وتخطط لإحداث فوضى، ونحن لهم بالمرصاد، ولن نجامل في أمن واستقرار البلاد". وتوقع "الوصول إلى اتفاق كامل بين المجلس وقوى الحرية والتغيير في وقت وجيز"، معتبراً أن "ما يجري هو سحابة صيف".

ونبّه إلى أن "قوات الدعم السريع تتعرض لحملة تشويه شرسة"، قائلاً "إن قوات الدعم السريع دائما تمر بالمحن، لكنها محروسة ومنتصرة بالدعاء".

وأوصى قواته "بعدم الاعتداء على أي مواطن، ومحذرا من خروج أي فرد على القانون تحت طائلة المسؤولية والعدالة.

وما زالت الاحتجاجات مستمرة في الشوارع وكذلك اعتصام أمام مقرّ القيادة العامة للجيش في وسط الخرطوم، حتى بعد أن أطاح الجيش الرئيس عمر البشير واعتقله في 11 أبريل.

ويدعو المتظاهرون إلى انتقال سريع للحكم المدني والقصاص للعشرات الذين قُتلوا منذ أن عمت الاحتجاجات أرجاء السودان في 19 ديسمبر، نتيجة أزمة اقتصادية وعقود من الحكم القمعي.