بينما لا تزال محافظة نينوى شمال العراق تعيش تحت وطأة فاجعة مقتل أكثر من 100 شخص معظمهم من النساء والأطفال في غرق عبارة بنهر دخلة الخميس الماضي،

طلب رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي من مجلس النواب إقالة محافظ نينوى نوفل العاكوب ونائبيه.

Ad

وقال عبدالمهدي في الطلب الذي وجهه الى رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ونشره مكتبه الإعلامي بعد منتصف ليل الجمعة- السبت: "بسبب الاهمال والتقصير الواضحين في أداء الواجب والمسؤولية، ووجود ما يدل من تحقيقات تثبت التسبب بالهدر بالمال العام واستغلال المنصب الوظيفي (....) نقترح عليكم إقالة المحافظ ونائبيه".

ووفقاً للدستور، يمكن لمجلس النواب إقالة المحافظ بالاغلبية المطلقة بناء على اقتراح رئيس الوزراء. وكشف مصدر في مكتب عبدالمهدي، أمس لموقع "السومرية نيوز" أن الأخير أقال بالفعل العاكوب، دون ذكر المزيد من التفاصيل.

وبينما واصلت قوى الدفاع المدني البحث عن جثث الضحايا وانهمك الموصليون في تشييع قتلاهم وسط موجة تعاطف معهم في كل محافظات البلاد، غادر رئيس الوزراء العراقي إلى القاهرة في أول زيارة له إلى الخارج منذ توليه منصبه.

وقال عبدالمهدي في توضيح نشره قبل مغادرته: "أشعر بحرج كبير على تركي البلاد في هذه الظروف"، وأضاف: "لكن طبيعة الزيارة باعتبارها (زيارة عمل) هدفها الاول خدمة العراق والعراقيين ولأهمية اللقاءات المرتقبة وما تحققه من مكاسب للوطن والمنطقة، ولصعوبة تأجيل الزيارة مرة أخرى بعد الاعدادات المعقدة والطويلة. لا يسعني إلا المضي قدما في هذه الزيارة".

والتقى عبدالمهدي في القاهرة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

تظاهرات

وتعرض موكب العاكوب أمس الاول للرشق بالحجارة من متظاهرين غاضبين في موقع غرق العبارة، وطُرد موكب الرئيس العراقي برهم صالح من المكان. وأغلق العشرات من اهالي الموصل الغاضبين، مساء أمس الأول شارع الغابات في المدينة، ورفعوا شعارات مطالبين بالتحقيق واعلان النتائج ومحاسبة المقصرين والفاسدين. ومزق المحتجون صورا لنواب عن المحافظة، ورفعوا اعلاما عراقية، وهتفوا بالشعار "شلع قلع كلكم حرامية".

العاكوب يعتذر

الى ذلك، قدم محافظ نينوى نوفل العاكوب، اعتذاره إلى المرجعية الشيعية العليا في النجف، بعد تصريح اعتبر فيه أن المحافظات الشمالية في العراق التي تسكنها غالبية سنية غير معنية بتصريحات المرجعية، رداً على مطالبة الأخيرة المسؤولين المحليين في نينوى بالاستقالة بعد فاجعة العبارة.

وقال العاكوب في بيان إنه لم يكن موفقاً في التعبير "بسبب الضغط الكبير الذي أتعرض له"، وأكد أنه "في حال طلبت منه المرجعية الرشيدة تقديم استقالته، فإنه لن يتردد لحظة واحدة عن الاستجابة لها".

وشدد على انه يحترم المرجعية الدينية ويعتز بها لأنها كانت بحق صمام أمان للعراق خلال فترة قتال تنظيم داعش الارهابي.

... ويبرئ «العصائب»

وكان العاكوب قال امس الأول إن مدير الجزيرة السياحية، وهي المكان الذي وقع فيه الحادث في منطقة الغابات بالموصل، "لم يلتزم بتنفيذ التوصيات الصادرة بشأن ارتفاع منسوب المياه ولم ينفذ الأوامر".

ورداً على معلومات وتقارير أفادت بأن حركة "عصائب أهل الحق" الشيعية بقيادة قيس الخزعلي تمتلك 30 في المئة من مشروع الجزيرة السياحية، وأن مدير المشروع ينتمي إليها، قال محافظ نينوى إن "مدير الجزيرة ادعى انه مع عصائب اهل الحق، لكنّ ادعاءه كاذب"، مشيراً الى أنه "حاليا في دهوك وهناك اخبار انه سافر الى تركيا".

وقال النائب عن حزب الحل محمد الكربولي، إن اقالة العاكوب دخلت حيز التنفيذ، داعيا الى استبداله بـ"رجل لم يتلوث ثوبه بالفساد أو خاضع لسيطرة الفصائل المسلحة".

«السياحة» تتبرأ

في المقابل، أكدت هيئة السياحة، أمس أن الجزيرة السياحية في غابات الموصل والتي وقعت فيها حادثة العبارة ليست ضمن أملاكها، ولم يتم منح أي إجازة لمزاولة العمل السياحي من هيئة السياحة للمرفق بشكل عام أو للعبارة بشكل خاص.

اعتقالات واجتماع الرئاسات

وأعلن قائد عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري، توقيف 16 شخصا من المشتبه فيهم على خلفية حادثة انقلاب العبارة في مدينة الموصل. وقال إن "خلية الازمة التي شكلها رئيس الوزراء بدأت عملها لمعرفة اسباب الحادث والاشخاص المقصرين".

وأمس الأول عقدت الرئاسات الثلاث، اجتماعاً لمناقشة فاجعة غرق العبارة في الموصل، وتقرر تعويض الضحايا واتخاذ سلسلة من الاجراءات "الضرورية"، وانتهاج جميع الاجراءات القانونية لمعالجة سوء الادارة المحلية في محافظة نينوى.

وقال رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي، أمس، إن "العراقيين مقبلون على مفترق طرق بين الدولة ومؤسساتها وبين سيطرة نفوذ وجهات على مقدرات البلد والاستئثار بالمال العام"، مضيفاً أن "فاجعة الموصل تؤكد الحاجة الى حكم فعال وحيوي ينجز ولا يعجز".

ورأى النائب عن تحالف "سائرون" علاء الربيعي، أن الفرصة والوقت مناسبان لعبدالمهدي لـ "ضرب حيتان الفساد".

وأكد الربيعي أن "الفساد رسخ جذوره بقوة طوال السنوات السابقة، وهناك من حيتان الفساد من أصبح لديهم أحزاب وميليشيات ومافيات وعصابات"، مبيناً أن "مواجهة تلك الحيتان أمر صعب، لكنه ليس مستحيلاً، ولابد أن تكون هناك إرادة قوية لدى الحكومة والبرلمان للوقوف في وجه تلك الحيتان وردعها بكل قوة".