بداية لا بد من التعريف بالمصطلحات، فالمتأسلمون هم الذين لا يحملون من الدين إلا اسمه، ويؤدون العبادات فحسب، ويركزون على شكل الدين لا جوهره، والإسلام هو دين الأغلبية لدى العرب في الوطن العربي، ويدين به كثيرون خارج تلك الأقطار، وهو دين يحمل قيم الخير والسلام.

لقد حدث صدام في كل عصور التاريخ الإسلامي ما عدا عصر النبوة بين المتأسلمين والإسلام، وكانت طبيعة ذلك الصراع بين المسلمين، وفي أحيان كثيرة بين أصحاب المذهب الواحد!

Ad

ولقد كان الصراع من أجل حماية الدولة الإسلامية لا الدين الإسلامي، وكان صراعاً على السلطة في الدولة الإسلامية لا دفاعاً عن الدين، والمتأسلمون يحرصون على تطبيق العبادات، ويبتعدون عن تطبيق روح الإسلام وقيمه، ويفسرون الدين وتعاليمه حسب أهوائهم وآرائهم، وبما يتفق مع مصالحهم الشخصية، وتراث الأمة مليء بالتأسلم، بعيد عن روح الدين وقيمه، وطوال تاريخه يغلب عليه الصراع.

لقد أظهرت الأحداث الأخيرة بأن تنظيم "داعش" وعناصره التي تقوم بذبح الأبرياء وخطفهم وتعذيبهم وقتلهم، ومنهم مسلمون إلى جانب أصحاب الديانات الأخرى، بأن هؤلاء ليسوا مسلمين بل هم متأسلمون، وأن عناصر مسلمة ترتكب السرقات للمال العام في دولها، ولا تحاسب الراشي والمرتشي، هي عناصر متأسلمة لا مسلمة، وأن مفسرين ودعاة وأصحاب فتاوى يرتزقون من الدين بدون وجه حق هم متأسلمون لا مسلمون، وأن أخذ أموال الناس تحت مظلة أعمال الخير، وتستخدم لأعمال أخرى سياسية أو إرهابية، فأولئك متأسلمون لا مسلمون.

وخوفاً من اتهامنا بالشخصانية لا نريد ذكر أمثلة من الواقع، وتجربتنا التعليمية والحياتية تؤكد أن الدين يهدف إلى خير الإنسان، والإسلام دين سلام لكن التأسلم السياسي حوّله إلى التطرف وتدمير حياة الإنسان والعمران.

لا بدّ من وقف استخدام الدين سياسياً، ولكن ذلك صعب بعد هذا التاريخ الطويل، غير أنه ليس مستحيلاً، عندها يقف التأسلم ويفهم الإسلام على حقيقته.