غداً السبت يكتمل العرس الديمقراطي في الانتخابات التكميلية للدائرتين الثانية والثالثه لاختيار نائب واحد في كل منهما بدلا من النائبين السابقين، د. جمعان الحربش في الدائرة الثانية، ود. وليد الطبطبائي في الدائرة الثالثة.

عادة تشهد الانتخابات التكميلية منافسة شديدة بين المرشحين للفوز في المقعد النيابي، حيث يسعى كل منهم إلى رص الصفوف وتحضير مؤيديه والمتعاطفين معه أو المؤمنين بفكره، واليوم المسؤولية الكبرى على أبناء الدائرتين في اختيار الأصلح بعيداً عن العواطف ومقولة "من أجل عين تكرم مدينة".

Ad

فالناخبون مؤتمنون أمام رب العالمين في منج الصوت للأجدر والمستحق الفعلي الذي سيحمل همومهم وقضاياهم إلى مجلس الأمة، فضلا عن القضايا الأهم التي تهم الوطن بالدرجة الأولى بعيداً عن الرضوخ لرغبات وأوامر بعض المتلاعبين الذين لا همّ لهم سوى تنفيذ بعض الأجندات الخاصة، بعيداً عن مصلحة الوطن وأبناء شعبه الذين ملوا من مهاترات بعض النواب، خصوصا أن بعض أبناء الوطن أصبحوا لا يعرفون سوى "التحلطم" بسبب التناحر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. فاختيارهم كان غير موفق لبعض النواب الذين تهتز كراسيهم ويرتعدون خوفا من مواجهة بعض الأطراف، لأنهم لم يأتوا مع مصلحة الشعب بقدر تنفيذهم لما يطلب منهم، بل وصل الأمر ببعضهم تمثيل دور المعارض مع أنه مكشوف في عمليات التصويت على بعض مشاريع القوانين التي لا تهدف إلى مصلحة أبناء الوطن.

وبعض "المتحلطمين" من أبناء الشعب الذين لا يعرفون الانتقادات إلا في دواوينهم، تجدهم أول من يفتح أبوابه للنواب المتخاذلين لتمرير مصلحة ما دون محاسبة النائب على أدائه السيئ بحجة أن الحكومة هي من جعلتنا نرضخ لهؤلاء النواب، ولأن معاملاتنا لا تنجز وفقا للأعراف العادية بقدر حاجتها لنائب يمررها.

وهؤلاء المتحلطمون مدانون لأنهم لو حاسبوا النواب على أدائهم السيئ في البرلمان لما تجرأت الحكومة على وضع العراقيل أمام معاملاتهم، فالنائب سيكون نداً لها ويحاسبها أولا بأول على تردي أوضاعها وعدم تذليل الصعاب أمام المواطن الذي لن يكون حينها بحاجة الواسطة أو الخنوع للنائب لإنجاز معاملته.

وللأسف الشديد أن الحكومة التي تردد شعار محاربة الفساد هي من تساعد في انتشاره بسبب عدم تطبيق القانون وعدم منع الواسطات النيابية التي عادة يروح ضحيتها المستحقون الفعليون، مثلا في بعض المناصب وغيرها التي تذهب "لربع النائب النافذ".

إن عدم تفعيل القانون لجعله مسطرة واحدة أمام الجميع أوجد التسابق والتنافس بين بعض الناخبين للفوز بمنصب لا يستحقه أو على امتياز غير مقدر له أو حقوق سلبت من أصحاب الحق، وأعطيت لمن يملك الواسطة.

قد تكون الواسطة تكتيكا حكوميا كالعادة ومنذ الأزل يخضع لها النائب مقابل تمرير معاملات ناخبيه حتى يضمن استمرار جلوسه على المقعد النيابي الذي يمتاز بسحره القاهر، حيث يرفض الابتعاد عنه ويضحي بالغالي والنفيس من أجل التمسك به.

إن أبناء الدائرتين مطالبون بإيصال رسالة واضحة ومحددة مفادها "لا مكان للفاسدين أو الذين يريدون التكسب من وراء أصواتهم لبيع مبادئه مقابل الانتفاع الشخصي".