تمت عملية استحواذ شركة أوبر على منافستها «كريم» في صفقة تجاوزت 3 مليارات تتكون من 1.7 مليار دولار، على شكل أوراق مالية قابلة للتحويل والتسييل contingent convertibles.

ومن هذه الأوراق السندات bonds، حيث تكون شركة أوبر المستحوذة دائنة لشركة كريم بـ1.4 مليار دولار نقداً، إلا أنه يعاب على هذه الأوراق نسبة الخطورة المرتفعة high risks، فهي وإن كانت تقبل التحول للأسهم إلا أن سعر الفائدة والربح والاستثمار بها قليل بسبب ميزة التحول والانتقال والتسييل للأسهم، مما يجعل المستثمرين يهربون من هذه الطائفة من الأوراق المالية.

Ad

إلا أن هذه العملية تعتبر أحد أهم أشكال تمويل الشركات corporate finance، والذي يعد بدوره مصدرا مهما للوجود الائتماني للشركة الهدف، خاصة أن شخصيتها الاعتبارية لن تزول في هذا المقام.

وفي هذا السياق، توصف عملية الاستحواذ السابقة بأنها عملية عابرة للحدود cross-border takeovers، سيما أن كلتا الشركتين توصف بأنها متعددة الجنسية multinational enterprises. ويكون الاستحواذ العابر للحدود إذا ما تم من قبل شركة عارضة مدرجة في سوق تستهدف الاستحواذ على شركة أخرى مدرجة في سوق آخر. ويلعب هذا الشكل من أشكال الاستحواذ دورا مهما في عملية انتقال رؤوس الأموال من بلد لآخر، وصولا لتحقيق مفهوم التركيز الاقتصادي economic concentration وخلق كيانات استثمارية ضخمة.

وتوصف عملية الإدارة واتخاذ القرارات في مقام الشركات متعددة الجنسية هنا بالنظام الأفقي في الإدارة heterarchical، إذ إن كلتا الشركتين ستقوم بذات الخدمات، لكن من دون منافسة إحداهما للأخرى في إقليمين مختلفين تماما. وهنا أحد أهم المسائل، والتي دائما ما تعاب على عمليات تركيز رؤوس الأموال، وهي الاحتكار monopoly. فيجب أن تكون عمليات الاستحواذ مشجعة ومحفزة للتنافس فيما بين العارضين لا أن تقتل المنافسة. وتتم المنافسة من خلال وفرة المعلومات المتدفقة في السوق، والتي تمثل ضربا مهما لكفاءة السوق market efficiency.

وحيث تولدت شركة قابضة holding company في هذا المقام فإنها ستسيطر على التابعة ونشاطها المالي. وفي هذا السبيل، فإن إنشاء علاقة الشركات القابضة بالشركات التابعة قد يكون إما بوسيلة قانونية أو فعلية. وتكون الأولى من خلال النص في عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي على تكوين هذه العلاقة، وتكون الوسيلة الفعلية من خلال استحواذ شركة ما على أغلبية الأسهم وحقوق التصويت، ومن ثم السيطرة على مجلس الإدارة.

يذكر أن قانون أسواق المال الكويتي ولائحته التنفيذية قد اشترطت الاستحواذ بما يزيد على 50% لإنشاء هذه العلاقة، وإذ إن شركة أوبر ستكون الشركة القابضة، حيث ستقوم هذه الأخيرة بالسيطرة على مجلس إدارة كريم، وهو ما يسمى بمفهوم السيطرة الفعلية للشركة القابضة. وبالتالي ستتمكن الأولى من وضع وإحلال الاستراتيجيات لثانية، حيث تسيطر على مجلس الإدارة والجمعية العامة صاحبة كلمة الفصل في اتخاذ القرارات المصيرية.

وجدير بالذكر هنا أن المشرع الكويتي يشجع هذه العمليات، من خلال نصه على قاعدة حياد مجلس الإدارة neutrality rule، بمنع المجلس والإدارة التنفيذية من عرقلة هذه العمليات، إلا أن هذه العمليات تحتاج إلى تعاون اقتصادي إقليمي كلائحة الاستحواذ الأوروبي EU Takeover Directive 2004/25/EC من خلال السعي لوضع قواعد تشكل الحد الأدنى من عمليات الاستحواذ، كالاستحواذ الالزامي، تخارج وإخراج الأقلية وقاعدة الحياد، تحقيقا ووصولا لإنشاء سوق خليجية مشتركة في شأن انتقال البضائع ورؤوس الأموال والأشخاص.