أثار تقرير لجنة حقوق الإنسان البرلمانية بشأن مشروع قانون الحقوق المدنية والقانونية والاقتصادية لغير محددي الجنسية (البدون) لغطاً واسعاً، ففي حين قال رئيس اللجنة النائب د. عادل الدمخي إن القانون لا يلزم الدولة بتسجيل المدعي على أنه غير محدد الجنسية، جاء مشروع اللجنة غامضاً في كثير من مواده، مما قد يرتب على الدولة، أو على البدون أنفسهم، التزامات واسعة.

وفي تصريح بمجلس الأمة أمس، هدد النائب أحمد الفضل باستجواب الحكومة إذا وافقت على هذا المشروع بصيغته الحالية، مشدداً على أنه سيضيع حقوق المستحقين، ويجعل الدولة تعترف بالبدون غير المستحقين، مؤكداً أن صيغته كارثية، وعلى ذلك "يجب أن نقف له سداً منيعاً"، أما "من هدد بالاستجواب فأقول له: استجوب من اليوم إلى الغد".

Ad

الغموض يلف قانون «البدون»

من جهته، أكد النائب عدنان عبدالصمد أن "قضية البدون نقطة سوداء في الثوب الكويتي الناصع البياض"، مشدداً على أنه "إذا لم تحل هذه القضية فالمساءلة السياسية مستحقة".

وتلزم المادة الثانية من هذا المشروع الجهاز المركزي للمقيمين بصورة غير قانونية بتسجيل أسماء البدون لدى الجهات الحكومية خلال ستة أشهر، كما تلزمه خلال نفس المدة بتسجيل جميع من لم يسجلوا في تلك الجهات وفقاً لما يحملونه من إحصاء أو أوراق ثبوتية رسمية تفيد ما يثبت وجودهم بالكويت، وهو ما يتعارض مع تعريف "غير محدد الجنسية" في المادة الأولى من نفس المشروع الذي يعرفه بأنه "كل من لا يحمل جنسية أي دولة ويتواجد على أرض الكويت، ولا تعترف بمواطنته أي دولة من الدول بموجب قوانينها".

وينشأ تعارض المادتين من أن الجهاز ينسب العديد من "البدون" إلى دول معينة وفق ارتباطات عائلية عن طريق العم أو الجد، وهو ما يرفضه أغلبهم، علماً أن كثيراً من الدول التي ينسبهم إليها الجهاز غير مستقرة سياسياً، ومن الصعب التحقق من انتمائهم إليها عبر حكوماتها، في وقت لم يوضح القانون كيف يتم حسم الأمر في حال الاختلاف في تحديد الجنسية بين الدولة و"البدون".

وفي حين أشارت المادة الثالثة إلى منح "غير محددي الجنسية" بطاقة خاصة صالحة مدة خمس سنوات قابلة للتجديد تصدر من الهيئة العامة للمعلومات المدنية، جاءت المادة الرابعة بإعطائهم حق الإقامة الدائمة بموجب البطاقة، من دون أن يشير المشروع أو مذكرته الإيضاحية إلى الفرق بين الإقامة الدائمة وإقامة السنوات الخمس وكيفية الانتقال من المؤقتة إلى الدائمة.

كما أشارت هذه المادة إلى حق "البدون" في تملك العقار بغرض السكن، في وقت تفرض القوانين القائمة على غير الكويتيين الحصول على موافقة مجلس الوزراء لتملك العقار السكني، مما يزيد المشروع غموضاً ولاسيما بشأن آلية التملك.

إلى جانب ذلك، لم يحدد مشروع القانون الجزاءات في حال ثبوت وجود تزوير في المستندات المقدمة لإثبات عدم الانتماء إلى أي دولة، وكيفية التعامل في هذه الحال مع المزايا التي حصل عليها الشخص.