في نهاية شهر مارس الماضي كان هناك برنامج من إذاعة الكويت عن الجمعيات التعاونية، تحدث فيه بعض أعضاء مجالس إدارة تلك الجمعيات عن كل شيء ما عدا قضيتين: رداءة الحمامات العامة في الجمعيات وقذارتها، وظاهرة دفع الخلو التي هي غير قانونية وبدعة وافدة.

فالسؤال الأول لمجالس إدارات الجمعيات التعاونية: لماذا عدم الاهتمام بهذا المرفق، هل لأن أعضاء مجالس الإدارة والموظفين لديهم حمامات خاصة بهم ولا يهمهم الجمهور، فلذلك الحمامات العامة في الجمعية قذرة ومهملة، وليس فيها عامل نظافة؟ لذلك على مجالس الإدارة الاهتمام بالحمامات العامة ولكن لا حياة لمن تنادي!

Ad

أما المشكلة الثانية فهي مشكلة (الخلو) وتتمحور حول طلب الجمعية من المتقدم لتأجير محل من المساهمين من سكان المنطقة مبلغاً من المال، ويسمى "دعم" الجمعية، ولا يسمى خلواً لأن الخلو غير قانوني، ولا تعترف به وزارة الشؤون ومن له حيلة فليحتل! وحتى بعض الطلبة يغشون في الامتحان من ذلك المنطلق؟

الأسئلة التي يمكن إثارتها تحت عنوان هذا المقال هي: لماذا لم يكن لدى أغلب الجمعيات اهتمام بدورات المياه العامة فيها؟ ولماذا المبالغة في طلب الخلو من المؤجرين للمحلات؟ وأين تذهب الملايين التي تكسبها الجمعيات من هذه العملية؟ وأين وزارة الشؤون من ذلك كله؟ وأين حماية المستهلك في وزارة التجارة؟

إن بعض البدع قد دخلت الكويت لم تكن من تراثها، ومنها حكاية الخلو! وإن تجربة الجمعيات التعاونية في الكويت رائدة في الوطن العربي بدأت مع بداية الستينيات من القرن العشرين، ولكن هناك ممارسات شوهت التجربة مثل الاختلافات، واحتكار بعض التجار والنفعيين، واستغلال انتخابات مجالس إداراتها لأغراض أخرى.

ومن لديه أي ملاحظة فليعرضها على الجمعية العمومية السنوية أو يلجأ إلى القضاء، لكن المتضررين يتجنبون ذلك لأنهم يعلمون أن هناك مافيا تمتد مخالبها إلى بواطن الأمور في هذه الجمعيات، وقد تقود إلى تصريحات من مسؤولي الجمعيات واتحاد الجمعيات ووزارة الشؤون بأن الأمور جميلة.

ويعدون ما نثيره اليوم مجرد إشاعات ليستمر الجشع والفساد والسلبيات، لأننا قبل ذلك وبعده لن نجد تحسيناً في حمامات الجمعيات التعاونية، ولا قضاء على ظاهرة الخلو التي تسمى دعماً للجمعية بعشرات الآلاف من الدنانير، أو دخول المحسوبية إلى بعض طلبات التأجير من بعض أعضاء مجلس الإدارة، وكذلك الأمر في شراء وعرض بضائع بعينها.