اختفت شويكار عن السينما، منذ قدمت آخر أفلامها مع فؤاد المهندس «جريمة إلا ربع» 1990، إخراج ياسين إسماعيل ياسين، وشاركت في بطولة «أمريكا شيكا بيكا» 1993 للمخرج خيري بشارة، و{كشف المستور» 1994 إخراج عاطف الطيب. وبعد ذلك غابت عن الشاشة الكبيرة نحو 16 عاماً.

وفي عام 2010، استطاع المخرج خالد يوسف، أن يعيدها إلى بلاتوه السينما، فقامت بدور متميز في فيلم «كلمني شكرا» وشاركت في بطولته مع كل من غادة عبدالرازق وعمرو عبدالجليل وماجد المصري، وصبري فواز.

Ad

يتناول الفيلم قصة شاب يعيش مع أمه الأرملة، ويحلم بالثراء والنجومية، ويصطدم بظروفه الاجتماعية القاسية، ويفيق من أحلامه، ليبدأ حياة جديدة بعد العثور على ابنه الوحيد.

دارت في كواليس «كلمني شكرا» أحداث مثيرة، بدأت باندلاع حريق في أستوديو التصوير، والتهام النيران ديكور الفيلم بالكامل، من ثم توقف العمل أسابيع عدة، وكادت شويكار تفقد الأمل في عودتها إلى الشاشة البيضاء، ولكن المخرج خالد يوسف أقنعها بالمشاركة في الفيلم، وبأن حضورها يمثل قيمة كبيرة لزملائها، ولا مبرر لغيابها عن جمهورها.

ويبدو أن التجربة استهوت النجمة الكبيرة، حتى أنها قالت عن ذكرياتها حول الفيلم إنها تتابع أعمال خالد يوسف منذ أول أفلامه «العاصفة» عام 2000، وتعتبره أحد المخرجين الشباب المتميزين، وسبق أن اعتذرت إليه عن عدم الظهور كضيفة شرف في فيلميه «حين ميسرة» و«دكان شحاتة»، ولكنه عاود الاتصال بها، وطلب إليها أن تشارك في «كلمني شكراً». وعندما قرأت سيناريو الفيلم، أعجبها دور «أم إبراهيم توشكي» لأنها ليست شخصية تقليدية، بل تحمل أبعاداً إنسانية ونفسية، وتتشابه كثيراً مع حياة بعض الأمهات في المجتمع المصري.

غربة في البلاتوه

وبعد تجاوز حادث الحريق، استأنف خالد يوسف تصوير الفيلم، ولاحظ أن النجمة الجميلة تشعر بغربة في البلاتوه، وتعامل مع هذا الأمر باحترافية، وأصدر أوامره إلى العاملين أن يوفروا لها سبل الراحة، ويعاملوا «الهانم» بما يليق بنجوميتها وتاريخها الفني. وبمرور الوقت شعرت شويكار بأنها تعمل في جو أسري، وتوطدت علاقتها بزملائها خلال فترة التصوير.

حقق «كلمني شكراً» نجاحاً جماهيرياً كبيراً، وأثنى النقاد والجمهور على إطلالتها المتميزة على الشاشة، وعودتها إلى التمثيل بعد غياب طويل، ولكن النجمة الجميلة اختفت مرة أخرى عن السينما، وآثرت الظهور في بعض المسلسلات التلفزيونية، وتكرر اعتذارها عن عدم المشاركة في أفلام كثيرة، لتثبت أنها بلغت مرحلة النضج الفني، وليست بحاجة إلى تقديم تنازلات، وقبول أدوار لا تناسبها، ويكفيها حب وتقدير الجمهور لأعمالها السابقة.

أهل الهوى

استعادت «الليدي» تألقها وشاركت في مسلسل «سر علني 2010} الذي تزامن عرضه مع مرور 50 عاماً على انطلاق مسيرتها الفنية. وفي العام التالي، ظهرت النجمة الجميلة في برنامج تلفزيوني، وأعلنت مشاركتها في مسلسل «أهل الهوى» تأليف محفوظ عبدالرحمن، وإخراج عمر عبدالعزيز، عن حياة الشاعر بيرم التونسي، وبطولة كل من فاروق الفيشاوي (بيرم)، والمطرب إيمان البحر درويش (سيد درويش). وبعد عامين عُرض المسلسل، وقامت الفنانة مادلين طبر بدور «ملك» الذي اعتذرت شويكار عن عدم تقديمه، وظل السبب لغزاً.

عادت النجمة الجميلة إلى حياتها الخاصة، وبين الحضور والغياب، تتوهج شعلة الإبداع، وتنشط ذاكرة المخرجين ويحاولون استعادة «الهانم» إلى «البلاتوه» ويرشحونها لأدوار كثيرة، وتتلقى اتصالات هاتفية من معجبيها، يطالبونها بالعودة إلى التمثيل، وتملكتها مشاعر متباينة، بين عشقها لفنها، ورغبتها في الابتعاد عن متاعب الأضواء والشهرة.

وتلاحق الأحزان شويكار برحيل زملائها المقربين إليها، ومن بينهم هند رستم، ومديحة يسري، وشادية، وفاتن حمامة، وزبيدة ثروت، وكريمة مختار، ونور الشريف، ومحمود عبدالعزيز، ويعتصرها الألم بفقدهم، وهي تعتبر أنهم يمثلون العصر الذهبي لفن التمثيل، وقدموا أعمالاً رائعة، وتعاونت معهم جميعاً في أعمال كثيرة، وتوثقت بينهم روابط الصداقة والزمالة في السنوات الماضية، وتؤكد أن حضورهم لن يغيب عن ذاكرة الجمهور وتقديره لعطائهم المتفرد.

سحر الأنغام

تعلقت شويكار منذ صغرها بأنغام الموسيقى وأصوات المطربين والمطربات، وحفظت أغاني أم كلثوم وعبدالحليم حافظ وشادية ونجاة الصغيرة، وأحبت من الأجيال اللاحقة كلاً من أنغام وشيرين عبدالوهاب ومدحت صالح وتامر حسني، ولكنها تستمع كثيراً إلى أغاني «العندليب»، وفي الموسيقى إلى روائع عمر خيرت وعمَّار الشريعي وغيرهم.

وظهرت موهبة شويكار الغنائية في كثير من أعمالها، وتحمس موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب للتلحين لها في مسرحية «أنا وهو وسموه» 1966، لكنها لم تعتبر نفسها مطربة، بل ممثلة تغني من خلال السياق الدرامي للعمل، وهذا ليس أمراً سهلاً، بل يتطلب أُذناً موسيقية مرهفة، ودرجة من الثقافة الموسيقية، وإلا وقعت في فخ «النشاز»، وقد اجتازت بنجاح اختبارها مع كبار الملحنين، وقدمت كثيراً من الاسكتشات الغنائية في أفلامها ومسرحياتها.

وما زال سحر الأنغام يطارد الفنانة الرقيقة، رغم ابتعادها عن الساحة الفنية، واكتشافها أنها عملت بما فيه الكفاية، وآن لها أن تستريح من الأضواء، وتنعم بصحبة أفراد عائلتها، وتستمع إلى الموسيقى والغناء، وتتابع الأعمال الفنية الجيدة، فلم تعد تحتمل الانفعال والإجهاد، لا سيما أنها تعرضت لوعكة صحية، ولزمت الفراش لفترة طويلة.

النجمة المحبوبة

خلال العام الماضي (2018)، خرجت شويكار من عزلتها، وطمأنت جمهورها على صحتها، بعدما تعرضت لمتاعب صحية طارئة، وخضعت لجراحة، إذ قالت في تصريحات إعلامية إن هذا الأمر يحدث لكثير من الناس، وإن المرض لا يقلقها لأنها تؤمن بمشيئة الله، وأوضحت أنها أصبحت في حالة جيدة، ولا تشعر بالملل أو الفراغ، ما دامت تنعم بكل هذا الحب من حولها، ولديها رصيد كبير من محبة وتقدير الجمهور لها. بل إنها شعرت بالسعادة والتأثر الشديد، عندما هاتفها بعض المعجبين من الشباب، وسألتهم: هل ما زلتم تذكرونني؟ وجاءها الرد بأنها فنانة كبيرة، وحاضرة في قلوب الملايين من عشاق فنها الراقي.

رفضت شويكار كلمة الاعتزال، واعتبرت أنها رغم ظروفها الصحية، قد تستأنف نشاطها الفني في أي وقت، ما دامت قادرة على تحمل المتاعب، وأنعم الله عليها بالشفاء التام، ووقتها لن تتردد في قبول أي عمل جيد يعرض عليها، ويحفزها للذهاب إلى الاستوديو، ويكفيها أن الكثيرين من محبيها، قد هاتفوها خلال فترة مرضها، وتركت كلماتهم المفعمة بالحب والتقدير، أثرها الطيب في نفسها.

في حوار معها، تحدثت النجمة الجميلة عن ظروف مرضها الأخير، وقالت إنها تعرضت لوعكة صحية في الأشهر الماضية. كانت تجلس في بيتها، ومعها بعض أفراد أسرتها، حين شعرت بتعب شديد فنقلوها فوراً إلى المشفى لتلقي العلاج، وبعد أيام تماثلت للشفاء، وعادت إلى منزلها، لتمكث فترة النقاهة مع ابنتها منة الله وأحفادها.

ورفضت شويكار أن تتحمل نقابة الممثلين المصرية نفقات علاجها، ولم تقبل مبلغاً كبيراً تبرع به أحد رجال الأعمال، وطلبت إليه أن يقدمه لأشخاص غير قادرين، ما دام يريد أن يفعل الخير، فثمة فنانون يمرون بظروف صحية ولا يقدرون على العمل، وينتمون مثلها إلى نقابة الممثلين، بينما تستطيع أن تنفق على علاجها، وليست بحاجة إلى مساعدة من أحد.

كانت مواجهة شويكار للمرض منحة أكثر منها محنة، ويكفيها هذا الحب الغامر الذي أحاطها من أسرتها وجمهورها وبعض زملائها وصديقاتها المقربات إليها من الوسط الفني وخارجه، فهذا الأمر منحها طاقة كبيرة، ورفع معنوياتها خلال فترة مرضها، خصوصاً مع باقات الورود التي تراكمت في غرفتها، وسيل الاتصالات الهاتفية من محبيها الذي لم ينقطع للاطمئنان على صحتها.

هوايات وذكريات

عادت شويكار لتمضي أسعد أوقاتها مع ابنتها وأحفادها، وتردد المثل الشهير «أعز من الوِلد وِلد الوِلد»، إذ تفيض مشاعرها بحب جارف لأحفادها، ويضم ألبوم ذكرياتها لقطات استثنائية مع حفيدتها التي تشبهها كثيراً، وورثت من أيقونة الجمال إطلالتها الساحرة، وفي غمار الدفء الأسري، تعيش «الليدي» بين ذكريات الأضواء والشهرة، وحاضر يثمر سعادة وبهجة ومحبة دائمة.

تتابعت ذكريات شويكار، وكأنها حدثت بالأمس، ولكن شيئاً ما تغير، ودفعها إلى المكوث في البيت خلال الفترة الأخيرة، ولم يكن المرض سبباً لهذه العزلة، بل شعرت بأن حياتها أكثر رحابة بين أحفادها وأفراد أسرتها. وهي ما زالت متابعة جيدة للأعمال الفنية، وتحرص على مشاهدة الجيد منها في القنوات الفضائية، وتمارس هواياتها من قراءة واستماع إلى الموسيقى وتطريز وطهو.

وعلى طريقة «الفلاش باك» في السينما، تسترجع «الليدي» هوايتها في المطبخ، عندما كانت زوجة لفؤاد المهندس، وفي لقاء تلفزيوني أجري معها في منتصف الستينيات، دخلت الكاميرا لتصوِّر النجمة وهي تحضر الطعام في مطبخ منزلها، وقالت إنها في يوم إجازتها تشعر بملل، ولكنها تجد الفرصة متاحة لطهو الطعام بنفسها، والذي تعلمت فنونه من والدتها، وتعدّ أطباق الأسبوع كله، وتضعها في الثلاجة.

وسألتها المذيعة المصرية منى جبر عن أطباقها المفضلة، فقالت إنها تحافظ على رشاقتها، وتتبع نظاماً خاصاً في وجباتها، فالإفطار عبارة عن تفاحة وكوب كبير من الشاي بالحليب، بينما يتناول فؤاد طبق زبادي بالعسل الأبيض، وأحبّ الأكلات بالنسبة إليهما لحم الضأن و{الرُقاق» وأحياناً يكون الغداء بضعة ملاعق من الأرز مع اللحم والخضراوات، وكشفت أنها دائماً تجرب أطباقاً جديدة، لكنها لا تُكثر من التوابل والدهون.

وفي الأشهر الماضية، استعادت النجمة لقب «ست بيت من الدرجة الأولى» كطاهية متميزة لأنواع كثيرة من الأطعمة، لا سيما «الملوخية والأرانب»، وهي تجرِّب ابتكار أصناف جديدة، وتشعر بالسعادة عندما يثني أحفادها على مذاق أكلاتها الشهية.

وفي نوفمبر الماضي (2018) احتفلت النجمة الكبيرة بعيد ميلادها وسط أفراد أسرتها وأصدقائها المقربين، وأحفادها وأبنائهـــــم «نازلي وفريـــدة» ومــــــــا زالت شويكار طوب صقال عصية على النسيان، وفنانة استثنائية في تاريخ الفن المصري والعربي.

خزانة «سيدتي الجميلة» تزدحم بجوائز وتكريمات

في منزل شويكار خزانة خاصة تزدحم برصيد كبير من جوائز وشهادات تقدير، وتكريمات من داخل مصر وخارجها، أبرزها كان بمناسبة مرور 30 عاماً على عطائها المسرحي المتميز، وتسلمت في نوفمبر 1993 وسام التتويج على عرش المسرح الكوميدي من مهرجان المسرح بالقاهرة.

وفي نهاية التسعينيات سافرت النجمة الجميلة إلى أميركا حيث تسلمت جائزة فضية من التلفزيون العربي الأميركي، تقديراً لمشوارها المتميز في مجال الدراما التلفزيونية. وخلال عام 2009، تلقت التكريم من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الثالثة والثلاثين، لمسيرتها المتفردة في الأفلام التراجيدية والكوميدية.

وفي أكتوبر 2016، ظهرت شويكار بإطلالتها الساحرة أثناء تكريمها في الدورة العشرين للمهرجان القومي للسينما المصرية بالقاهرة، وتوسطت زملاءها المكرمين تقديراً لإثرائهم الحركة الفنية المصرية، وهم الفنان حسن يوسف، والمخرجة إيناس الدغيدي، والمونتيرة سلوى بكير، ومهندس الصوت جميل عزيز، وأصدرت إدارة المهرجان كتيبات تذكارية عن كل مُكرَّم في تلك الدورة.

وفي حوار صحافي أجرته معها إحدى المجلات الفنية المصرية في نوفمبر 2018، قالت شويكار إنها حصلت على تكريمات عدة، ومن بينها تكريم من مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي، ومن مهرجان في الأردن، كذلك كُرمت ثلاث مرات في أميركا، وتلقت تكريمات في الكويت والمغرب وتونس والجزائر والعراق وليبيا، وذكرت ممازحة: «الدولاب سيقع عندي من كثرة التكريمات».