في 23 من أبريل تحتفل بريطانيا والمحافل الأدبية في العالم بذكرى ميلاد ووفاة وليم شكسبير، اللتين تصادفان اليوم نفسه، وقد سبق لي أن كتبت أكثر من مقال أتناول فيه الظاهرة الشكسبيرية خلال الأعوام المنصرمة وفي أكثر من مطبوعة، ولمن يريد أن يعرف بعض الحقائق عن شكسبير وأهم إنجازاته، عليه أن يقرأ كُتيّباً صغيراً للناقد لويس عوض عنوانه "البحث عن شكسبير"، ففيه صفحات قليلة، لكنها تعطي القارئ جرعات كبيرة عن شكسبير.

***

Ad

• فما الجديد تحت عنوان "شكسبير والعرب"؟

الواقع... لا جديد، لكن شكسبير كشاعرنا المتنبي له أقوال تتطابق مع كل زمان ومكان، فاخترت مجموعة من هذه الأقوال لأربط بينها وبين ما يجري في وطننا العربي على شكل طرح مقولة ثم التعليق عليها... فشكسبير يقول:

- البعض ترفعه الرذيلة، والبعض تُسقطه الفضيلة.

• ليلقِ الواحد منّا نظرة على عالمنا العربي في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وليبحث عمن يتمسكون بالفضيلة وأين مواقعهم في حياتنا؟! ولينظر كذلك لأصحاب الرذيلة وكيف جعلوا أوطاننا تعج بالفساد السياسي والاقتصادي، وانعكاس كل ذلك على واقعنا الاجتماعي!

- الذئب ما كان له أن يكون ذئباً، لو لم تكن الخراف خرافاً!

• بكل أسف وحسرة، أقول إن هناك من ارتضى لنفسه أن يكون بمرتبة الخراف الخائفة المرعوبة ممن يفرضون عليهم التسلط والدكتاتورية، مع أن هذه الخراف ترى بأمّ عينها كيف تعيش الشعوب التي حققت لنفسها الحرية والديمقراطية، كيف تعيش بعزتها وكرامتها، ولكن كما قال شكسبير تبقى الخراف خرافاً.

- من خلال أشواك السموم الخطيرة نحصل على أزهار السلام!

• والله يا سيد وليم نحن في عالم نصدق فيه كل الأكاذيب التي يطلقها إعلامنا الكاذب، لأنها تمثّل كبراءنا في كل أطروحاتهم مع علمنا بانعدام مصداقيتها، فهم ينهبون الأموال تحت مسمى التنمية، ويقيمون الحروب تحت شعار "من أجل السلام"، وأحياناً يحرّمون ويحللون ما لا طاقة للشعوب به، تحت أوامر إعلاء شأن العقيدة... وهلُمّ جراً.

- نحن نعرف من نحن، لكننا لا نعرف ما سنكون عليه.

• نعم يا سيدي، فالإنسان العربي ينشأ في بيئة نظيفة بين أب يزرع فيه القيم والمُثل والشرف والكرامة، وأم تغرس فيه الطيبة والمحبة والفطرة الدينية الصحيحة، ولكن ما إن يشب الواحد منا عن الطوق وينخرط بعالم التلوث، حتى نجده قد أصيب بالشيزوفرينيا، فتنفصم شخصيته، ويظل يعلك ترديد كلمات اكتسبها من نشأته، لكنه يمارس عملياً ما هو عكسها تماماً، مما جعل الغالبية العظمى في مجتمعاتنا تعيش مزدوجة الشخصية!

- الحزن الصامت يهمس في القلب حتى يحطمه.

• صحيح: فكل واحد منا في عالمنا العربي يعيش غصة في قلبه، لأنه غير قادر على التعبير عنها، فماذا تتوقع من أناس كانوا منبعاً لكل الحضارات الإنسانية، وفي أرضهم نزلت كل الأديان السماوية، وهم يعيشون الآن في منتهى الضعف والخور أمام عصابة صهيونية اغتصبت جزءاً عزيزاً من وطنهم، بينما هم أضعف من أن يتصدوا لها، بل إنهم يتوددون لكسب رضا الصهاينة؟