بحثت، أمس، فرنسا وألمانيا والمفوضية الأوروبية، في مشاركة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في "مبادرة الحزام" وطريق الحرير" الصينية، كما طالبت بشراكة أكثر توازنا بين الصين والقارة العجوز تستند إلى "الثقة والمعاملة بالمثل"، داعية إلى "تعددية متجددة" في غياب الولايات المتحدة التي باتت تتخذ مواقف أحادية بشكل متزايد.

وخلال قمة مصغرة غير مسبوقة في قصر الإليزيه، حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الالمانية أنجيلا ميركل والرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر من "التوترات التجارية" في أجواء الرئيس الأميركي دونالد ترامب العدائية، خصوصا ضد الواردات الصينية.

Ad

وأعلن شي في ختام الاجتماع، أن "التوترات على الساحة الدولية تزداد، وتتخللها أكثر وأكثر اختبارات قوة جيوسياسية".

من جهته، طلب ماكرون من بكين "احترام وحدة الاتحاد الأوروبي" التي تضررت نتيجة سياسة الاستثمارات التي تنتهجها بكين.

وقال إن "التعاون يفيد أكثر من المواجهة، وسنستفيد من الانفتاح أكثر من الانغلاق". وتابع أن "المشاركة في مشروع البنية التحتية الذي يربط الصين بأوروبا ومناطق أخرى بآسيا ستتطلب أجندة مشتركة تشمل التزامات بشأن المناخ وسياسات الصحة والتعليم وأجندة بشأن الاستقرار المالي لجميع الدول الثلاث المشاركة في هذه المبادرة".

وهذا اللقاء غير المسبوق الذي نظمه قصر الإليزيه يرمي إلى إظهار جبهة مشتركة للأوروبيين تكون مقسمة أحيانا حول الموقف الواجب انتهاجه حيال الصين التي باتت تتوسع أكثر وأكثر.

وإن قبلت بعض الدول الأوروبية، خصوصا دول البلقان، بطيب خاطر، الاستثمارات الصينية في إطار برنامجها الواسع لوضع البنى التحتية لطرق الحرير الجديدة، عبّرت بلدان أخرى عن القلق لمكتسبات الصين في أوروبا، آخذة على بكين عدم ضمان معاملة منصفة للاستثمارات الأجنبية على أراضيها.

وأعلن ماكرون: "لدينا خلافات، لا أحد ساذجا. لكننا نحترم الصين ونتوقع أيضا بالطبع من كبار شركائنا احترام وحدة الاتحاد الأوروبي كما التقييم التي يحملها"، داعيا إلى بناء "روابط توازن جديدة".

من جهتها، قالت ميركل إن "طريق الحرير الجديدة مشروع مهم جدا ونحن الأوروبيون نريد أن نلعب دورا، لكن ذلك يجب أن يكون متبادلا ونجد صعوبة في هذا". وتابعت إنه "مازالت هناك مخاوف بشأن المعاملة بالمثل مع الصين، إلا أن المبادرة تمثل انعكاسا جيدا لكيفية اعتمادنا على بعضنا البعض".

وهو موقف أيده يونكر قائلا: "أود أن تجد الشركات الأوروبية درجة الانفتاح نفسها التي تلاقيها المؤسسات الصينية في أوروبا. وأريد أن تكون الاستثمارات ليست صينية فقط، ولكن أيضا تعود بالنفع على الأوروبيين ودول العبور".

وقال الرئيس الصيني: "بالطبع ثمة نقاط خلاف ومنافسة، لكنها منافسة إيجابية ونحن نتقدم معا. يجب ألا نسمح للريبة بأن ننظر دائما إلى الخلف".

وأكد الرئيسان الفرنسي والصيني تقارب وجهات نظرهما حول إنشاء "تعددية متجددة" لمواجهة مواقف الرئيس الأميركي حول التقلبات المناخية، أو "تحديث" منظمة التجارة العالمية حكم المبادلات العالمية التي يطرح البيت الأبيض تساؤلات حول جدواها.

وتمكنت الصين أخيرا من ضم إيطاليا، إحدى الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي، إلى مبادرتها.