شكّل العراق، أمس، ساحة للتصعيد المتواصل في المنطقة منذ أيام، وسط تزايد الانقسام الدولي حول احتمال نشوب حرب مدمرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وغداة تجديد الجيش الأميركي تحذيره من وجود تهديدات جدية ضد قواته في العراق، أعلنت واشنطن سحب الموظفين غير الضروريين من سفارتها ببغداد وقنصليتها في أربيل.

Ad

وأكد مصدر حكومي عراقي، لـ «الجريدة»، أن عمليات إخلاء الموظفين الأميركيين تمت عبر رحلات تجارية، لا بطائرات خاصة كما جرت العادة، لأنها كانت متعجلة للضرورة القصوى.

وذكرت مصادر سياسية رفيعة في العراق أن المرجعية الدينية العليا في النجف، ممثلة بالسيد علي السيستاني، أبلغت رئاسات السلطات الثلاث في البلاد، أنه من الضروري قطع أي تردد بشأن التعامل مع الأزمة المتصاعدة في الخليج، وجعل استقرار العراق وحياده أمراً فوق كل اعتبار.

يأتي ذلك وسط تصريحات متوالية لكبار الساسة العراقيين تقلل احتمال الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وتؤكد أن قنوات الحوار بين الجانبين لا تزال مفتوحة، وهو تعبير تكرر خصوصاً في تصريحات رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي.

وقال مقربون من الحكومة إن هناك «تضخيماً واضحاً وافتعالاً لمجموعة أحداث ووقائع بهدف تهديد إيران، لكنه يظل بمستوى التهديد الردعي لا إعلان الحرب» حسبما صرحت المصادر لـ «الجريدة».

وتداولت وسائل إعلام محلية معلومات بأن قرار واشنطن سحب جزء من موظفي السفارة في بغداد، جاء بعد تحذير صدر من جهة أمنية عراقية، موضحة أن هذه الجهة، التي لم تسمها، كشفت مخططاً لاختطاف دبلوماسيين أميركيين في مواقع عدة من العاصمة العراقية.

وانشغلت وسائل الإعلام العراقية كذلك بتصريحات رئيس الوزراء السابق إياد علاوي حول تقارير متتابعة تشير إلى وجود منصات صواريخ تابعة لميليشيات إيرانية، جنوب العراق، موجهة نحو أهداف في الخليج، حيث دعا علاوي الحكومة العراقية إلى التعامل بجدية مع الأمر، والامتناع عن التقليل من خطورة الموقف الإقليمي.

وفي طهران، أكد مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لـ «الجريدة»، أن الإيرانيين تلقوا رسالة تهديد منذ بضعة أيام بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو للعراق مفادها أن الأميركيين تلقوا معلومات بأن إيران تخطط لمهاجمة قوات ومصالح أميركية في المنطقة من خلال حلفائها، وإذا صحت هذه المعلومات فإن الولايات المتحدة لن ترد على حلفاء إيران في العراق أو أي منطقة أخرى، بل سترد في الداخل الإيراني وبشكل يوجع الإيرانيين شديداً.