علّقت حكومة تايوان، التي تسير نحو انتخابات رئاسية بالغة الأهمية السنة المقبلة، وجودها السياسي على معارضتها القوية نفوذ الصين وتدخلها في البلد، علماً أن معارضتها هذه تجلت بوضوح في مطلع هذه السنة مع رفضها اقتراح القائد الصيني شي جين بينغ على تايوان بإطار عمل "دولة واحدة، ونظامين"، ورغم ذلك تبنت تايوان مقاربة حذرة بقبولها المنشقين وطالبي اللجوء المطلوبين من الحكومة الصينية.

انتقل الأسبوع الماضي بائع الكتب في هونغ كونغ لام وينغ-كي إلى تايوان مخافة أن يسمح قانون الترحيل الجديد بنقله إلى الصين، إذ اختفى لام وأربعة آخرون من باعة الكتب في عام 2015 قبل أن يعاودوا الظهور مجدداً على البر الرئيس بعد ثمانية أشهر، ولام يُعتبر فاراً في الصين.

Ad

ذكرت صحيفة South China Morning Post، مستندةً إلى مصدر مقرب من لام، أن عملية الانتقال هذه حظيت بمباركة السلطات التايوانية، وفي المقابل أعلن مجلس شؤون البر الرئيس في تايوان، الذي يتولى المسائل السياسية عبر المضيق، أن هذه "زيارة" لمناقشة مسائل تجارية مع أصدقاء وأكّد أنهم سيسمحون للام بالبقاء مدة شهر واحد.

بعد أيام، أعلن الطالب الصيني لي جياباو أنه سيطلب اللجوء السياسي بعدما انتقد شي جين بينغ خلال بث مباشر عبر "تويتر" في مارس، وتقدّم لي، الذي تنتهي صلاحية تأشيرة دخوله في الثاني من يونيو، بطلب للحصول على إقامة طويلة الأمد لدى وكالة الهجرة الوطنية في تايوان، لكنه أشار إلى أنه غير واثق من أن طلبه سيُقبل بما أن تايوان لا تملك قوانين لجوء رسمية.

يدعم الحزب الديمقراطي التقدمي في تايوان بقوة حقوق المضطهدين دينياً والأقليات الإثنية في الصين، بمن فيهم الأويغور المسلمون في منطقة سنجان الصينية التي تحظى باستقلال ذاتي، لكن هذا البلد قد يتردد بالترحيب علانية بالمنشقين الذين يعارضون الحكومة الصينية لأنه يخشى انتقام الصين حيث يعيش ويعمل نحو مليون تايواني.

فهل يُسمح للام وينغ-كي ولي جياباو بالبقاء؟

ستُعالج السلطات التايوانية، التي تملك خبرة واسعة في التعاطي مع أوضاع مماثلة، حالتي لام وينغ-كي ولي جياباو بحذر شديد، فخلال عهد الرئيسة تساي إنغ ون، التي تواجه في سعيها للفوز بولاية ثانية عام 2020 تحديات من الكومينتانغ (الحزب القومي الصيني) ومن حزبها الخاص، نالت تايوان تأييداً دولياً كبيراً لدعمها الصريح للقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.

رغم ذلك، لا يملك هذا البلد سياسة رسمية لمعالجة شؤون اللاجئين وطالبي اللجوء، مما يؤدي إلى انتقادات من المجموعات المحلية المدافعة عن حقوق الإنسان. على سبيل المثال، أعلنت المنظمة التايوانية لحقوق الإنسان السنة الماضية أنها حددت من عام 2014 ما لا يقل عن 10 حالات ترحيل قسري أو إعادة أشخاص ينتمون إلى جنسيات أجنبية بخلاف إرادتهم إلى دول حيث يواجهون عقاباً وحشياً وغير عادي.

إذاً، تُعالج ملفات طالبي اللجوء الرفيعي الشأن كل حالة على حدة، مما يعني أن مَن يدخلون تايوان أو يحاولون ذلك لا يعرفون ما سيكون مصيرهم.

حاول الحزب الديمقراطي التقدمي التايواني أن يكون في طليعة الدفاع عن الحرية الدينية في المنطقة، منظماً في شهر مارس منتدى حضره سفير الحرية الدينية الأميركي سام براونباك، كذلك يلجأ وزير الخارجية التايواني جوزف وو غالباً إلى "تويتر" ليندد بمعاملة الأويغور، والتبتيين، وغيرهم ممن يعانون الظلم في الصين.

لكن هذا الموقف لم يدفع بعد تايوان إلى بذل جهد واسع النطاق للترحيب بأشخاص مماثلين يواجهون الاضطهاد في البلد.

خلال عهد رئيس الكومينتانغ السابق ما بينغ جيو، كانت تايوان أكثر استعداداً للتعاون مع مواقف الصين بشأن المنشقين، ففي عام 2009، منعت تايوان دولكان عيسى، الأمين العام آنذاك للمؤتمر العالمي للأويغور، من دخول البلد، مما أدى إلى صيحة تنديد من مجموعات الدفاع عن حقوق الإنسان المحلية.

ولكن اليوم، يتحدث مسؤولو الحزب الديمقراطي التقدمي علانية عن دعوة شخصيات مثل الدالاي لاما إلى تايوان، ورغم ذلك لا يزال الكلام عن تفعيل قوانين توضح رسمياً مصير المنشقين الذين يدخلون تايوان بحثاً عن ملجأ آمن من الصين أقل بروزاً.

*«نيك أسبنوال»