يتوجه الإسرائيليون اليوم إلى صناديق الاقتراع، في انتخابات تحولت إلى استفتاء على بقاء زعيم حزب «ليكود» رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو (69 عاماً) في المنصب، الذي يشغله منذ 13 عاماً، ليتقدم، في حالة فوزه، على ديفيد بن غوريون، أحد الآباء المؤسسين لإسرائيل، الذي بقي في منصب رئيس الوزراء نحو 14 عاماً.

ودُعي أكثر من 6.3 ملايين ناخب إسرائيلي لاختيار الكنيست رقم 21، وأعلنت الشرطة أن أكثر من 20 ألف عنصر سينتشرون لتأمين 4 آلاف مركز اقتراع.

Ad

وعشية الاقتراع سعى نتنياهو إلى تحفيز مؤيديه من خلال تحذيرات ووعود مثيرة للجدل، في حين حث منافسه الوسطي رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس الناخبين على توجيه رسالة إلى رئيس الوزراء بأن البلاد لم تعد تتحمّل، وأن إسرائيل على وشك إحداث تغيير تاريخي.

وأظهرت استطلاعات الرأي أن «ليكود» وتحالف «أبيض أزرق» بزعامة غانتس، سيحصلان على عدد متقارب من المقاعد في البرلمان المؤلف من 120 مقعداً، ومن ثم لن يحصل أي منهما على الأغلبية، وسيحتاجان إلى تشكيل ائتلاف.

مصادر سياسية مقربة من نتنياهو، أوضحت أن الاستطلاعات التي تتوقع فوز كتلة اليمين بنحو 64 إلى 66 مقعداً هي الاستطلاعات نفسها التي تبلغ نسبة الخطأ فيها 4%، وهي قريبة من عتبة الأصوات الضرورية لدخول الكنيست (3.75%) بحسب النظام النسبي.

وأشار محلل استطلاعات وإحصاءات إلى أنه يكفي ألا يعبر حزب يميني صغير أو أكثر عتبة الـ 3.75% لتصبح كتلة اليمين أقل من 60 عضواً، وهو ما يعني أن رئيس الدولة سيكلف غانتس بتشكيل الحكومة.

وذكر المحلل أن الأحزاب المرشحة للفشل هي، «إسرائيل بيتنا» بزعامة أفيغدور ليبرمان، و»كلنا» بزعامة موشيه كحلون وزير المال الحالي، وحزب «زيهوت» (الهوية) من أقصى اليمين، بزعامة موشيه فيغلين.

وبحسب مصدر سياسي مطلع، فإن رئيس الدولة قد يكلف غانتس مهمة تشكيل الحكومة إذا حصل تحالف «أبيض أزرق» على أكبر عدد من المقاعد، وذلك نظراً للأجواء الشعبية التي تريد التغيير، وهو ما قد يكون وارداً حتى إن تجاوزت أحزاب اليمين عتبة الـ 60 مقعداً.

واللافت أن حزب «كلنا» لم يقل كلمته الأخيرة، ورغم وجوده حالياً في الائتلاف الحكومي، وفي حال عبوره عتبة الـ 3.75%، فإنه قد يؤيد تكليف غانتس بعد توافر معلومات بأن نتنياهو لن يسند حقيبة المال إلى كحلون.

وكذلك قال فيغلين، بأن نتنياهو وغانتس اتصلا به، مضيفاً: «فور صدور نتائج الانتخابات وتمكن الحزب من فهم توجهات الناخب الإسرائيلي سيجري محادثات مع الطرفين ثم يقرر»، وهو ما يعني عملياً أن أحزاب اليمين الصغيرة لا تعتبر تحالفها مع نتنياهو أمراً مسلماً به.

وذكر المصدر أن ما يقلق نتنياهو بالفعل هو تصويت عرب إسرائيل بكثافة، مما يعني سقوطاً فورياً لليمين كما حصل في عام 1992 عندما صعد الراحل إسحاق رابين إلى الحكم بعد 15 عاماً من حكم «ليكود» بأصوات العرب الذين اقترعوا بكثافة حينها.

وأضاف أن ذلك السيناريو قد يتكرر في هذه الانتخابات التي تحمل الكثير من أوجه الشبه باقتراع 1992، الذي غيّر شكل إسرائيل بعد توقيع اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين، ومعاهدة السلام مع الأردن، وبعدها اغتيال رابين.