قضت محكمة التمييز الإدارية بأن الشركات الملزمة بسداد ضريبة 2.5% في شأن دعم العمالة الوطنية من صافي الأرباح السنوية، تكون ملزمة بها في حال تحقيقها أرباحا فعلية، وأن أي أرباح تتعلق بإعادة تقييم أصولها الاستثمارية غير المبيعة لا تعد أرباحا حقيقية تستلزم منها سداد أي ضريبة لوزارة المالية.

وقالت «التمييز» في حيثيات حكمها البارز، برئاسة المستشار محمد الرفاعي، أن وعاء الضريبة التي قررها المشرع بموجب القانون رقم 19 لسنة 2000 في شأن دعم العمالة الوطنية يتحدد بصافي الأرباح الفعلية الناتجة من نشاط الشركة والعمليات التي قامت بها على اختلاف أنواعها خلال سنة المحاسبة الضريبية، بعد خصم كافة المصروفات والتكاليف المسموح بها.

Ad

ولفتت الى أن هذه الأرباح الفعلية لا تندرج فيها الأرباح غير المحققة الناتجة عن إعادة تقييم أصول الشركة الاستثمارية غير المبيعة، إذ إنها لا تعد أرباحا حقيقية ناتجة عن نشاط الشركة وما قامت به من عمليات، وبالتالي لا يتم توزيعها على المساهمين دون أن يتعارض ذلك مع الالتزام الملقى على الشركة بالإفصاح عن مثل هذه الأرباح عند الإعلان عن أرباحها في قوائم الدخل المقدمة الى سوق الكويت للأوراق المالية، أو ضمن الإقرار الضريبي المقدم الى الأجهزة الرسمية في الدولة.

وقائع النزاع

وتعود وقائع النزاع في الطعن الذي أقامته إحدى الشركات ضد وكيل وزارة المالية ورئيس لجنة الطعون الضريبية بالوزارة بصفته، بطلب إلغاء قرار لجنة الضريبة فيما تضمنه من إلزامها بسداد مبلغ مليون وسعبمئة وثمانية وعشرين ألف دينار مستحقة على الشركة عن إحدى السنوات المالية، وما يترتب على القرار أخصه عدم فرض تلك الضريبة على الأرباح غير المحققة فعلا.

وقررت محكمة أول درجة رفض دعوى الشركة، مما يعني إلزامها بالضريبة، كما قررت محكمة الاستئناف تأييد الحكم الصادر، وطعنت الشركة على الحكم أمام «التمييز الإدارية».

وقالت «التمييز» إن الشركة طعنت على الحكم الصادر والنعي عليه فيما انتهى إليه برفض ترحيل الخسائر التي لحقت بالشركة في السنة المالية الى السنة التالية لها، تأسيساً على أن القانون رقم 19 لسنة 2000 قد خلا من النص على مبدأ جواز ترحيل الخسائر، في حين أن مرسوم ضريبة الدخل رقم 3 لسنة 1955 يعد هو الشريعة العامة لجميع التشريعات الضريبية، ويجب إعمال أحكامه في كل ما لم يرد بشأنه نص في القانون رقم 19 لسنة 2000، وبالتالي كان يتعين الرجوع الى ما ورد به من النص على ترحيل الخسائر، وخصمها من أرباح السنة التالية ثم السنة التي تليها، فضلا عن أن فرض الضريبة على صافي الأرباح يستلزم استبعاد الخسائر وخصمها من الأرباح التي تتحقق بعد ذلك، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.

وقالت المحكمة إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 12 من القانون رقم 19 لسنة 2000 في شأن دعم العمالة الوطنية على أنه «لتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون: (1) وتفرض ضريبة نسبتها (2.5%) من صافي الأرباح السنوية على الشركات الكويتية المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية....»، يدل على أن المشرع أخذ بمبدأ سنوية الضريبة والذي يستلزم استقلال السنوات المالية، فتفرض الضريبة على أرباح كل سنة بصفة مستقلة عن أرباح السنة السابقة أو اللاحقة لها، ومن ثم لا يجوز خصم الخسارة المحققة في إحدى السنوات من دخل السنة أو السنوات التالية، باعتباره استثناء من مبدأ سنوية الضريبة لم ينص القانون صراحة عليه، وقد صدر قرار وزير المالية رقم (24) لسنة 2006 بتاريخ 3 /4 /2006 وأورد في المادة الرابعة منه عدم جواز خصم الخسائر التي تحققت في إحدى السنين من أرباح السنوات التالية الخاضعة للضريبة.

الحكم الابتدائي

وبينت المحكمة أن الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي فيما خلص إليه من رفض طلب الشركة الطاعنة ترحيل الخسائر التي لحقت بها في السنة المالية إلى السنة التالية لها، تأسيساً على أن القانون رقم (19) لسنة 2000 المشار إليه قد خلا من النص على مبدأ جواز ترحيل الخسائر، فإنه يكون قد وافق صحيح القانون. ولا ينال من ذلك أن يكون مرسوم ضريبة الدخل رقم (3) لسنة 1955 قد نص على قاعدة ترحيل الخسائر، إذ لا يجوز استصحاب القواعد الواردة في هذا القانون، وتطبيقها على قانون دعم العمالة رقم (19) لسنة 2000، وذلك أن لكل من القانونين مجالاً خاصاً لإعماله، بحيث لا يجوز استصحاب أحكام القانون الأول على النزاع الماثل المتعلق بالقانون الأخير، لاختلاف الضريبة المفروضة في كل من القانونين بحيث لا يمكن اعتبار القانون الأول شريعة عامة للقانون الثاني أو للتشريعات الضريبة كافة، الأمر الذي يكون معه النعي على الحكم المطعون به في هذا الخصوص على غير أساس.

خصم الأرباح

ولفتت المحكمة إلى أن ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بباقي أسباب الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ أيد الحكم الابتدائي فيما خلص إليه من عدم جواز خصم الأرباح غير المحققة الناتجة عن إعادة تقييم الأصول المملوكة لها من وعاء الضريبة، تأسيساً على أن عبارة صافي الأرباح السنوية جاءت غير مقيدة بأي قيود، فلا يجوز القول باستبعاد الأرباح الناتجة عن إعادة تقييم بعض الأصول التي ما تزال على ملكية الشركة ولم يتم التصرف فيها من صافي الارباح التي تحسب على اساسها ضريبة دعم العمالة، في حين ان عبارة الأرباح السنوية جاءت مقيدة بلفظ «صافي»، وهو ما يعني تقييد الأرباح السنوية بأن تكون صافية يستبعد منها كل ما لا يعد كذلك، والمستقر عليه أن صافي الأرباح هو الأرباح التي يجوز توزيعها على المساهمين، وتمثل زيادة حقيقة في إيرادات الشركة، فتحقق الربح هو شرط لازم لخضوع الأرباح للضريبة، ومن ثم لا تخضع الأرباح الدفترية غير المحققة للضريبة، كما أن الأرباح الدفترية التي اخضعتها الوزارة للضريبة ناتجة عن تطبيق معيار المحاسبة الدولي رقم (39) والذي يجيز الشركة اعادة تقييم اصولها لدى إعداد بياناتها المالية، وهو ما أدى إلى ظهور هذا الربح الدفتري، وقد انطوى الحكم على خلط بين الربح المحاسبي والربح الضريبي، فالربح الخاضع للضريبة يشمل المكاسب والأرباح الناتجة عن استغلال رأس المال المتحقق فعلا وليست الناتجة عن إعادة تقييم بعض الاصول، والضريبة تحسب على أساس الربح الضريبي لا على أساس الربح المحاسبي، واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب تمييزه.

المحاسبة الضريبية

وبينت المحكمة أن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أن النص في المادة (12) من القانون رقم (19) لسنة 2000 بشأن دعم العمالة الوطنية على أنه «لتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون تفرض ضريبة نسبتها (2.5%) من صافي الأرباح السنوية على الشركات الكويتية المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية» يدل -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- على أن وعاء الضريبة التي قررها المشرع بموجب هذا النص يتحدد بصافي الأرباح الفعلية الناتجة عن نشاط الشركة، والعمليات التي قامت بها على اختلاف أنواعها خلال سنة المحاسبة الضريبية بعد خصم كل المصروفات والتكاليف المسموح بها، بما مؤداه أن هذه الأرباح الفعلية لا تندرج فيها الأرباح غير المحققة الناتجة عن إعادة تقييم أصول الشركة الاستثمارية غير المباعة، إذ إنها لا تعد أرباحاً حقيقية ناتجة عن نشاط الشركة وما قامت به من عمليات، وبالتالي لا يتم توزيعها على المساهمين، دون أن يتعارض ذلك مع الالتزام الملقى على عاتق الشركة بالإفصاح عن مثل هذه الأرباح عند إعلان أرباحها في قوائم الدخل المقدمة إلى سوق الكويت للأوراق المالية، أو ضمن الإقرار الضريبي المقدم إلى الأجهزة الرسمية في الدولة.

خطأ في التطبيق

وأوضحت المحكمة أن الثابت بالأوراق أن الشركة الطاعنة قدمت إقرارها الضريبي عن السنة المالية المنتهية، وقامت الجهة الإدارية بربط الضريبة عليها على هذا الأساس، فطعنت الشركة في هذا الربط أمام لجنة الطعون الضريبية التي أصدرت قرارها بقبول اعتراضها بخصوص خصم التوزيعات النقدية والضريبة المدفوعة من الشركة التابعة لها، وبرفض باقي اعتراضاتها، فأقامت دعواها متمسكة بأحقيتها في خصم الأرباح غير المحققة الناتجة عن إعادة تقييم الأصول المملوكة لها من وعاء الضريبة، وكان الثابت أن البيانات المالية المقدمة منها عن السنة المالية محل المحاسبة قد تضمنت أرباحاً محققة نشأت عن العمليات التي قامت بها، وأرباحاً غير محققة ناتجة عن إعادة تقييم أصول الشركة واستثماراتها، فإنها يحق لها خصم الأرباح غير المحققة من وعاء الضريبة باعتبار أنها ليست ناتجة عن نشاطها، وما تمارسه من أعمال فلا تستحق عليها ضريبة.

وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأيد الحكم الابتدائي فيما خلص اليه من عدم جواز خصم الضرائب غير المحققة من وعاء الضريبة، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب تمييزه تمييزاً جزئياً لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

إلغاء حكم المستأنف

وحيث إنه عن موضوع الاستئناف وفي حدود ما تم تمييزه، ولما تقدم، وإذ رفض الحكم المستأنف خصم الضرائب غير المحققة الناتجة عن اعادة تقييم الأصول المملوكة للشركة المستأنفة من وعاء الضريبة عن سنة المحاسبة فإنه يتعين إلغاؤه في هذا الخصوص والغاء لجنة الطعون الضريبية فيما تضمنه من تأييد ربط الضريبة على هذا الأساس، وعدم خصم الأرباح غير المحققة، وتأييده فيما عدا ذلك.

وقررت المحكمة في موضوع الاستئناف وفي حدود تم تمييزه، الغاء الحكم المستأنف وقرار لجنة الطعون الضريبية المطعون فيه بخصوص عدم خصم الأرباح غير المحققة، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها أحقية الشركة المستأنفة في خصم الأرباح غير المحققة الناتجة من إعادة تقييم الأصول المملوكة لها من صافي الأرباح الخاضعة للضريبة، وتأييد القرار فيما عدا ذلك.