عادي جدا أن نسمع باطلا من مستفيد، وعادي جداً أن نسمع باطلا من خائف، وعادي جداً أن نسمع باطلا من موظف بسيط يريد الحفاظ على وظيفته، لكن غير العادي والمفجع أن يكون هذا الإنسان هو رجل الدين أو مدعي الفضيلة، فينطق بالحق من لا يتوقع منهم نطقه وينطق بالباطل من لا يبدون أهله!

تجميل الكلمات وتحريف جمل القرآن وحياة الأنبياء والصحابة للأسف أصبحت سبيلاً لدى البعض ليضلوا بها الناس تحريفا وتزويرا، فاستخدموا الدين للأسف لغير غرضه.

Ad

ولذلك عندما أقرأ في كتب الدين والتاريخ أحاول أن أستعرض عصر رجال الدين فيه، ونظام الحكم، وطبيعة السلطة في عصرهم، حتى أستطيع أن أتبين مدى صحتها والغرض منها، وللأسف أن تجد أن معظم الفتاوى هي فتاوى «شيوخ السلطان».

الإنسانية لا تتجزأ فمن يرحم الإنسان يستحق الرحمة من الله، ومن يعدل في تعامله مع الآخرين يستحق عدل الله برحمته، لأنه استمد صفة من صفات الله، وللأسف أن تجد راحمين لا ينتسبون إلى الدين لا مظهرا ولا قولا، وتجد الظلم والفجور والتعامل مع الإنسان بكل قسوة على أيدي دعاة التدين!

الأديان جاءت رحمة وتنظيما للمعاملات بين البشر حتى لا يجور الإنسان على أخيه الإنسان، وليس لنشر الظلم والتعالي وقطع الرقاب، ولم تشرع الأديان لتعطي أولوية لبشر ليكون بديلا عن الله في الأرض، بل منحت الأنبياء أفضلية التبليغ، والحرية للعبد في الاتباع من عدمه!

بعض البشر يسير متعاليا متميزا في الأرض لأنه متدين شكلاً، ومن هنا يبدأ فرض سيطرته على البسطاء محدودي الثقافة فيمنع الفرص التي يمنحها الله لعبيده، ونسي كم فرصة منحها الله له، فلا قدسية لبشر على بشر، والرحمة من عند الله، والخطأ في حق الله ينبغي أن يكون حسابه من الله.