تحت رعاية وحضور صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، أقيم صباح أمس حفل تكريم المتفوقين من خريجي كليات ومعاهد الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب للعام الدراسي 2017-2018، على مسرح ديوان عام الهيئة الجديد بمنطقة الشويخ.

ووصل موكب سموه إلى مكان الحفل، واستقبل بكل حفاوة وترحيب من وزير التربية وزير التعليم العالي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب د. حامد العازمي، والمدير العام للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب د. علي المضف وأعضاء هيئة التدريس.

Ad

وشهد حفل التخرج سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، وسمو الشيخ جابر المبارك رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس الأمة بالإنابة عيسى الكندري، وكبار المسؤولين في الدولة، وجمع غفير من أهالي الطلبة الخريجين والمواطنين، وبدأ الحفل بالسلام الوطني ثم تلاوة آيات من القرآن الكريم.

وقال العازمي إن هذا حفل يشهد تخريج كوكبة مباركة من منسوبي كليات الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدربب ومعاهده ومشاركتهم فرحتهم الغامرة بهذا الانجاز الجميل، متأملا أن يكون بإذن الله فاتحة خير وباكورة إسهامهم المرتقب في بناء الوطن.

بناء الوطن

وأضاف العازمي: "لا يبنى الوطن ولا يعلى رايات مجده إلا بسواعد بنيه من الشباب المتسلح بالعلم والإيمان والمتزود بإتقان الخبرة وحسن التدريب، فالمعرفة النظرية الصرفة لا تؤتي أكلها ما لم تصقل بالممارسة العملية على أرض الواقع خارج قاعات الدرس والتدريب، إذ ثمرة العلم العمل به ولا يحسن العمل عند الله وعند الناس إلا بحسن الإتقان وتجويد الأداء".

وتابع: "ان الهدف الرئيسي الذي توخته الدولة بإنشاء كليات التعليم التطبيقي هو توفير القوى الوطنية الفنية العاملة، وتزويد البلاد بالعمالة المدربة المطلوبة في مجالات الانتاج المختلفة، بما يفي بمتطلبات سوق العمل، مع توفير ما تحتاجه مؤسسات الدولة من موظفين متخصصين على دراية كاملة بإنجاز الأعمال المنوطة بكل مؤسسة منها على نحو يكفل لها تحقيق غاياتها المرسومة في خدمة الوطن والمواطنين".

وشدد على أن "رعاية سموه الكريمة تؤكد عنايته السامية الفائقة التي تتم توليتها للشباب وخريجي التطبيقي، وهي رعاية تترجم بجلاء نظرتكم الحكيمة الثاقبة التي ترى أن بناء كويت جديدة سيعتمد بصورة كبيرة على العمالة الماهرة القادرة على إنجاز متطلبات المرحلة الجديدة والنهوض بأعبائها الجسام، فلا يخفى أن العمل المكتبي التقليدي كفيل بتحقيق ذلك، بل صار في حكم الواجب المتحتم توسيع دائرة الإفادة من المهن التطبيقية، لما لهذا القطاع العامل من أثر فعال في تسريع عجلة الإنتاج الوطني، وزيادة دخل الدولة وتنويع مصادر ثروتها، لاسيما في ظل الظروف الاقتصادية العصيبة التي تعصف بالعالم شرقا وغربا، وتتقاذفه بين أزمات قديمة سابقة ووليدة لاحقة، لا تلبث أن تسكن ريحها حتى تعود لتنشط من جديد بأقوى مما كانت عليه".

طاقات الشباب

وأردف العازمي: "ان من أجل أهداف التطبيقي العمل على استيعاب طاقات الشباب واستثمارها على الوجه الأمثل، بما يحقق للوطن الإفادة القصوى منها، وذلك بحسن توظيفها، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة مراعاة الفروق الفردية بينهم، وهو ما يتطلب من القائمين على مؤسسات هذا التعليم القياس الدقيق والفحص المستقصي للقدرات المختلفة للطلبة المتقدمين للدراسة في كلياته ومعاهده، ولا ريب أن ذلك سيكون خير معين في الوقت نفسه على القضاء على آفة البطالة بوجهيها الظاهر منها والمقنع، وتوجيه أبنائنا التوجيه الصائب نحو المجالات التدريبية المناسبة التي تتوافق وميولهم المختلفة، وتتمكن من استيعاب ملكاتهم المتنوعة بما يحول بينها وبين خطر التسرب إلى حقول لا تميل إليها تطلعاتهم ولا تنشط للابداع فيها قدراتهم، إذ السنة الكونية الماضية قاضية بأن كل إنسان ميسر لما خلق له".

وبارك العازمي للخريجين تخرجهم بنجاح في هذا العام الذي هو حصاد أعوام من الجد والاجتهاد الممزوجين بالسهر والعرق، فهنيئا لهم ما حققوه من نجاح فهم جديرون، لكن لا يظنوا أن تلك نهاية المطاف بل إنهم اليوم يشهدون لحظة الميلاد الجديد، حيث الخطوة الأولى في دروب حياتهم العملية، بعد أن تزودوا في تلك الاعوام بما يحتاجونه من علوم ومعارف ومهارات تؤهلهم لمسير مسدد موفق في هذه الحياة الجديدة.

واضاف: "ان الوطن الذي ظل يرعاهم طوال هذه الاعوام، وأنتم تصنعون على عينه لم يبخل عليكم قط بتوفير كل الظروف المهنية والأسباب المعينة على تحقيق النجاح والتفوق، وإنه اليوم يتوسم فيهم رد ذلك الجميل والوفاء بعهده القديم بمراقبة الله في أعمالهم، وإتقان ما يوكل إليهم أداؤه من مهمات ووظائف مع حفظ الأمانة ورعاية لوائح العمل ونظمه والإخلاص في ذلك قدر الإمكان وفقهم الله لكل خير".

سياحة ثقافية

من جانبه، أكد د. المضف أن "هناك طائرا يغرد في أفق الحلم الكويتي، وتعمل معه الهيئة بكل الجدية مع زميلاتها من مؤسسات الكويت، هذا الطائر اسمه كويت 2035، إنها الكويت الجديدة المركز المالي والتجاري والثقافي، إنها بلاغة الموقع الجغرافي، والطاقة البديلة، والاقتصاد المعرفي، ومدينة الحرير، إنها ميناء مبارك، والمصفاة الرابعة، ثم إنها بعد ذلك السياحة الثقافية بكل متعلقاتها الجمالية".

وبين أن "تشريف صاحب السمو لرعاية الحفل وحضوره هو ساعة من الفرح تنتظرها الهيئة وجميع أبنائها ومنتسبيها عاما كاملا حتى يتم تقديم أطيب ثمار الهيئة وخلاصة مخرجاتها من الشباب الكويتي بعزمه الذي لا يعرف التردد وشعبه الذي لا يعرف التفرق، ومع أن البحر عاصف الأنواء والسفينة في موج كالجبال فإنها سترسو في أمان الله على البقعة المباركة من الجودي".

واشار إلى أن "الكويت سوف تظل تحت قيادة صاحب السمو تصوغ أسلحة من قوة الحق والحب، وأسلحة من قوة المال والحكمة، وأسلحة من سماحة الإنسانية والغفران وجمع الشمل".

التشجيع السامي

وأضاف د. المضف أن الهيئة بالتشجيع السامي ودعم سموه تنفذ الآن رؤيتها، وتبني برامجها وخططها القادمة إن شاء الله، عبر هذا المنظور المهم في صناعة التقدم، لافتا إلى أنها ستقوم في القريب العاجل بإعداد خطة استراتيجية جديدة للهيئة تتماشى مع كويت 2035 ومتبنية توجيهات سموه السامية.

وذكر أن الهيئة عاكفة الآن على تطوير قاعدة البيانات بالكليات والمعاهد عبر النظام الآلي، مع تحديث البيانات وتصميم التقارير ومؤشرات قياس الأداء والمراقبة، وتلك مسألة تنبني عليها كل العمليات التعليمية والتربوية والتدريبية في شتى صورها.

وبين أن حصول عدد من كليات الهيئة ومعاهدها على شهادات من مؤسسات عالمية في الاعتماد الأكاديمي وكذلك المؤسسي وأيضا على شهادات عالمية في الجودة مما يطمئنون إلى سلامة مساعي الهيئة في تطبيق الأنظمة والمعايير العالمية.

عناصر العملية التعليمية

وقال د. المضف إن "الاهتمام بعناصر العملية التعليمية، وأخص بها الطالب وعضو هيئة التدريس والتدريب فهما الركنان الأساسيان في منتج العملية كلها، ومن هنا نعمل دائما على تطوير مناهجنا ولوائحنا، كما أننا في تواصل دائم مع جهات العمل المعنية في القطاعين الحكومي والخاص لمعرفة احتياجات سوق العمل لكي تنافس المعايير القائمة في أكبر المؤسسات التعليمية والعالمية".

ولفت إلى متابعة خريجي وخريجات الهيئة للتأكد من توظيفهم في مجالاتهم، متابعا: "اننا نقوم بتشجيع خريجينا على الانخراط في القطاع الخاص، وبالأخص القطاع الصناعي، من خلال توقيع مذكرة تفاهم مع اتحاد الصناعات الكويتية لحث طلبتنا وتوجيههم نحو هذا القطاع الذي يعد رافدا اساسيا في اقتصاد الدولة".

واضاف ان الهيئة الآن على وشك إقرار هيكلها التنظيمي الجديد، وهدفه تحقيق الرسالة الأصلية من إنشاء الهيئة، وسيكون هذا الهيكل موضع التطبيق بإذن الله قريبا، مما سيعطي دافعا كبيرا للهيئة للمضي في تحقيق رسالتها ورؤيتها التي أنشئت من أجلها.