يدرك الجميع أن الألمان يكرهون التأخير، ولكن إذا أردت أن تغضب حقاً ألمانياً، فألغِ اجتماعاً في الدقيقة الأخيرة.

هذا ما فعله بالتحديد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الذي ألغى رحلة إلى برلين يوم الثلاثاء، مما أثار استياء أنجيلا ميركل ووزير الخارجية هايكو ماس.

Ad

عبّرت «سود دويتشة تسايتونغ»، الصحيفة اليومية الخاصة بالنخبة الثرية الألمانية، عن غضبها ذاكرةً: «من الصعب تبرير ذلك»، وأضافت متسائلة عما قد يكون أكثر «إلحاحاً» مما كان سيُعتبر زيارة بومبيو الرسمية الأولى إلى برلين بصفته وزير الخارجية الأميركي.

الجواب عن هذا السؤال، من وجهة نظر بومبيو على الأقل، هو إيران، لكن هذا الجواب زاد ألمانيا استياء، فما زالت برلين متمسكة بوهم أن أوروبا تستطيع إنقاذ الصفقة النووية مع إيران التي تخلت عنها الولايات المتحدة قبل سنة، وتعتبر سياسة الولايات المتحدة نحو طهران عدائية.

لا شك أن إلغاء بومبيو زيارة ألمانيا ليخوض عملية تهديد خطيرة لإيران من بغداد زاد الطين بلة.

صحيح أن رد فعل ألمانيا الرسمي تجاه إلغاء الزيارة جاء متزناً رصيناً، إلا أن المسؤولين ثاروا عضباً في الكواليس.

صحيح أن هذا يعود في جزء منه إلى حالة العلاقات الألمانية-الأميركية الحرجة في عهد ترامب، إلا أنه يعكس أيضاً عمق أهمية الشعائر في السياسة الخارجية الألمانية، وكلما ازدادت علاقة ألمانيا ببلد آخر اضطراباً، نما تعلقها بالشعائر في الدبلوماسية الدولية.

تعتبر ألمانيا أن الحوار، مهما كان فارغاً، أفضل من الصمت، لنتأمل مواصلة ميركل تعاطيها مع فلاديمير بوتين في أعقاب غزو روسيا أوكرانيا، فقد تحدثت إليه المستشارة الألمانية عشرات المرات بعد ضم روسيا القرم.

ومع أن محاولاتها هذه أخفقت في إقناع بوتين بتبديل مساره، لكن الشعب الألماني قدّر جهودها هذه كثيراً.

إذاً، صحيح أن زيارة بومبيو ما كانت لتسفر عن أي نتائج تُذكر بخلاف التقاط بعض الصور ودردشة لطيفة، إلا أن الألمان توقعوا منه التزام بهذه الخطوات.

بغض النظر عن أن بومبيو أوضح أنه يخطط للترتيب لزيارة أخرى إلى برلين في المستقبل القريب، لكن عدم حضور وزير الخارجية هذا يبقى إهانة.

ولكن ما حجم غضب الألمان؟

استخلصت الصحيفة «سود دويتشة تسايتونغ»: «بلغت العلاقة الألمانية-الأميركية الحضيض».

* ماثيو كارنيتشنيغ

* «بوليتيكو»