صحونا على أزمة استوقفت الشارع، وأثارت وسائل التواصل الاجتماعي لتسجل أعلى متابعات، بل تحولت إلى قضية نقاش بين الدواوين وبعض السياسيين والمثقفين والناشطين في مجال "العاطفة"، وهي خيانة صديق لصديقه صاحب "التاتو" وخطفه لعشيقته لأن تفكيره كان في غير محله. ولم يلتفت لعشرة الصداقة حسب ما يذكره صاحب التاتو في التسجيل الصوتي الذي بعث به عبر نداء الاستغاثة لوسيط بينهما، والكارثة الأكبر اعترافه بأنه كان يوفر حبوباً مخدرة لعشيقته التي خانته وكذلك لصديقاتها، أي أنه كان ماكينة الصرف الآلي أو "خروفا" لهن لتوفير الممنوعات، وما خفي أعظم.

ولم ينته هذا اليوم الممتع بالسخرية عند غالبية المستمعين حتى خرجت تسجيلات أخرى تحمل معاناة "بوية" تائهة لأنها تغار على عشيقتها من "بوية" أخرى لأنها لم توضح أو تكشف عن شخصيتها، وبعدها بساعات بدأت بالانتشار أسرع من البرق تسجيلات أخرى عن "صاحب الشنطة"، وكأن هذا الوحل أو المستنقع ذا الروائح النتنة بدأ بجمع "الساقط واللاقط". فهؤلاء الشرذمة يعتبرونها جزءا من حقوقهم لأن هذه البيئة التي جمعتهم في مجرور واحد كانت نهايتها "حفرة"، وهي مصب ما تبقى من الفضلات البشرية والحيوانية. إن هذه القضايا التافهة في نظر البعض تكشف عن أزمة حقيقية تتعلق بالأخلاق المفقودة والعادات والتقاليد التي لم تجد لها مكانا بينهم، فهل هذا جزء من التطور؟ أم أنها مؤامرة صهيونية استبدادية تستهدف هذه الشراذم في مجتمعنا الذين أمراضهم سرعان ما تنتشر. "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت" حفظنا هذه المقولة التي كنا نرددها ونحن في المرحلة الابتدائية، ولكن يبدو أن هناك من تعمد إخفاءها وعدم اعتمادها ونشرها بالصورة المطلوبة، وقد يرجع السبب إلى واقعنا التعليمي السيئ. والغريب في هذا الأمر هو الصمت الرهيب من بعض المتخصصين في علم النفس والاجتماع الذين يفترض أن يبادروا على الفور بتوجيه الشارع عبر حلول واضحة وصريحة للقضاء على هذه الظواهر السلبية، فقد يعتبر البعض أن مثل هذه الأمور ليست من باب الاهتمام أو حالات نادرة، ولكن الواقع هو عكس اعتباراتهم هذه لأن المسألة بدأت بالتفشي والانتشار السريع مادام الصمت مستمراً إزاء هؤلاء، خصوصا عندما تتجه الأنظار إلى بعض الأماكن التي تحولت إلى أشبه "بالكباريهات" أمام العلن دون أي احترام لخصوصية المجتمع الكويتي، بل إن هناك من يتفاخر بنظام "الكبلز" في نهاية الأسبوع، ويعتبرها متنفسا له ولأهوائه؟

Ad

إن تسليط الضوء على قضايا تمس أخلاق مجتمع أفضل من استعراض البطولات الوهمية والزائفة عند بعض المطالبين بحقوق شراذم المجتمعات، ومنا إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية حتى لا يجد بعضهم "عويس" قد تمدد إلى بعض مواقع التنفيس الخاصة عند البعض.