دخلت مصر مرحلة دستورية وسياسية جديدة مع التعديلات التي أقرها مجلس النواب، أمس، بأغلبية كبيرة، على الدستور، والمؤكد تمريرها عبر استفتاء شعبي يُجرى الأسبوع المقبل، إذ بات الحفاظ على مدنية الدولة إحدى مهام الجيش، مما يعني أن القوات المسلحة صارت مخولة، وفق الدستور، منع صعود الجماعات الدينية إلى السلطة.

ومع تركيز الاهتمام الإعلامي على تمديد فترة الولاية الرئاسية إلى ست سنوات بدلاً من أربع مع النص على حق الرئيس الحالي في الترشح مدة أخرى، مما يعني أن الرئيس عبدالفتاح السيسي صار متاحاً له الاستمرار في منصبه حتى عام 2030 بدلاً من انتهاء رئاسته في عام 2022، كما كان مقرراً قبل التعديلات، توارى الاهتمام بإضافة مسؤولية الدفاع عن الديمقراطية والدولة المدنية إلى القوات المسلحة للمرة الأولى، وهو التغيير الذي يؤسس لمرحلة جديدة، يملك الجيش فيها- مستقبلاً- حق الفيتو على الدور السياسي للتيار الإسلامي.

Ad

ونصت المادة 200 من الدستور وفق التعديلات على أن: "القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد، والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وصون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد، والدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات، ويحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية". كما حددت التعديلات طريقة اختيار وزير الدفاع بأن يكون بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

واصطدمت الدولة المصرية بجماعة "الإخوان المسلمين" عدة مرات منذ ثورة يوليو 1952، كان آخرها بسبب إطاحة الرئيس الإخواني محمد مرسي بعد سنة واحدة من حكمه، لكن تدخل الجيش كان في كل مرة يأتي استجابة لمطالب شعبية، بينما سيكون من واجبه الدستوري، منذ الآن، التدخل دون انتظار تحرك الشارع.

وتسببت هذه المادة في رفض مفاجئ للتعديلات من الهيئة البرلمانية لحزب "النور" السلفي، الذي يؤيد تلقائياً معظم القرارات منذ شارك في إطاحة مرسي عام 2013، وقال رئيس الهيئة أحمد خليل، في كلمته أمام البرلمان: "اللفظ الذي نعترض عليه ولا نزال نُصرّ على رأينا حوله هو مدنية، فحينما تحدثنا عن لفظ مدنية، فإننا نؤكد رفضنا للدولة الثيوقراطية التي نرفضها، كما نرفض الدولة البوليسية العسكرية"، مضيفاً: "إذن كلمة مدنية إذا كانت تعني أنها ضد الدولتين الدينية أو العسكرية، فنحن نوافق عليها، ولكن نرفض أن تكون بمعنى علمانية، كما صرح أحد رؤساء الدول المجاورة"، غير أن «النور» عاد وفاجأ الجميع بالتصويت بالموافقة.

في المقابل، خاطب رئيس البرلمان علي عبدالعال النائب قائلا: "الدولة المدنية بعيدة كل البعد عن العلمانية والبوليسية أو الدينية".

وتضمنت التعديلات تغييراً في طريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية يزيد من سلطة رئيس الجمهورية الذي سيترأس المجلس الأعلى لهذه الهيئات والذي تم استحداثه. كما أعادت "مجلس الشيوخ" كغرفة برلمانية ثانية دون صلاحيات تشريعية أو رقابية كبيرة.