عندما كنتُ أعمل في تأليف كتاب عن منطقة الشامية وتاريخها قبل أكثر من عشر سنوات، تعرفت على تاريخ القلبان، أو الآبار القديمة فيها، والتي كانت ملكاً لعائلات معينة تقوم بحفر البئر وصيانتها، واستخدام المياه المتوافرة فيها. والماء ضروري للحياة، وبدونه لا حياة، وصدق الله العظيم حين قال: "وجعلنا من الماء كل شيء حي".

ما أريد قوله اليوم في مقالي، إن الكويتيين كانوا يحفرون القلبان في داخل مدينة الكويت قبل توجههم إلى خارج السور، وكانت لهم وثائق تثبت ملكيتهم لها، كما أن التاريخ حفظ لنا أسماء قلبان شهيرة داخل مدينة الكويت القديمة، مثل: قلبان "بودوارة" و"كوت المزيد" و"كوت الغيث" وغيرها.

Ad

ومن الوثائق الدالة على وجود وملكية القلبان قديماً في الشامية وثيقة يعود تاريخها إلى عام 1287هـ/1870م، ورد فيها ما يشير إلى ذلك ويؤكده. هذه الوثيقة، وهي إهداء من الأستاذ عبدالعزيز عبدالمحسن السهلي، تتحدث عن وقف كبير لأسرة السهلي الكريمة في ذلك العام، يتكوَّن من عدة بيوت وعدد من الدكاكين، وآبار المياه في الشامية.

وتعتبر هذه الإشارة إلى آبار المياه في الشامية قديمة، وتؤكد أن قلبان الشامية تعود بدايتها إلى ما قبل ذلك العام بدون شك.

وإليكم نص الوثيقة: "الموجب لما ذكر هو أنه قد حضر لدي علي بن محمد السهلي، وأقر واعترف وهو في حال صحة من بدنه وعقله بأن بيت أخوه فهد بن محمد السهلي المحدود قبلتا بيت سعود القصاب وشمالاً سكة سد وشرقاً السوق النافذ وجنوباً بيت ابن بدروه الثلاثة بيدي أظهرة منه تبعاً له وقفا له في عشياة وضحايا، وبيت جاسم السهلي وبيت مرشد السهلي المحدودين قبلتا بيت ابن مقعوس وشمالاً بيت محمد السهلي وشرقاً بيت سعد الغريّب وجنوباً السوق وقفا لهما على عشياة وضحايا، والدكاكين المحدودين الثلاثة جنوباً دكان ابن حنيان وشرقاً السوق وقبلتا بيت سالم الأحمد الوقف وشمالاً سكة سد، والدكاكين الثلاثة المحدودين شمالاً دكان ابن حنيان وقبلتا بيت الموقف وجنوباً دكان سالم الأحمد الوقف على مسجد السوق، وبيتين يحدهم شمالاً حوطة علي الكليب وقبلة بيت سلطان الكليب وشرقاً الدكاكين المذكورة، وجميع الأبيار الذي في الشامية وقف على الذرية والوكيل على العقار المذكور الصالح من الذرية، لئلا يخفى جرا وحرر في 28 ربيع الثاني سنة 1287هـ".

إذن، أمامنا هنا في هذه الوثيقة الجميلة وقف كبير وقديم لأسرة السهلي يتضمن عقارات ودكاكين عديدة، إضافة إلى قلبان مياه في الشامية، وذلك كله قبل أكثر من 130 عاماً.

ولنا وقفات قادمة مع وثائق مشابهة تتحدث عن تاريخ أهل الكويت الجميل.