لا شك أن مؤسسة التأمينات الاجتماعية وفرت خدمة مفيدة للمتقاعدين بتقديم التأمين الصحي (عافية)، وقد استفدت من هذا التأمين العام الماضي عندما ألمّ بي عارض، لكن لا بد للمؤسسة أن تتابع الذين يشملهم التأمين والمستشفيات الخاصة بانتظام، لتتأكد من حسن تقديم واستعمال الخدمة وعدم استغلالها من كل أطراف العلاقة بهذه الخدمة وتكلفتها، فأنا أخشى أن ترتفع التكلفة بشكل يؤدي إلى انقطاعها، وأعتقد أن المتابعة وعمل الاستقصاءات وسماع رأي المستفيدين من الضروريات لتقليص التكلفة واستمرار الخدمة وتحسينها.

قد تستغل المستشفيات الخاصة هذا التأمين للتكسب، فجميع هذه المستشفيات تقرر جزءا من الدخل الذي يحققه الطبيب للطبيب، فيعمل بعض الأطباء على طلب التحاليل والأشعات، وقد تتقرر عمليات وغيرها لزيادة أرباح المستشفى من دون حاجة فعلية لذلك، ليحصل الطبيب على إيراد إضافي، فيزيد التكلفة على التأمين، فتقوم هذه بزيادة أقساط التأمين.

Ad

المستشفيات الخاصة تستفيد من هذا التأمين، لكن يجب ألا يصل إلى حد الاستغلال، ناهيك عن أن المريض قد يدفع من جيبه للمواد المستعملة في بعض العمليات والتأمين الذي يقرر قيمتها، بل إن هناك تصرفاً تقوم به كل المستشفيات الخاصة ينمّ عن جشع كبير حين تطلب من المريض تكلفة تقرير الطبيب عن العملية.

فالعملية قد تكون كلفت عافية والمريض آلافا من الدنانير، ومع ذلك لا يأخذ المريض تقريراً يصف العملية وحيثيات دفع ثمنها بالكامل إلا إذا دفع تكلفة هذا التقرير، والتي قد تصل إلى 25 ديناراً، مع أن هذا التقرير حق صريح وواجب للمريض. من ناحية أخرى فإن شركة التأمين فرضت أسعاراً لبعض أنواع العلاج أغلى مما كانت تتقاضاه المستشفيات أو العيادات، فصرتُ مثلا أوقع على قيمة خدمة على حساب عافية تصل إلى أكثر من 10% من تكلفة العلاج قبل التأمين، لكن شركة التأمين لا تسدد هذه الزيادة للمستشفى أو العيادة إنما تحتفظ بجزء كبير منها لنفسها مما يعد تحايلاً على شروط التأمين.

كلنا نعرف أن شركات التأمين المحلية تعيد تأمين معظم محفظتها التأمينية لعدد من معيدي التأمين داخل الكويت وخارجها، ففي عالم التأمين يتشارك العالم في أرباح التأمين وفي تحمل الخسائر، لذلك فخسارة الشركة المؤمنة محدودة إذا ما تعاونت مع التأمينات على التخفيف من مغالاة المستشفيات وتثقيف المستفيدين للمساهمة في الحفاظ على هذه الخدمة.