عبّر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي صراحة عن عدم رغبته في الترشح لدورة رئاسية ثانية في الانتخابات المقررة نهاية العام الجاري في بلاده، وبدا أنه يستبعد كذلك ابنه حافظ، النافذ في المحيط الرئاسي، من السباق.

وتسلم السبسي الرئاسة في عام 2014، وهو الرئيس التونسي الأول الذي انتخب ديموقراطياً في تاريخ تونس المعاصر، بعد ثورة أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي، ووضعت تونس على طريق الديموقراطية.

Ad

وإذا كان الدستور يسمح له بولاية ثانية، إلا أن السبسي يبقى أكبر رئيس دولة سناً في العالم (92 عاماً) بعد ملكة إنكلترا إليزابيث الثانية.

وعلل الباجي رغبته بإفساح المجال أمام الشباب والكفاءات التونسية لتسيير البلاد من بعده.

وأعلن السبسي في خطاب ألقاه السبت في مدينة المنستير (شرق) في مؤتمر حزب «نداء تونس» الذي أسسه، «أقول لكم بكل صراحة لا أرغب في الترشح»، ويأتي هذا الإعلان في وقت يشهد الوضع في منطقة المغرب العربي توتراً مع استقالة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بعد عقدين من الحكم مدفوعاً بضغط الشارع.

ويقول الباحث شكري بحرية من مركز «جسور»، «هناك تأثير لبوتفليقة»، معتبراً في الوقت نفسه أن السبسي «لا يملك حظوظاً لكي يُنتخب» في بلد يعتبر الناجي الوحيد من دول «الربيع العربي».

وتقول الكاتبة الصحافية في جريدة «الصباح» آسيا العتروس لفرانس برس «إعلان الباجي رغبته عدم الترشح فيه أخذ بالاعتبار لما حصل لبوتفليقة، يريد الخروج من الباب الكبير».

من جهة أخرى، يمكن لترشح السبسي إلى الانتخابات الرئاسية أن يقضي على حزب «نداء تونس».

وأقر السبسي في خطابه السبت بالصعوبات التي اعترضت مسار الحزب، داعياً إلى «تجميع القوى الوسطية» لخلق التوازن السياسي في مواجهة حزب «النهضة» الإسلامي.

وتراجعت مكانة الحزب بسبب الخلافات الداخلية، فقد اشتد الخلاف بين نجل الرئيس حافظ قائد السبسي ورئيس الحكومة يوسف الشاهد وبلغ ذروته منتصف العام 2018 حين أعلن الشاهد صراحة أن «حافظ قائد السبسي دمّر الحزب».

وجمد حزب «نداء تونس» إثر ذلك عضوية الشاهد الذي غادر أنصاره الحزب وشكلوا «الإئتلاف الوطني»، ثاني أكبر كتلة برلمانية بعد «النهضة»، وتضم 44 نائباً.

وطالب السبسي السبت قيادات الحزب برفع التجميد عن الشاهد وإعادة عضويته «بحكم أنه ندائي»، داعياً للعمل من «أجل تجميع القوى الوسطية في البلاد».

وأظهرت نتائج الانتخابات البلدية في شهر مايو الفائت تراجع تواجد «نداء تونس»، كما كشفت عن عدم رضى عدد من الناخبين عن الحزب، خصوصاً بسبب قرار الحكم بالتوافق مع حزب «النهضة» في انتخابات 2014.

ويقول بحرية «هناك ضرورة لترك الخلافات جانباً».

ويسعى الرئيس التونسي إلى إعادة تشكيل قطب وسطي قوي باستطاعته خلق توازن في المشهد السياسي في البلاد.

ولم يرد حافظ قائد السبسي على مقترح الأب عودة الشاهد، غير أنه عبر عن انفتاحه على الطلب، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام محلية.

وبذلك، تكون الحملة الانتخابية انطلقت في تونس قبل أوانها، وبدأ السجال السياسي من القمة.

وينتظر الشارع التونسي ردة فعل الشاهد وخروجه عن صمته تجاه مقترح الباجي الذي طرحه للمرة الثانية في أقل من أسبوعين، لكن بحرية ينبه إلى أن «العودة يمكن أن تكون خطرة ويمكن أن تقسم العائلة الوسطية أكثر».

ويحظى الشاهد بدعم برلماني من كتلة قوية لحزب «تحيا تونس» الذي أنشأه بعد خروجه من حزب «النداء»، على الحسابات والمواقع الرسمية لهذا الحزب على الإنترنت، عادت مؤخراً لتنشر من جديد صور اللقاءات الرسمية بين الشاهد والسبسي.

ويؤكد بحرية أن «التقرّب من حزب نداء تونس يسمح للشاهد كذلك بالتمركز بصفة واضحة والتحرر من وصاية النهضة» التي يبقى دعمها مهماً له، في حال لم يتفق مع «النداء»، وهذا سيضعه في موقع انتخابي صعب.