قليلون هم الرؤساء الذين تفاخروا بشأن سوق الأسهم بقدر ترامب، الذي سعى منذ بداية عهده إلى تعزيز وول ستريت ونسب الفضل إلى نفسه في أي مكاسب يحققها مؤشر داو جونز.

في حين يدرس الرئيس اليوم ما قد يشكّل تصعيده الأكبر في التوتر التجاري مع الصين، يذكر الخبراء أنه قد يزداد جرأة نتيجة تحسّن سوق الأسهم، وأرقام الوظائف، وغيرهما من المؤشرات الاقتصادية.

Ad

كتب بنك أوف أميركا ميريل لينش في تقرير أولي قبل أيام: "يبقى جزء من القصة على الأقل أن قوة الاقتصاد والسوق حدت من دوافع كلا الطرفين للتسوية". جاء تهديد ترامب الأخير بفرض رسوم جمركية جديدة على السلع الصينية بادئ الأمر في الخامس من مايو عبر "تويتر"، وهز المراقبين الذين توقعوا أخباراً إيجابية بعد أسابيع مما بدا تقارير مشجّعة من البيت الأبيض. ذكرت الإدارة أن الرسوم الجمركية على سلع بقيمة 200 مليار دولار ارتفعت من 10% إلى 25% عندما لم يُحقَّق تقدم كبير في المحادثات التجارية.

وتعهد وزير التجارة الصيني باتخاذ "التدابير المضادة المناسبة" لمواجهة زيادة الرسوم الجمركية هذه، التي فُرضت في حين التقى المفاوضون الصينيون والأميركيون في واشنطن قبل أيام.

طوال 10 أشهر، كانت الصين تدفع رسوماً جمركية للولايات المتحدة بنسبة 25% على سلع من التكنولوجيا العالية بقيمة 50 مليار دولار و10% على سلع أخرى بقيمة 200 مليار دولار. وتُعتبر هذه الدفعات مسؤولة جزئياً عن نتائجنا الاقتصادية الجيدة، لكن نسبة الـ10% سترتفع إلى 25% يوم الجمعة أي 325 مليار دولار.

تشكّل فكرة أن ترامب يعتمد على قوة الولايات المتحدة الاقتصادية للصمود والتفوق على الصين في الحرب التجارية وجهة النظر التي تتشاطرها مجموعة من المصارف والمحللين وتنبع في جزء كبير منها من ملاحظات ترامب نفسه العلنية. فلطالما اعتبر الرئيس الاقتصاد الأميركي سبباً يسمح للبلد بخوض حرب تجارية، فحظيت الولايات المتحدة بنمو في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 3% السنة الماضية فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي، مثلاً، أكثر من 30% منذ تولي ترامب منصبه. كذلك ساهمت الأخبار الأسبوع الماضي عن انخفاض معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى معدله الأدنى منذ عام 1969 في تعزيز وجهة النظر هذه عن الاقتصاد القوي.

وأعلن ترامب في أبريل في إحدى المرات الكثيرة التي نادى فيها بالاقتصاد كوسيلة تأثير في أي صفقة: "كان بإمكاننا الاستعجال في العمل، إلا أننا في موقف جيد جداً، فاقتصادنا مزدهر بخلاف الاقتصاد الصيني".

وأشار ترامب أيضاً إلى الاقتصاد في المحادثات الخاصة مع مساعديه، مشيراً إلى قوته كدليل على أنهم أخطؤوا في إدانة سياسته التجارية من البداية، حسبما أخبر مسؤول جمهوري على اطلاع على المحادثات التجارية. صحيح أن المؤشرات الاقتصادية الصينية لا تُعتبر مقاييس دقيقة بقدر ما نراه في الولايات المتحدة، إلا أن نمو الصين الاقتصادي تباطأ السنة الماضية إلى أدنى مستوى له خلال ثلاثة عقود تقريباً. ويعتقد بعض المحللين أن هذا البلد قد يواجه أزمة دين وشيكة يرغب قادته في تفاديها بأي ثمن. ولكن على الصعيد السياسي، يمثل احتمال السماح بتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي بغية خوض حرب تجارية مع الصين رهاناً بالنسبة إلى ترامب، لكن الخطر قد لا يكون كبيراً بقدر ما نظنه للوهلة الأولى. صحيح أن أعضاء الكونغرس والقادة التجاريين نددوا بقوة بكامل خطوات ترامب التجارية، من التلويح بالانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) إلى الخروج من الشراكة عبر المحيط الهادئ، إلا أنهم أعربوا عن ردود فعل أقل تشدداً حيال موقفه العدائي من الصين مع إدانة الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء ممارسات الصين التجارية.

يتمحور هذا التفاعل حول الاستياء العميق في شركات أميركية كثيرة من دعم الصين الصناعة المحلية. فقد ندد الأميركيون بهذا الدعم، الذي يعتبرونه غير تنافسي، وينقصه حماية الملكية الفكرية، فضلاً عن لائحة طويلة من الشكاوى الأخرى. على سبيل المثال، وصف مايرون بريليانت، رئيس الشؤون الدولية في غرفة التجارة الأميركية، قبل بضعة أيام في سياق مطالبته بصفقة قوية سياسات الصين التجارية بأنها "خطر يهدد اقتصادنا، وقدرتنا على المنافسة، ونظامنا التجاري العالمي".

توضح أيضاً سوزان شيرك، التي شغلت منصب مساعد نائب وزير الخارجية في عهد كلينتون: "بما أن مجتمع الأعمال مستاء من الصين، فهو لا يؤدي دوره التقليدي في دعم الجهود الرامية إلى إقامة علاقة بناءة مع الصين وتعامل بسيط سهل".

لا شك أن تهديدات ترامب الأخيرة تسيء إلى السوق مع تراجع مؤشر داو بأكثر من 2% هذا الأسبوع، ويحذّر الخبراء الاقتصاديون من أن المستهلكين الأميركيين سيدفعون الكلفة إذا واصل التوتر تفاقمه.

رغم ذلك، لم تعانِ السوق تراجعاً حاداً متواصلاً، فقد نجحت الأسهم أحياناً في استعادة جزء كبير من خسائرها، ويعود هذا في جزء منه إلى أن كثيرين ما زالوا متمسكين باحتمال عقد صفقة، فقد لا يحدث ذلك هذا الأسبوع ولكن ربما في الأسابيع أو الأشهر المقبلة، وقد يعكس هذا الوضع أيضاً أن السوق سبق أن أخذت في الاعتبار احتمال فرض رسوم جمركية جديدة.

في مطلق الأحوال، تتمسك مجموعة كبيرة من داعمي الرئيس في واشنطن بإصرارها على أن عدم التوصل إلى صفقة أفضل من عقد صفقة ضعيفة، ويعوّل ترامب على دعم هذه المجموعة.

* جاستن ورلاند

*«تايم»