التأمل في العنوان يعيدنا إلى الأيام الجميلة في عهد د. أحمد الربعي، رحمه الله، الذي وضع خطة علاج جذرية ورسم منهجا واضحا لنقل تعليمنا إلى طريقه السليم، فشهدت "التربية" في عهده نفضة قوية.

وعندما قُرعت الأجراس وطبول الحرب لكارثة الشهادات الوهمية وعمليات التزوير والتخبط فيها، رمى الجميع بسهامه والتفتوا للخارج ونسوا الداخل المأساوي الذي يكشف عن فجوة كبيرة وواقع تعليمي لا يقل خطره عن أصحاب الشهادات الوهمية، ومنها أوضاع طلبة الدبلوم الذين لا يجيد بعضهم كتابة اسمه أو حتى جملة متكاملة رغم أنه خريج ثانوية عامة.

Ad

والأنكى من ذلك متخصو التربية الذين يفترض أن يتخرجوا معلمين، فلو سألت الدكاترة الذين يدرّسون بعض المواد لكشفوا عن "بلاوي" ما لها نهاية، فكيف تخرج هؤلاء من الثانوية العامة؟ وكيف قُبلوا في الجامعة أو التطبيقي أو المعاهد التابعة له؟ وكيف تجاوزوا المقابلات الشخصية في بعض التخصصات؟

إن الوضع المتدهور في الخارج انعكاس لواقعنا التعليمي في الداخل، وما يعانيه طلبة المدارس من تدهور تعليمي كبير جعل أولياء الأمور يعتمدون على الدروس الخصوصية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتحقيق النجاح بأي وسيلة كانت.

ولعل هذا السوء يعود إلى بعض المعلمين والمعلمات الوافدين أو المواطنين الذين تجردوا من المسؤولية الحقيقية عن دورهم في التدريس، كم أن بعضهم لا يجيد التعليم لأنه تخرج بـ"الدز" وتحت لواء "خشمك... إذنك"، بوساطات نيابية لدى بعض الدكاترة حتى ينجح الطالب "معلم المستقبل" ولو بمعدل جيد.

وهنا تبدأ الطامة الكبرى، ويبدأ بعدها مسلسل ضحايا هؤلاء، وهم الطلبة الذين لا حول لهم ولا قوة سوى أنهم يخضعون لمعلمين بعضهم لا ذمة لديه ولا ضمير، وسعيه الدائم لدى أصحاب النفوذ من أولياء الأمور للحصول على رخصة قيادة أو فحص فني لمركبتاهم أو غيرها من الخدمات.

المطلوب من القائمين على التعليم ألا يتغافلوا عن واقعنا التعليمي المأساوي وألا تتجه أنظارهم للخارج فقط، ويجب إنقاذ ما يمكن إنقاذه بتوطين المؤسسات التعليمية وفتح المجال أمام الطاقات الشابه من الكويتيين أو حتى من "البدون" الذين لديهم إمكانات تفوق بعض الجنسيات الوافدة، حتى لا تتحول بعض المواقع التعليمية في البلاد أشبه بحملة الشهادات الوهمية "المزورة".