ضجت الدنيا الأسبوع الماضي بأخبار عن أن المرشح الرئاسي بيت بوتيجيغ يعيد إلى مجموعات الضغط مساهمات بقيمة 30 ألف دولار، وهكذا انضم إلى عدد كبير من المرشحين الديمقراطيين الذين قرروا التخلي عن أنواع محددة من المال، إلا من لجان العمل السياسي التابعة للشركات أو مجموعات الضغط، فمنذ إطلاق بيتو أورورك حملة ترشحه لمجلس الشيوخ في عام 2017، تحول هذا النوع من الإصلاح من خلال التمنّع إلى المقياس الوحيد لتحديد ما إذا كان المرشح مصلحاً للديمقراطية، فإن لم تتخلَّ عن أموال الشركات، فأنت لا تناسبنا إذاً.

لكن هذا المقياس للإصلاح زائف وقديم، فالسؤال المهم ليس كيفية انتخابك بل ما التزاماتك الأساسية في حال انتُخبت، إذ يُعتبر مال لجان العمل السياسي ومجموعات الضغط الأكثر اعتدالاً والأقل تقسيماً بين مختلف أنواع الأموال في عالم السياسة الأميركية اليوم، ولن يؤدي التخلص منه وحده إلى إصلاح الديمقراطية، فضلا عن أن هذا الهوس بمصدر المال يطغى على الأسئلة الفعلية عن أي نوع من المصلحين سيكون المرشح.

Ad

في هذا المجال، كانت رئيسة مجلس النواب نانسي بلوزي الوحيدة التي أرست معياراً مهماً، وقد يشكل هذا مفاجأة بما أنها من أكثر جامعي التبرعات نجاحاً في الولايات المتحدة اليوم. يُعتبر "قانون من أجل الشعب"، وهو رزمة إصلاحات مررتها في مجلس النواب، مذهلاً ليس بسبب مدى الإصلاحات الكبير الذي ضُمن في قانون واحد فحسب، بل أيضاً بسبب إقراره بضرورة إجراء الإصلاحات أولاً.

وهكذا تحولت عبارة "إصلاح الديمقراطية أولاً" إلى شعار كثيرين في هذه الحركة، ومن هنا يكون السؤال الأهم الذي يجب أن نطرحه على المرشحين اليوم "هل التزامكم بإصلاح الديمقراطية حقيقي؟" لا "هل أموال حملتكم نقية؟".

وهنا نشهد انقساماً مثيراً للاهتمام يزداد اتساعاً بين الديمقراطيين، فقد رفعت ممثلة نيويورك في مجلس الشيوخ كريستن غيليبراند المعايير قبل أيام، طارحةً البرنامج الأكثر طموحاً الذي يهدف إلى تغيير طريقة تمويل الحملات خلال خمسين سنة. يمنح هذا القانون، إذا سُن، كل ناخب "أموال ديمقراطية" يمكنه استخدامها للمساهمة في تمويل الحملات، ولا شك أن هذه الدولارات ستبدل جذرياً نمط جمع التبرعات للمرشحين إلى الكونغرس، فكما أظهرت التجربة في سياتل، توسّع هذه القسائم إلى حد واسع مدى مشاركة المواطنين في تمويل الحملات. ويساهم هذا مساهمة كبيرة في تبديل مصدر تلك الأموال: من ممولين من خارج الدائرة إلى قاعدة الممثلين الشعبية بحد ذاتها. طرح أندرو يانغ فكرة مماثلة، مع أنها ليست طموحة بقدر اقتراح غيليبراند. رغم ذلك، ما زال مَن يودون الظهور بمظهر المصلحين، أمثال إليزابيث وارن، صامتين حيال رغبتهم في تغيير طريقة تمويل الحملات.

لكن الأكثر أهمية من تفاصيل هذه البرامج أولويتها، فقد أخبر عمدة "ساوث بند" بيت بوتيجيغ تريفور نواه أن إصلاحاً مثل "قانون من أجل الشعب" يجب أن يشكّل أولوية ملحّة بالنسبة إلى إدارته، كذلك "عدّل" أندرو يانغ برنامجه ليجعل "إصلاح الديمقراطية" أول ما قد يقوم به كرئيس. على نحو مماثل، أخبرت وارن كريس هايز أن "الإصلاح المناهض للفساد" سيكون أول خطوة تتخذها إدارتها، وذكرت ماريان وليامسون الأمر عينه، شأنها في ذلك شأن غيليبراند.

ينبغي للرئيس المقبل أن يحذو حذو نانسي بلوزي ويلتزم باعتبار الإصلاح خطوة أساسية بالغة الأهمية.

يشكّل هذا المعيار الفعلي الذي ينبغي للمصلحين الإصرار عليه: يجب ألا يشددوا على قانون من أجل الشعب بل على رئيس جمهورية طموح بقدره أو ربما أكثر. يلزم على الرئيس المقبل أن يسير على خطى نانسي بلوزي ويلتزم باعتبار الإصلاح خطوة أساسية. عليه بعد ذلك أن يوضح لنا ما قد يشمله ذلك الإصلاح الأساسي، وعلينا نحن بدورنا أن نقيّم المرشحين وفق التأثير الذي سيحققه التزام "يومهم الأول" هذا.

يمثّل هذا الإمكانية الفعلية لدورة الانتخابات هذه، صحيح أن هذا الالتزام خسر مصداقيته، ولكن يجب ألا ننسى أن ترامب هاجم الفساد ذاته في عام 2015، فقد تحولت عبارة "تجفيف المستنقع" إلى صيحة الاحتشاد لكثير من داعمي الرئيس، وإذا جعل الديمقراطيون من الإصلاح الأساسي التزام "يومهم الأول" في الإدارة المقبلة، فثمة احتمال على الأقل أن يساهم هذا الالتزام في استمالة المصلحين من الجمهوريين أيضاً.

تُعتبر هذه إحدى المسائل التي يجب على الولايات المتحدة التوحد حولها، وعلينا على الأقل التوصل إلى طريقة لمناقشتها، طريقة تعِد بالتوصل إلى نتائج ملموسة.

* لورنس ليسيغ

* «الغارديان»