استمرت المخاوف المتعلقة بنمو الاقتصاد العالمي طوال الشهر الماضي وسط تراجع عائدات السندات العالمية وتزايد التوقعات بشأن إمكانية تغيير السياسات النقدية لتصبح أكثر تيسيراً، مع قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعات نمو الاقتصاد العالمي. وحسب الموجز الاقتصادي الصادر عن بنك الكويت الوطني، وعلى الرغم تلك الظروف، فإن الأخبار المتعلقة بالاقتصاد الكويتي كانت مشجعة،/ إلى حد ما، بما يساهم في تعزيز توقعاتنا الخاصة بالنمو الاقتصادي، الذي كان ضعيفاً بنهاية عام 2018 وفقاً لأحدث البيانات، لكن من المتوقع أن يتحسن أداؤه خلال عام 2019. ومن ضمن تلك الأخبار، على سبيل المثال لا الحصر، مساهمة خفض الأوبك لمعدلات الإنتاج في ارتفاع أسعار النفط متخطية حاجز 70 دولاراً للبرميل، مما ساعد في تحسين وضع الميزانية وتوفير مساحة للتوسع المالي هذا العام.
كما بلغ معدل نمو الائتمان أعلى مستوى له منذ عامين، اضافة إلى تزايد نمو الإنفاق الاستهلاكي وتحقيق البورصة مكاسب جيدة في مارس بسبب التدفقات الأجنبية القوية.
أسعار النفط تتخطى 70 دولاراً للبرميل
وتحركت أسعار تداول خام تصدير النفط الكويتي ضمن نطاق محدود تراوح ما بين 65 إلى 68 دولاراً للبرميل خلال شهر مارس.وأنهى تداولات الشهر مرتفعاً بنسبة 3 في المئة وصولاً إلى سعر 67 دولاراً للبرميل، لكنه تمكن من تخطي حاجز 70 دولاراً للبرميل في مستهل أبريل للمرة الأولى منذ خمسة أشهر. ولا تزال أسعار النفط تتلقى دعماً جيداً من تراجع وتيرة انخفاض الطلب العالمي ، لكن خفض الإمدادات، نتيجة العقوبات المفروضة على كل من فنزويلا وإيران، وقرار السعودية تقليص إنتاجها بأكثر من ضعف الحصص المقررة وفقاً لاتفاقية الأوبك وحلفائها المبرمة في ديسمبر الماضي، يعد من أهم العوامل الرئيسية التي ساهمت في تعزيز أسعار النفط ودفعها نحو الارتفاع. هذا ولم يطرأ أي تغير يذكر على معدل إنتاج النفط الكويتي واستقر عند مستوى 2.71 مليون برميل يومياً في مارس، وهو أقل بمعدل 100 ألف برميل من المستوى المرجعي لشهر سبتمبر الماضي، ليصل بذلك معدل التزام الكويت إلى 118 في المئة من معدل خفض الإنتاج المقرر بنحو 85 ألف برميل يومياً.تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي
تشير البيانات الرسمية الأولية للربع الرابع من عام 2018 إلى تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي بنهاية العام الماضي على خلفية ثبات كميات إنتاج النفط وتباطؤ وتيرة تنفيذ المشاريع وتراجع كل من أسعار النفط وأسواق الأسهم العالمية التي ربما تكون قد أثرت على مستويات الثقة والإنفاق الاستثماري. وتراجع معدل النمو الإجمالي إلى 2.0 في المئة على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2018 مقارنة بمستواه البالغ 2.9 في المئة في الربع الثالث (والذي تم رفعه بعد المراجعة من 1.8 في المئة). يعزى هذا التباطؤ بصفة رئيسية إلى تراجع أداء القطاع النفطي الذي سجل نمواً بنسبة 2.0 في المئة مقابل 3.3 في المئة في الربع الثالث بدعم من تخفيف وتيرة خفض «أوبك» لحصص الإنتاج في وقت سابق، أما بالنسبة لنمو القطاع غير النفطي، والذي يتضمن الآن قطاع تكرير النفط، فقد وعلى الرغم من إشارة تلك البيانات الفصلية إلى تسجيل نمو عام وغير نفطي بنسبة 1.2 في المئة للعام 2018 بأكمله، إلا أنه يمكن العودة مرة أخرى لمراجعة هذه الأرقام بعد إصدار بيانات سنوية أكثر شمولاً خلال الأشهر المقبلة. أما في الوقت الحالي، فقد ابقينا على تقديراتنا (الأقوى إلى حد ما) لمعدلات نمو العام الماضي دون تغيير، وما زلنا نتوقع تسجيل نمو غير نفطي بنسبة تتراوح ما بين 2-3 في المئة سنويًا في عامي 2019 و2020.الفائض المالي
تكشف بيانات المالية العامة للأشهر الإحدى عشر الأولى (حتى فبراير) من السنة المالية 2018/2019 عن تحقيق فائض في الميزانية (قبل اقتطاع المخصص الإلزامي لصندوق الأجيال القادمة) بقيمة 3.6 مليار دينار كويتي، مقابل 3.3 مليار دينار كويتي منذ بداية العام حتى يناير. وارتفعت الإيرادات بقيمة 1.4 مليار دينار كويتي لتصل إلى 18.4 مليار دينار كويتي بدعم من ارتفاع أسعار النفط، حيث بلغ متوسط سعر النفط الكويتي 64 دولارًا مقابل 58 دولارًا في يناير. أما النقطة الأكثر بروزاً، فكانت على صعيد بند الإنفاق الذي ارتفع بواقع 1.1 مليار دينار كويتي فقط، أقل بكثير من مستوياته المسجلة على مدى الأشهر الأخيرة، حيث بلغ 14.8 مليار دينار وشمل التراجع كلا من النفقات الجارية والرأسمالية. وتدل تلك الأرقام على أن الإنفاق على أساس سنوي قد تراجع بنسبة 5 في المئة في الوقت الذي تضمنت تقديرات الموازنة زيادة قدرها 8 في المئة في ميزانية العام بالكامل. وعلى الرغم من ارتفاع النفقات في العادة في شهر مارس، وهو الشهر الأخير من السنة المالية، لكن يبدو من المتوقع الآن أن الإنفاق على مدار العام بالكامل يمكن أن يستقر عند نفس مستويات السنة المالية 2017/2018. وإذا أخذنا في الاعتبار الإيرادات المتوقعة، فإن ذلك يعني وجود فائض مالي للسنة المالية بأكملها بحوالي 1.3 مليار دينار كويتي، أو 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يعد أول فائض تحققه الميزانية منذ أربعة أعوام.ارتفاع البورصة في ظل تزايد التدفقات الأجنبية
حققت بورصة الكويت أداءً هو الأفضل بين البورصات الخليجية في شهر مارس بفضل مزيج من العوامل مثل إعادة ترتيب الوزن النسبي للأسهم المدرجة في مؤشر فوتسي بما ساهم في تعزيز التدفقات الأجنبية، هذا بالإضافة إلى ضعف أداء بعض الأسواق الأخرى. وارتفع المؤشر العام بنسبة 7.4 في المئة على أساس شهري مقابل ارتفاع مؤشر مورغان ستانلي الخليجي بنسبة 3.5 في المئة. وساهم هذا في دفع القيمة السوقية للأسهم للارتفاع وصولاً إلى 32 مليار دينار كويتي، فيما يعد أعلى مستوياتها منذ يناير 2011. كما ارتفعت مستويات السيولة ارتفعاً هائلاً وبلغ متوسط كمية الأسهم المتداولة يومياً 174 مليون سهم، بنمو بلغت نسبته 39 في المئة على أساس شهري وأكثر من ضعف متوسط حجم التداولات اليومية للعام 2018.وشهد صافي التدفقات الأجنبية ارتفاعاً قياسياً بلغ 141 مليون دينار في شهر مارس، فيما يعد رقماً تاريخياً لم يشهده السوق من قبل. وسجلت أسعار الأسهم ارتفاعاً قوياً بدعم قوي من جانب قطاعات البنوك والرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية، بنمو بلغت نسبته 10 في المئة و9 في المئة و8 في المئة على أساس شهري، على التوالي. أما بالنسبة لأداء بورصة الكويت منذ بداية العام حتى تاريخه، فقد سجل المؤشر العام نمواً بنسبة 10.6 في المئة، لتحل في المرتبة الثانية مباشرة بعد السوق السعودي الذي سجل نمواً بنسبة 12.7 في المئة.