باتت تربية الحيوانات المفترسة تشكل ظاهرة مستحبة لدى الأثرياء في الدول الخليجية، مثل الكويت، والإمارات، والسعودية، وكلما كانت من النوع المعروف بالشراسة والنادر، كان التفاخر بامتلاكها يظهر التفوق، والتميز الاجتماعي لممتلكها، حتى أصبحت الحيوانات النادرة مثل النمور البنغالية، والسيبيرية، والأسود البيضاء، والشينشيلا، والدببة تتجول في القصور والفلل والمزارع الخاصة، وتجلس على المقاعد والكنب الوثير، وتتمشى على الرخام، وتركب سيارات ألمزاراتي، ولامبورغيني، والفيراري، ويتبختر ملاكها بالتجول بها على الشواطئ والطرق السريعة، والحيوان جالس على المقعد المجاور للسائق يراقب الناس في سياراتهم، وقد أفزعني مشاهدة نمر يرقبني عبر السيارة المجاورة لي، مما جعلني أغير اتجاه سيري إلى طريق آخر ليس طريقي، ابتعادا عن مشاكل قد تحدث، فمهما يكون الحيوان الشرس مدرباً فإنه من الممكن أن تثيره أي حركة في الشارع من أضواء قوية أو أصوات أبواق مفاجأة قد تفزعه.

هذه الهواية الشاذة باتت موضة سارية بين الشباب المدللين المترفين للتفاخر والاستعراض، وتبيان الشجاعة والقوة في ترويض الحيوانات المفترسة، والزواحف السامة، والتماسيح والطيور الغريبة النادرة، وتدليلها وقص أنيابها وأظافرها، وتغيير هيئة طبيعتها البريئة.

Ad

كانت هذه الهواية في الثمانينيات من القرن الماضي شبه نادرة، وكان تلفزيون الكويت يعمل مقابلات مع إحدى الأسر المعروفة التي كانت تربي في البيت أسدا وزوجته وشبلين، وكانوا على علاقة صداقة ومحبة غريبة، لدرجة أن الزوجة كانت تقوم بتوليد لبوتها، وكان المواطنين يحبون متابعة أخبارهم، لكن لم تنتشر هذه الهواية في المجتمع، وأتذكر أيضا في الثمانينيات كنا بمنتجع في مربيا، وكانت ابنتي حينذاك طفلة حينما شاهدت أسدا صغيرا أهداه أمير سعودي إلى زوجته المغربية الجميلة، التي كانت تحب ابنتي وتعطيها أسدها لتلعب به، وكنت أول مرة أتعايش مع شبل أسد في مكان واحد، وكان ظريفة جداً، حتى ان طفلتي باتت متعلقة به، وطلبت من والدها أن يشتري لها شبلا صغيرا مثله، لكن فكرة اقتناء وتربية حيوان مفترس في البيت أمر لا يمكن أن يُسمح به مهما بلغ تعلق الأطفال بهم، فعدا طبيعتها المفترسة هي أيضا ناقلة للأمراض الخطيرة المميتة، وليس امتلاكها موضة للتباهي والتفاخر، ولاستعراضات القوة، ومهما علا سقف ترويضها تبقى غريزتها الأصلية كامنة فيها لا تموت، قد تسكن أو تهدأ، لكنها تثور فجأة وتستيقظ غريزتها، ولأسباب مجهولة، فتهاجم مربيها أو أي قريب منها، وهذا ما حصل للعاملة الفلبينية التي قتلها أسد كفيلها بدون أي ذنب عملته، ومثل هذه الحالة حدثت للحارس البنغلاديشي الذي هاجمه النمر الموجود في المزرعة التي كان يحرسها.

عندما أشاهد سناب شاتات مربين مهووسين وهواة تربية وترويض الحيوانات المفترسة، الذين يتباهون بعناقها وبضمها وتقبيلها ووضع اليد ما بين أنيابها ولعب المصارعة معها، استغرب هذه التصرفات، سواء من الشخص الذي يقوم بها أو من الحيوان ذاته، فهل يعطونها مواد تغير طبيعتها، بحيث تتحول إلى طبيعة الحيوانات المدجنة الأليفة، أو يقومون بتخديرها، لتصبح هادئة وكسولة عكس طبيعتها، أم ان هذه الحيوانات عندما تبات في الأسر بعيدة عن طبيعة غاباتها وحريتها في ممارسة غريزتها تصبح مكتئبة حزينة ملولة غير مبالية بما حولها من حياة وأحداث؟

في كل الأحوال لا يجوز تغيير أو تعديل طبيعة جينات هذه الحيوانات التي لم تُخلق لهذا النمط من حياة البشر، ولا يجوز أن يجور المربون عليها، فهذه الحيوانات المتوحشة البريئة يجب أن يكون هناك قانون لعقاب رقابي صارم يمنع دخولها وعبورها إلى الدول، ووقف ومراقبة تهريبها من جميع المنافذ، وألا يكون هناك أي تسامح أو واسطات تتغاضى وتغض النظر لدخولها، وعدم السماح باستيرادها أو بمنح تراخيص لامتلاكها أو التجارة بها، مثلما هو حاصل الآن من تجارة تزاوجها وتوالدها ثم بيعها بأرقام فلكية، فالأسود والنمور والفهود والشيتا والدببة والضباع والذئاب حيوانات غير قابلة للتدجين، ليست مثل الخيول والكلاب والقطط، هذه لا يمكن تغيير طبيعتها، وحرام أيضا تغييرها، فما الفائدة منها؟

لا تصلح للخدمة ولا للركوب، ووجودها في المناطق السكنية يهدد حياة الناس وأمنهم وسلامتهم، ومن يرد التمتع بمشاهدتهم فإنه بإمكانه الذهاب لحدائق الحيوانات أو في رحلات السفاري وزيارة الغابات الحقيقية.