مواطن يشغل إحدى الوظائف ويعمل ثماني ساعات يومياً ويأخذ راتبه كاملاً دون انتقاص، وآخر يحاول إنهاء إحدى المعاملات الرسمية فيتبع كل الطرق القانونية فتنتهي معاملته بسلام، لكن هذين المواطنين مستاءان جداً ويتذمران ويشعران بالظلم فلماذا؟!

إنه أمر يثير الاستغراب وعلامات الاستفهام! فالمواطن العامل يقوم بوظيفته مثله مثل أي موظف في العالم! والمواطن الآخر يسعى إلى إنهاء معاملاته بصورة رسمية وقانونية وهذا أمر طبيعي، فلماذا شعرا بالاستياء والمظلومية؟

Ad

ستجد أن الإجابة مخبأة خلف ستارة سوداء اسمها «الواسطة»، فالمواطن العامل يأتي لعمله مبكراً كل يوم ويرى زميله في المكتب القريب منه يأتي متأخراً دون سبب، وفي نهاية السنة يكتشف أن التقدير الذي حصل عليه مساوٍ للتقدير الذي حصل عليه زميله المقصر! وأحياناً قد يكون زميله المقصر حاصلاً على تقدير أعلى، وهذا بسبب أمر واحد فقط هو «الواسطة». والمواطن الآخر الذي يسعى إلى إنهاء معاملته تراه ينتظر خارج مكاتب المسؤولين ساعات طويلة ويرى في الوقت نفسه مواطناً آخر مثله يدخل على المسؤول بكل يسر وينهي معاملته دون حاجة للانتظار، فهو علم لاحقاً أن المواطن الذي دخل على المسؤول بكل يسر هو صديق مقرب للمسؤول! ولذلك قد تلاحظ عزيزي القارئ قلة المواطنين في وقتنا الحالي الذين لا يتخذون الواسطة وسيلة لأخذ حقوقهم، وهذا أمرٌ متوقع، فالمواطن عندما يشعر بالظلم ويزداد تذمره سيلجأ إلى «الواسطة»، وهذا ما نلاحظه في السنين الأخيرة، وللأسف سلوكيات بعض المسؤولين قادت بعض المواطنين نحو هذا السلوك، مما أدى إلى هبوط مستوى الإنتاجية عند بعض العاملين، وهذا أمر يحتاج إلى علاج فوري كي لا تتفشى هذه الآفة أكثر، فيزداد التذمر والظلم على المواطن المستقيم في سلوكياته.