أكد سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد عزم الكويت على الاستمرار في نهج مساعدة الدول النامية والمحتاجة، «الذي يؤمن به شعبنا، وجُبل عليه انطلاقاً من الإرث التاريخي للكويت في مجالات المساعدات الإنسانية، والمساهمة في مساعدة الدول التي تجتاحها الكوارث الطبيعية والمآسي الإنسانية».جاء ذلك خلال استقبال سموه، في قصر بيان أمس، وزير المالية د. نايف الحجرف ونائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا محمد بلحاج والوفد المرافق، حيث قدم إلى سموه شهادة تقدير من مجموعة البنك الدولي، تقديراً لدور سموه كرائد للعمل التنموي ودعم جهود التنمية الاجتماعية والاقتصادية على المستوى العالمي. وقال سموه، في كلمة بهذه المناسبة: «يسرني وأنا أتقبل شهادة التقدير ودرع التكريم اللتين قدمتا لي ولبلدي الكويت كتكريم استثنائي من الرئيس المؤقت لمجموعة البنك الدولي كريستالينا جورجيفا، أن أعبر عن امتناني وامتنان شعب الكويت لهذه المبادرة الكريمة، التي تأتي من إحدى أهم المنظمات العالمية التي ترعى وتدعم وتضمن برامج ومشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية والأقل نمواً بالذات وتحقق الأمن والاستقرار لشعوبها».
وأضاف سموه: «إننا في الكويت شعباً وحكومة ومنذ انضمامنا إلى عضوية البنك الدولي عام 1962 وانطلاقا من إيماننا العميق بأن أحد أهم متطلبات الاستقرار السياسي والاجتماعي في أي بلد مجاور أو غير مجاور هو المشاركة مع الدول المحتاجة في تقديم العون والمساعدة والتمويل لبرامجها التنموية للقضاء على الفقر وإنعاش الفعاليات الاقتصادية حسب إمكاناتنا المتاحة، ولذلك قامت دولة الكويت ومنذ عام 1961 بتأسيس الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية، والذي ساهم ومنذ ذلك الوقت في تمويل برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية لأكثر من 120 دولة في العالم، كما ساهمت الكويت وبكل فاعلية واستمرار في جميع المؤسسات التنموية الدولية وعلى رأسها مجموعة البنك الدولي، التي تفتخر الكويت بأنها من أكثر الدول تعاوناً معها في الخطط التنموية للدول النامية والأقل نمواً».وتابع سموه: «أودّ أن أعبر عن عزمنا على الاستمرار في هذا النهج، الذي يؤمن به شعبنا وجبل عليه انطلاقاً من الإرث التاريخي لدولة الكويت في مجالات المساعدات الإنسانية والمساهمة في مساعدة الدول التي تجتاحها الكوارث الطبيعية والمآسي الإنسانية».وختم صاحب السمو بقوله: «أرجو أن تنقلوا تحياتي وتقديري الكبيرين للسيدة كريستالينا جورجيفا الرئيس المؤقت لمجموعة البنك الدولي على هذا التكريم الاستثنائي، وشكرا لكم صديقنا العزيز والوفد المرافق على مشاركتكم الشخصية في تقديم شهادة التقدير ودرع التكريم، اللتين قبلتهما بكل امتنان».
دور رائد
من جانبه، قال نائب رئيس البنك الدولي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في كلمته: «إنه لمن دواعي سروري أن أكون معكم اليوم في الكويت ممثلا عن رئيس مجموعة البنك الدولي لتكريم سموكم؛ تقديراً لدوركم الريادي في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية على مستوى العالم من خلال المساعدات والمساندات التي تقدمها دولة الكويت والتي تستفيد منها أكثر من 100 دولة حول العالم».وأضاف: «تلعب الكويت تحت قيادتكم الحكمية والرشيدة دوراً مهماً في دعم الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية من خلال تمويلاتها الانمائية المباشرة لبلدان المنطقة. ويأتي تكريم سموكم تقديرا لمساهمات الكويت في العديد من المؤسسات الإقليمية والدولية، ومنها مؤسسة التنمية الدولية، التي تعتبر إحدى المؤسسات المهمة في مجموعة البنك الدولي، والمعنية خصوصاً بتقديم المساعدات لدعم التنمية في الدول الأكثر فقراً في العالم».وتابع: «نحتفل اليوم مع شركائنا في الكويت بمناسبة مرور عشرة أعوام على افتتاح مكتب البنك الدولي في الكويت، والذي ساهم في تعزيز العلاقة بين الكويت ومجموعة البنك، ويسرني أن أغتنم هذه الفرصة لأعبر كذلك لسموكم عن شكر مجموعة البنك للدعم غير المحدود الذي يتلقاه مكتب البنك الدولي من حكومة الكويت منذ سنوات».وختم بقوله: «صاحب السمو أكرر شكري لمساعدتكم ومساعدة الكويت حكومة وشعباً ودعمها للجهود الدولية لتحقيق التنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية، والقضاء على الفقر في العالم، ويسرني في هذه المناسبة أن أقدم هذه الدرع التقديرية لسموكم باسم رئيس مجموعة البنك الدولي، وشكرا جزيلا على الاستضافة، وكل ما تعملونه في النطاق الاجتماعي والتعاون الدولي والجهات ضد الفقر حول العالم».خبرة وتعاون
وعقب اللقاء، قال بلحاج، في تصريح: «كان لنا اليوم (أمس) شرف لقاء سمو الأمير، حيث كان اللقاء فرصة لكي نستغل خبرة سموه ونتداول عدة أمور، لاسيما التعاون بين البنك الدولي ودولة الكويت».وأضاف بلحاج أن هذا التعاون قديم ويتجذر في عمق تاريخ الطرفين، مؤكدا أن البنك سيمضي قدماً بصفة إيجابية في هذا التعاون لا سيما فيما يخص دور الكويت ودور صاحب السمو في دعم الاقتصاد ودعم التنمية في المنطقة والعالم بصفة عامة.من جانبه، قال المدير التنفيذي، عميد مجلس الأمناء في البنك الدولي د. ميرزا حسين ميرزا، في تصريح مماثل عقب لقاء سموه: «تم تقديم درع تذكارية إلى مقام صاحب السمو من مجموعة البنك الدولي عرفانا من البنك ومساهميه بالدور القيادي الذي يقوم به سموه والكويت في التنمية والتنمية المستدامة».وأوضح ميرزا أن الكويت ساعدت الكثير من مشاريع البنك الدولي لاجتثاث كثير من الدول من براثن الفقر وتحسين الخدمات وتوفير الخدمات الأساسية لكثير من الشعوب، وأكثر من 100 دولة، سواء كان على صعيد الكهرباء أو الماء أو الصرف الصحي أو التعليم أو الصحة.وبيّن أن الهدف من هذه الدرع هو الشكر والعرفان لصاحب السمو من جانب مجموعة البنك الدولي، لكي ينقل طموح كثير من هذه الشعوب إلى التنمية التي يريدونها وتحسين مستويات الخدمة، إضافة إلى توفير الحياة الكريمة لكثير من هؤلاء الشعوب، وانتشالهم من الفقر.وأعرب عن الفخر بهذا التكريم الذي قدمه البنك الدولي أول مرة لصاحب السمو، والذي يدل على الجهود التي يقوم بها سموه وتثمينها من جانب المجتمع الدولي.«البنك الدولي»: تكريم سموه مستحق لدوره في محاربة الفقر
قالت مجموعة البنك الدولي إن تكريم سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد جاء مستحقا تقديرا لدور سموه القيادي في دعم جهود التنمية الدولية لتحقيق التنمية المستدامة ومحاربة الفقر عبر تقديم المساعدات لنحو 100 دولة نامية «دون شروط وبلا تدخلات سياسية».وأضاف الممثل المقيم لمجموعة البنك الدولي في الكويت غسان الخوجة في لقاء مع «كونا» امس ان حجم المساعدات الحكومية الكويتية للتنمية شكل نحو 1.2 في المئة من إجمالي الدخل القومي والذي يتجاوز نسبة 0.7 في المئة المستهدفة من الأمم المتحدة.وذكر الخوجة أن «ما يميز الكويت عن غيرها أنها تقدم تلك المساعدات دون شروط وبلا تدخلات سياسية»، موضحا أن مساعدات الكويت تساهم بشكل مباشر في تحسين مستوى معيشة مئات الملايين من الفقراء حول العالم.وبين أن انشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بالتزامن مع استقلال الكويت عام 1961 دليل على التزامها بمساعدة الدول النامية عبر تخصيص جزء من مواردها لخدمة جهود التنمية في تلك الدول، مضيفا ان إجمالي قيمة القروض التي قدمها الصندوق منذ إنشائه تجاوزت 16 مليار دولار في حين بلغت قيمة المنح سبعة مليارات دولارات.وأشاد في هذا السياق بمساهمات سمو أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد في المؤتمرات العربية والدولية عبر تخصيص مبالغ كبيرة لدعم المشروعات الصغيرة وتشجيع المبادرين في قطاعات الابتكار والتكنولوجيا.وعن الجهود المشتركة بين مجموعة البنك والكويت وانعكاساتها على التنمية محليا ودوليا قال الخوجة إن «الكويت ظلت أكثر من 55 عاما عضوا مهما في المؤسسة الدولية للتنمية» مؤكدا ان «مجموعة البنك الدولي تدرك أهمية الكويت كمساهم مالي منذ زمن طويل في المؤسسة منذ الدورة الخامسة لتجديد موارد المؤسسة عام 1977». وأشار إلى تطوير استراتيجية البنك الدولي الخاصة بالكويت والتي تمتد لخمس سنوات (2016 - 2020) لدعم جهود الحكومة الكويتية في تعزيز إصلاحات سياسات القطاع العام وتشجيع الأعمال غير النفطية وإيجاد فرص العمل وتحسين نتائج رأس المال البشري نحو اقتصاد ذي قدرة تنافسية وتعزيز تطوير البنية التحتية الحيوية.وأضاف أنه مع نهاية العام الماضي وبداية هذا العام بدأ البنك إعادة تنظيم برنامجه ليصبح أكثر مواءمة مع رؤية سمو أمير دولة الكويت والمتمثلة في رؤية (كويت جديدة 2035) عبر التركيز على تقديم الدعم للركائز السبع المدرجة ضمن خطة التنمية الكويتية.وأوضح أن فريق البنك الدولي في الكويت يعمل أيضا مع جميع «أصحاب المصلحة» باعتبار ان التنمية تتطلب نهجا حكوميا كاملا ومقتربا بالكامل من الاقتصاد بما في ذلك الحكومة ومجلس الأمة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والقطاع الأكاديمي لتكون جزءا من التطوير الشامل في الكويت.