قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني، إن أسعار النفط أنهت تداولات شهر مارس مسجلة أفضل أداء ربع سنوي منذ عام 2009 ليرتفع مزيج خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 27 في المئة و32 في المئة على التوالي في الربع الأول من عام 2019.

ووفق التقرير، بلغ سعر مزيج خام برنت، المقياس المعياري لسعر النفط 68.4 دولاراً للبرميل بعد أن ظل يتداول ضمن نطاق محدود تراوح ما بين 66-68 دولاراً للبرميل كل شهر مارس، كما ارتفع نظيره الأميركي، نفط غرب تكساس الوسيط، وبلغ سعره الأسبوع الماضي 60 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ نوفمبر 2018.

في التفاصيل، كانت أسعار النفط ارتفعت على خلفية الإشارات الدالة على ضعف الامدادات، مع قيام السعودية على وجه الخصوص بقيادة زمام مبادرة خفض الإنتاج بقوة لسحب أي فائض في العرض لتجنب الضغط على الأسعار، بما قد يؤدي إلى هبوطها.

Ad

وأكدت روسيا، حليفة السعودية من خارج الأوبك، التزامها باتفاق فيينا لخفض الإنتاج، مشيرة إلى أنها في المسار الصحيح للوفاء بالتزاماتها الخاصة بتقليص حصص الإنتاج مع نهاية مارس أو بداية شهر أبريل.

وتعززت جهود منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» نتيجة تراجع إنتاج كل من إيران وفنزويلا بسبب الاضطرابات السياسية وسوء الإدارة كذلك العقوبات الأميركية، هذا إلى جانب انخفاض الإمدادات من كندا وليبيا، إذ تراجع الإنتاج الإيراني بنسبة 28 في المئة على أساس سنوي وبلغ 2.74 مليون برميل يومياً في فبراير، وفقاً لمصادر «أوبك» الثانوية، بينما انخفضت صادراتها خلال نفس الفترة إلى النصف تقريباً لتصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً، وفقاً لما نقلته وكالة بلومبرغ، وفي فنزويلا، بلغ إنتاج النفط أدنى مستوياته منذ 28 عاماً ببلوغه 1.0 مليون برميل يومياً في فبراير، وفقاً لبيانات «أوبك».

وفي الولايات المتحدة، كانت البيانات أقل تفاؤلاً في الآونة الأخيرة، ففي حين يستمر إنتاج الخام الأميركي بمستويات غير مسبوقة بلغت 12.1 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في 22 مارس، انخفض عدد منصات حفر النفط على مدى ستة أسابيع متتالية بوتيرة تراكمية بلغت 69 منصة حفر أو بنسبة 7.8 في المئة في عام 2019 ليتصل بذلك عدد منصات حفر النفط إلى 816 منصة وفقاً لشركة بيكر هيوز.

وفي إشارة دالة على مدى ارتفاع مستويات التفاؤل في السوق، أقبل مديرو صناديق التحوط على تعزيز رهاناتهم على ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر 201 وبلغ صافي الفروقات بين توقعات ارتفاع النفط عبر عقود خيار الشراء وتراجعه عبر عقود خيار البيع 308.606 لكل من العقود الآجلة والخيارات حتى 19 مارس.

امتثال «أوبك» يتخطى 100%

بلغ معدل امتثال الدول الإحدى عشرة الأعضاء بمنظمة الأوبك (باستثناء إيران وفنزويلا وليبيا) 106 في المئة في فبراير بقيادة السعودية، التي يبدو أنها عازمة على تعزيز أسعار النفط (تستهدف الوصول إلى سعر 70 دولاراً للبرميل)، إذ تراجع الإنتاج الإجمالي بواقع 812 ألف برميل يومياً مقابل المستوى المرجعي المحدد وفقاً لاتفاقية فيينا البالغ 25.9 مليون برميل يومياً (30.6 مليون برميل يومياً للاتحاد المكون من أربع عشرة دولة).

وارتفع معدل التزام دول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط، لا سيما السعودية، للشهر الثاني على التوالي في حين بلغت الإمارات حصة الإنتاج المستهدفة للمرة الأولى. وفي الوقت ذاته، تحسنت معدلات الامتثال من خارج الأوبك إلى 52 في المئة في فبراير مقابل 25 في المئة في يناير، كما أكدت روسيا الأسبوع الماضي عزمها رفع معدل الامتثال إلى 100 في المئة في القريب العاجل.

المعروض يشير إلى تقليص الامدادات النفطية

أبقت وكالة الطاقة الدولية على توقعات معدل نمو الطلب العالمي على النفط لعام 2019 دون تغيير عند مستوى 1.4 مليون برميل يومياً، بزيادة طفيفة عن توقعات عام 2018 البالغة 1.3 مليون برميل يومياً، لكن قد يتم خفض تلك التوقعات وسط تزامن تباطؤ النمو العالمي.

وعلى افتراض استمرار الإحدى عشرة دولة الأعضاء بمنظمة الأوبك في مسارها الحالي من جهة امتثالها بخفض حصص الإنتاج (وبقاء إنتاج إيران / فنزويلا / ليبيا عند نفس مستويات فبراير)، إلى جانب الأخذ في الاعتبار توقعات وكالة الطاقة الدولية لنمو المعروض من خارج منظمة الأوبك بواقع 1.8 مليون برميل يومياً هذا العام، فإنه بناء على تلك العوامل، يفترض أن ينقلب ميزان العرض/ الطلب ليتحول إلى عجز في الربعين الثاني والثالث من العام الحالي قبل أن يعود مجدداً إلى تسجيل فائضاً هامشياً في الربع الرابع من عام 2019.

ومن المتوقع أن ترتفع أسعار النفط في الربعين الثاني والثالث من عام 2019، إذ تُجمِع الآراء على ذلك في الوقت الحاضر، لكن توقعات أسعار النفط ترتكز بطبيعة الحال على العديد من العوامل والتي قد لا تحدث على الإطلاق خلال الفترة المتبقية من العام.

ومن ضمن تلك العوامل التي قد تؤثر على الأسعار إيجابياً، إنهاء أو عدم تجديد مهلة تعليق العقوبات الأميركية على إيران لمدة 180 يوماً في أوائل مايو، مما قد يؤدي إلى تقليص بضع مئات الآلاف من البراميل يومياً من العرض العالمي للنفط، لكن نوايا إدارة ترامب لم تتضح بعد في هذا الصدد.