وافق الرئيس الأوكراني بيترو بوروشنكو على مواجهة مع المرشح الأوفر حظاً في السباق فلاديمير زيلينسكي في الملعب الأولمبي في كييف الذي يضم سبعين ألف مقعد.

يا له من تطور مثير للاهتمام في حملة انتخابية أوكرانية مميزة! وتُعتبر هذه الخطوة أكثر تشويقاً بعد للمشاهد الروسي خصوصاً أن من المستحيل أن يتخيل مناظرة بأي شكل من الأشكال تضم منافساً لرئيس الدولة في روسيا فلاديمير بوتين.

Ad

من المتوقع عقد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الأوكرانية في 21 أبريل، أما المناظرة فستُجرى في 19 أبريل لتكون الفصل الأخير في هذه الحملة.

صحيح أن هذه لن تكون المناظرة المتلفزة الأولى بين رئيس أوكراني حالي ومنافس له (شهدنا آخر هذه المناظرات في عام 2004 بين فيكتور يوشنكو وفيكتور يانوكوفيتش وشاهدها نحو نصف سكان البلد)، إلا أنها الأولى التي تُعقد في ملعب.

أطلق تحدي المواجهة في مناظرة عامة بوروشنكو ورد زيلينسكي في شريط صغير يبدو أقرب إلى شريط موسيقي منه إلى حملة سياسية، حيث طالب زيلينسكي بإجراء هذه المناظرة في الملعب الأولمبي "أمام الشعب الأوكراني" وبخضوع الخصمين لفحص طبي بغية الإثبات أن رأس الدولة المستقبلي "ليس مدمن كحول أو مخدرات".

ردّ بوروشنكو في شريط مصوّر آخر وافق فيه على هذه الشروط غير الاعتيادية، ومن الطبيعي أن يكون بوروشنكو أكثر خبرة في مجال المناظرات الجدية بشأن المسائل السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، لكن زيلينسكي في المقابل رجل استعراض محترف يجيد إمتاع الحضور. إذاً، من المستحيل توقّع نتائج هذه المبارزة بين خصمين مماثلين، لذلك ستكون متابعتها أكثر تشويقاً.

لا يقتصر المهتمون بهذه المناظرة على مَن يعيشون في أوكرانيا، فقد أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز أبحاث الرأي العام الروسي (VTsIOM) في شهر أبريل أن 39% من المشاركين الروس أكّدوا أنهم يتابعون الانتخابات الرئاسية الأوكرانية عن كثب، مقارنة بـ28% فقط في عام 2014.

بالإضافة إلى ذلك، يبدو الروس أكثر ميلاً إلى زيلينسكي (31% من المشاركين في استطلاع رأي VTsIOM) بدل بوروشنكو (1%)، معللين تعاطفهم مع الوافد الجديد بأنه يمثّل احتمال بث روح جديدة في حالة الجمود الظاهرة التي تخيم على شؤون الدولة الأوكرانية، مما قد يحمل مستقبلاً أفضل لأوكرانيا.

ربما يشكّل هذا الرأي انعكاساً في اللاوعي للمشاعر التي تنتابهم حيال حالة الجمود في روسيا نفسها أكثر منه فهماً للوضع الراهن في أوكرانيا.

انتُخب بوتين رئيساً لروسيا لولاية رابعة في عام 2018، إلا أنه لم يشارك يوماً في مناظرة قبل الانتخابات، ويُعزى هذا غالباً إلى جدول أعماله الحافل، مع أن الرأي العام السائد يدرك أن بوتين يعتبر أن من غير المجدي أو حتى الخطير المشاركة في مناظرة عامة مع الخصوم، علاوة على ذلك، ما فائدة مناظرة مماثلة إن كانت هوية الفائز محسومة؟

لكن الوضع مختلف في أوكرانيا بما أن المنافسة فيها حقيقية، ففي عام 2017 سأل بوتين الشعب الروسي: "هل تريدون أن تكون روسيا مثل أوكرانيا؟". قد يكون الجواب في عام 2019 "نعماً" مدوية.

* فلاديمير روفنسكي

* «موسكو تايمز»