ما قصة موقف الأمم المتحدة مما يجري في اليمن؟! إن موقف ممثلي الأمم المتحدة التردد ومحاباة الحوثيين، وتجميد قرارات مجلس الأمن والشرعية اليمنية والمبادرة الخليجية! فما الحكاية؟ لا نفهم ذلك! فهل شأن اليمن لا يهم هذه المنظمة الدولية، أم أن ممثليها يريدون أن تطول مدة الأزمة ليستمروا في مواقعهم؟ أم أن هناك اعتبارات أخرى خارج الأمم المتحدة تؤثر في مواقفها؟

إذا كان الانقلابيون على الشرعية في اليمن لا يؤمنون، وغير مقتنعين بقرارات هذه المنظمة فلماذا هذا التسويف والتأخير واستمرار معاناة اليمنيين؟ السؤال هو: هل ما قام به الحوثيون من انقلاب على الشرعية اليمنية شرعيٌ في عرف ممثلي الأمم المتحدة، وتتم مفاوضتهم على قدم المساواة مع الحكومة الشرعية اليمنية؟ وهل يعد ذلك سياسة سليمة باسم الأمم المتحدة تجاه ما يجري في اليمن؟

Ad

على ممثل الأمم المتحدة أن يعلنوا ذلك، أما أن يتم التسويف والمراوغة فقط لتظهر المنظمة الدولية عدم إهمال هذه القضية فهذا لا يجوز. نعلم أن قضايا العالم الثالث مثل الصومال وسورية وغيرها لا تهم القوى المؤثرة في الأمم المتحدة كما يفقد أو يجرح شخص من دولها، لكن على المنظمة أن تكون واضحة من الأزمات مثل أزمة اليمن، وعلى دولنا الأعضاء في الأمم المتحدة أن يكون لها موقفٌ واضحٌ، فإلى متى المراوغة والتسويف، واليمن ينزف دماً وجوعاً وعطشاً كل يوم؟

المشكلة أن قضايا الدول المؤثرة في الأمم المتحدة تأخذ حيزاً من الاهتمام لديها مثل: الهجرة من دول العالم الثالث إلى أوروبا والغرب، وقضية المستوطنين الإسرائيليين، وأمن إسرائيل، والإرهابيين من أصول آسيوية وإفريقية... إلخ.

تأخذ مثل تلك القضايا أكثر مما تستحق، في الوقت الذي تحدث وقائع خطيرة في العالم الثالث لا تعيرها تلك الدول الاهتمام نفسه، واليمن خير مثال على مواقفها، وموقف الأمم المتحدة بحجة الحياد، ومحاولة تقديم الحلول السياسية على ما عداها.

نعرف أن دولاً مصدّرة للأسلحة تريد استمرار حرب اليمن لتستفيد، كذلك تتظاهر بمحاولة حل النزاعات وهي في حقيقة الأمر تشعلها وتعمل على استمرارها، وهذه الدول مؤثرة في الأمم المتحدة وبالتالي في مواقفها من الحروب والأزمات الدولية، وبخاصة في دول العالم الثالث ومنها اليمن.

لقد أصبحت كثيرٌ من قضايا الدول شأناً دولياً يخضع للنظام الدولي، وأصبحت بعض الدول والشعوب رهينة هيمنة قوى دولية، والتدخل حتى في الشؤون الداخلية للدول التي ليس لها نفوذ وتأثير الدول الكبرى، وإن ذلك التوجه قد فرض نفسه بسبب ضعف وتخلف دول العالم الثالث، واليمن من ذلك العالم الذي فضل السكونية على التقدم رغماً عنه.