في زمن الإنترنت أصبحت المعلومة على بُعد كبسة زر، ولله الحمد على هذه النعمة، ولكن أحيانا قد تتحول هذه النعمة إلى نقمة عندما يستغني الشخص عن أهل الاختصاص والخبرة لمجرد قراءته سطرين في «غوغل». الأمثلة عديدة، ولكن أهمها تلك التي تكون متعلقة بصحة البشر، وبما أنني كنت في مجال الرقابة الدوائية سابقا والتعليم حاليا، فقد أصبحت متيقنا بأهمية الخبرات العلمية والعملية.

وقد حدث أن اتصل بي أحد الأصدقاء مستفسرا عن مشروع يختص باستيراد الأدوية، واتضح لي أن المصنع الذي يتعامل معه من الدول الآسيوية المحظورة، وعلى الأغلب فإن منتجاتهم الدوائية لا تكون ذات جودة، وعند تنبيهي له بأهمية الشركة المصنعة وبلد منشئها، رد علي بكل ثقة: «أنا قرأت عنهم بالإنترنت وزاير المصنع بنفسي وراح أدزلك تحاليل الأدوية عشان تشوفها». وبعد اطلاعي على تلك التقارير اتضح أن نتائج التحاليل تثبت عدم مطابقتها لمعايير الصناعة الدوائية العالمية، وأن الأجهزة المستعملة محدودة وغير كافية لإجراء الفحوصات اللازمة.

Ad

لكن صديقي العزيز لم يكن يعرف هذه المعلومات، فزيارته للمصنع والقراءة في الإنترنت لا تعادل الخبرات العلمية والعملية، وينطبق هذا على مختلف المجالات من أطباء ومهندسين واقتصاديين ومحاسبين ومحامين وغيرهم من أصحاب التخصصات، وأود أن أختم المقال بمثل شعبي جميل يحتوي على معنى عميق ومهم: وهو «عط الخباز خبزه لو أكل نصه».