وسط دعوات من بريطانيا وألمانيا وفرنسا إلى «وقف التصعيد العسكري» في إدلب، أبلغ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أن حكومة الرئيس بشار الأسد تخرب أهدافهما المشتركة، وتستهدف تعاونهما، بانتهاكها اتفاق وقف إطلاق النار في المحافظة الخارجة عن سيطرتها بالكامل منذ 4 سنوات، والإضرار بمسار أستانة.

ورغم مشاركة الطيران الروسي في الهجوم على مثلث خفض التصعيد، الذي يشمل محافظة إدلب ومناطق من محافظتي حماة وحلب، فإن إردوغان أكد لبوتين في اتصال هاتفي أن انتهاك نظام الأسد للاتفاق الموقع بينهما في سوتشي سبتمبر الماضي وصلت إلى «مرحلة مقلقة»، مشدداً على أن الهجمات على المدنيين والمدارس والمستشفيات في إدلب لا يمكن اعتبارها مكافحة للإرهاب، وفق ما أعلن رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخرالدين ألطون.

Ad

وبعد ساعات، ناقش وزير الدفاع التركي ونظيره الروسي أمس خلال اتصال مماثل التطورات في محافظة إدلب، وإجراءات خفض التوتر في نطاق اتفاق سوتشي، الذي نص على إنشاء منطقة منزوعة السلاح على طول خط التماس بين الحكومة والمعارضة.

هجوم وحشد

وتأتي الاتصالات الروسية- التركية على وقع هجوم واسع بالمدفعية والصواريخ شنته جميع فصائل المعارضة العاملة في ريف حماة الشمالي، وأبرزها جبهة النصرة سابقاً، استهدف خصوصاً محاور الحماميات، كفرنبودة، الجبين، وتضمن مواجهات عنيفة على الأرض.

وبعد تعرض نقطة مراقبته في إدلب لهجوم من النظام خلال الأيام الماضية، قام الجيش التركي بإرسال تعزيزات عسكرية جديدة إلى قواته العاملة قرب الحدود السورية تشمل وحدات مقاتلة جديدة، والعديد من الآليات والمدرعات.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 42 عنصراً على الأقل، في غضون 24 ساعة، في اشتباكات عنيفة، وقصف روسي على المنطقة أدى إلى تدمير مركز للدفاع المدني في بلدة كفرنبل.

وأفاد المرصد عن اشتباكات عنيفة في منطقة جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي، لا تزال مستمرة منذ الأحد الماضي وتتزامن مع «غارات روسية وقصف متواصل بعشرات القذائف والصواريخ من قوات النظام»، موضحاً أن المعارك والقصف تسبّبت في مقتل 16 عنصراً على الأقل من قوات النظام، مقابل 19 قتيلاً من الفصائل الجهادية، فضلاً عن ارتفاع القتلى المدنيين إلى 119 منذ نهاية أبريل الماضي.

نزوح ودمار

ودفع تكثيف دمشق وموسكو وتيرة قصفهما منذ نهاية الشهر الماضي، عشرات آلاف المدنيين إلى النزوح من المناطق المستهدفة. وقال المتحدّث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ديفيد سوانسون، أمس الأول، إن 18 منشأة صحية أصبحت خارج الخدمة في أقل من ثلاثة أسابيع، وقد تعرّضت اثنتان منها للقصف مرّتين.

وأعربت بريطانيا وألمانيا وفرنسا، أمس الأول، عن قلقها البالغ للتصعيد الحالي للأعمال الحربية، داعية إلى «وقف التصعيد العسكري» في إدلب.

وقالت الدول الثلاث، في بيان بثته وزارة الخارجية البريطانية: «خضع المدنيون في المنطقة خلال الأيام الماضية لقصف كثيف من النظام السوري وروسيا. ووقعت غارات جوية وعمليات قصف يومية، في حين أن مجموعات إرهابية أخرى أشارت إليها الأمم المتحدة كثفت هجماتها».

أساليب لا ترحم

ورأت لندن وبرلين وباريس أن «هجوم» النظام السوري لا يهدف إلى «مكافحة الإرهاب» بل إلى استعادة هذه المنطقة التي بها ثلاثة ملايين نسمة بأساليب «لا ترحم».

وأكدت الدول الثلاث أن «الضربات الجوية على المدن وعمليات القصف العشوائية واستخدام البراميل المتفجرة فضلا عن استهداف البنى التحتية المدنية والإنسانية، ولا سيما المدارس والمراكز الصحية، تشكل انتهاكات فاضحة للقانون الدولي الإنساني»، مشيرة إلى أن «الأسابيع الأخيرة من أعمال العنف» تسببت في مقتل «أكثر من 120 مدنيا».

وفي بيان رسمي نادر، اتهمت وزارة الخارجية السورية، أمس الأول، قوات سورية الديمقراطية (قسد) المدعومة أميركياً بارتكاب مذابح في دير الزور، وطالبت مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته في وقف «اعتداءاتها المستمرة» في المنطقة.