بعد عناء طال عاما ونصف العام وإيمان بأننا قادرون على العطاء لهذا الوطن المعطاء، ورغم كل الصعاب تم إشهار الجمعية الكويتية لأمن المعلومات، لتكون نقطة انطلاقة للدولة ومؤسساتها للاهتمام بتبعات التكنولوجيا والجانب المظلم لها، وهي الأمن السيبراني والجرائم الإلكترونية التي غزت عقولنا وبيوتنا وأوطاننا لتكون الهاجس الكبير الذي يهددنا بالضياع.

فمع بزوغ انتشار الإنترنت في مطلع التسعينيات، وهو ما يسمى الثورة الصناعية الثالثة انتشرت الجرائم الإلكترونية بأدواتها المتواضعة، وفي غفلة وتجاهل المختصين لتصبح مثل كرة الثلج تزداد حجماً وخطراً وأثراً يوماً بعد يوم، فعملت على تجييش العقول وغزو القادة وتحريك الساسة لتعيد خريطة الدول بناءً على أهداف واستراتيجيات وضعت من ذئاب البشر (الحركة الماسونية)، وهذا ما أطلق عليه الحرب الناعمة، فنحن نعيش في استعمار واضح المعالم مسيرين دون إدراك لأبعاد ما يحدث، لذا وجب علينا أن نتحرك ولو بخطوات بطيئة نتحاشى فيها بعض رصاصات العدو لنصل إلى بر السلام ونحقق الغايات. فالجمعية الكويتية لأمن المعلومات هي أولى اللبنات لتحريك المجتمع وتشغيل إنذارات الخطر لتدرك الدولة (أفرادا ومؤسسات) أن الوقت حان للاهتمام بهذا المجال في وسط هذا الصخب الهائل للطفرات المتسارعة للتكنولوجيا. حيث إن النجاح العملياتي سواء كان داخل مؤسسات الدولة أو خارجها يقوم على استراتيجية محكمة تشمل أهدافا واضحة، وإن الأمن السيبراني يحتل موقع الطليعة في مواجهة التحديات، ففي 2013 اتفق نحو 15 بلداً على الحاجة لسن قانون دولي يعنى بصياغة تدابير أو معايير أو قواعد أو مبادئ بشأن المجال السيبراني، وإن أكثر من أربعين دولة الآن تمتلك إمكانات عسكرية في هذا المجال، وإن 12 دولة منها تتمتع بقدرات سيبرانية هجومية صريحة، أهمها روسيا والصين وإسرائيل والمملكة المتحدة. من ناحية أخرى يقيّم المؤشر العالمي للأمن السيبراني، الذي أجراه الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية، المشهد العام للأمن السيبراني في الدول الأعضاء في الاتحاد البالغ عددها 193 دولة، وجاءت سنغافورة في المرتبة الأولى في قائمة أفضل عشر دول فيما يتعلق بمستويات الالتزام بالأمن السيبراني، واحتلت الولايات المتحدة المركز الثاني في حين جاءت ماليزيا في المركز الثالث، وللأسف خلت القائمة من الدول العربية!

Ad

إن استراتيجيات الأمن السيبراني الوطنية يجب أن تركز بشكل عام على ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل بالإمكانات المتعلقة باستراتيجيات الاستخبارات والاستخبارات المضادة لمكافحة التجسس، وأمن المعلومات الشخصية على قواعد البيانات وأمن الشركات، وهذا من أهم الأسباب لإشهار الجمعية الكويتية لأمن المعلومات، التي تهدف إلى خلق الثقافة الصحيحة لاستخدام وسائل التقنية المختلفة، وتوسيع نطاق المعرفة والمهارات، سعيا إلى تطوير الفكر وتحسين الاستخدام لدى الفرد والمؤسسات من خلال تقديم المساعدة للأفراد، وكذلك توفير خدمات استشارية وتدريبية متخصصة لمؤسسات الدولة في جميع القطاعات المحلية؛ إلى جانب حرصها على بناء قاعدة أمنية للكويت في الخريطة العالمية من خلال المؤشر الأمني وعمل شراكات واتفاقيات دولية مع الهيئات ذات الصلة.

وتختص مجالاتها لتشمل جميع مجالات أمن المعلومات مثل أمن الشبكات والاتصالات، وأمن نظم التشغيل والأجهزة الذكية، وأمن البرامج والتطبيقات، والجرائم المعلوماتية والتحقيق الرقمي الجنائي، وإدارة أمن المعلومات والخصوصية، وتقنيات أمن المعلومات، واللوائح والقوانين الخاصة بأمن المعلومات، وغيرها الكثير من أمور ترفع من قدر الوعي المجتمعي، وتساهم في إثراء الحركة الفكرية لأبعاد الثورة الصناعية الرابعة الحالية، والتي تعتمد جذريا على الطفرات التكنولوجية منها الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، والبيانات الضخمة وغيرها من تقنيات قد تكون فريسة لمخالب الاختراقات وجرائم المعلوماتية، إذا لم تكن على قدر كاف من الحماية.

فالجمعية الكويتية لأمن المعلومات هي الخطوة الأولى التي نتمنى أن تتلوها خطوات من الدولة ومؤسساتها وأفرادها لبناء مجتمع متكامل آمن قادر على مواجهة تحديات المستقبل وعقباته.

* عضوة هيئة تدريس في جامعة الكويت